حكومة وزارات فاقت بأعدادها أعداد الوزارات في البلدان الأكثر سكانا والأوسع مساحة بعضها تمسك مفتاح السيطرة على مقاليد الحكم وأخرى لا شغل لشاغلها سوى أنها منصب ترضية لمن لا منصب له من اجل ضمان السكوت والسماح لمن استحوذ ان يبني مؤسساته على حساب أبناء العراق،
فالمجموع المنخرط تحت لواء العملية السياسية في ظل الاحتلال يمكن تقسيمه إلى اتجاهين اثنين، اتجاه يضم أحزابا ومجاميع وان كانت تبدو متشاكسة إلا أنها يجمعها جامع الاعتماد الاحتلالي بالتحكم بمفاصل العملية السياسية الجارية تحت الاحتلال فمنهم من يعمل على التقسيم ويحمل لواء التفتيت ومنهم من يحمل لواء الاستقواء بالمحتل ويتمسك بازدواجية الولاء ليواجه من يريد مزاحمته على هذا الاستقواء ومنها من يمثل العامل المساعد لاستمرارية هذا المشروع وفي المقابل هناك اتجاه لا يجمعه وهؤلاء سوى التزاحم على المكاسب المناصبية لملئ الجيوب باستغلال الضعف الذي أصاب العراق وهم مجموعة الانتهازيين الذين يبررون تمرير مشاريع المحتل بعرض منه قليل.
حكومة وزارية لا يعرف من يرأسها عن وزرائه سوى الاسم منزوعا عنه الصفة العلمية للمستوزر ولا يعرف حتى تحصيله الدراسي فضلا عن أن شهادته حقيقية أم من مجموعة المزورين المعفى عنهم من حكومة المالكي السابقة، فلو ان هناك حسابا ورقابة وعملية حقيقية هل كان سيصوت مجلسهم على مثل هذه الأسماء المبهمة فضلا عن التصويت على وزارات تدار بالنيابة ناهيك عن تمليك وزارت لشخصيات بعينها.
المثير للسخرية ابتداع وزارات لم يعرفها العالم بأسره أوله وثانيه وثالثه ، فوزارة للأهوار وأخرى لشؤون اللاجئين وثالثة وزارة لوزير إرضاء لحزبه أو كتلته أو انتمائه .
ومثل ذلك يحدث في مجلس السياسات الاستراتيجية المبتدع الأول قبل هذه الوزارات فهو مسمى لمجلس منزوع الصلاحيات ومبهم المهام ومستحيل التنفيذ ، كل ما فيه انه ترضية لقائمة أرادت أن تناكف أصحاب المؤسسة المزدوجة الولاء بين الاحتلال وإيران فكان نصيبه منصبا صوريا قلبا وقالبا ورضي به لان الأهم هو المنصب وليس ما تاجر به من مبادئ بل ربما يكون مشروعه هذا من لوازم هذه العملية ومتفق على نتائجه .
ومن المناصب المبتدعة الأخرى زيادة عدد نواب الرئيس ورئيس الوزارة علما أن الأول منصب تشريفي منزوع المهام وجل اهتمام صاحبه الظهور للعلن بواسطة هذا المنصب ولا يمكن بحال من الأحوال أن يغادره لحظة ليتسنى لنوابه نيابته اما الثاني فلا حاجة للاستدلال على تمسكه بمنصبه فضلا عن ممارساته في الحكومة السابقة مع نائبيه.
إن حكومة احتلالية مستندة الى الدعم الاقليمي بالشكل الذي سبق وصفه جاءت بعد مرور اشهر من التزاحمات والتدافع وحفر كل طرف تحت أرضية الآخر إنما هي حكومة ترضية سقيمة لطرفي المشروع التدميري في العراق- أمريكا وإيران- وللأحزاب والكتل والعناوين التي ابتدعوها.
إن قراءة فاحصة لمجريات إخراج مسرحية الحكومة الاحتلالية الخامسة أنها ستكون الأضعف بين الحكومات التي سبقتها وان المالكي سينقلب عليها ويستفرد بالأمر أكثر من السابق لاسيما وان إشاراته تصرح بعدم الاقتناع بالعمل مع هكذا تشكيلة فمثلما أدار نصف الحكومة السابقة بالنيابة وسكتوا عنه سيديرها استفرادا بأمر منصوص عليه أمريكيا وإيرانيا.
بقي ان نقول لقد بدا واضحا لأبناء الشعب العراقي بان العملية السياسية الحالية في ظل الاحتلال لن تسفر إلا عن سيء يعقبه ما هو أسوا منه،وإن ما يسمى انتخابات في ظل الاحتلال لن يجنى منها شيء سوى توظيف أصوات أبناء العراق الذي سيقوا للانتخابات بذرائع شتى منها المادية ومنها إلحاح متطلبات الحياة ومنها الخداع الذي مارسه أرباب هذه العملية المسخ ومنها الأوامر القسرية التي مورست على الموظفين وبالتالي كل مخرجات هذه العملية ستكون لخدمة المشروع الأمريكي الاحتلالي ولن يكون للشعب إلا المزيد من مشاريع التشرذم والتشتيت .
إن الأمل بعد الله معقود بأبناء العراق المناهضين لمشروع المحتل بجهدهم المشهود في الميدان والسياسة والإعلام وان أبناء الشعب العراقي اليوم بأطيافه كافة كشفوا ما يرمي إليه هؤلاء المتاجرون بآلامه وجراحاته وهمومه وان مشاريعهم المعلنة والمخفية ليست في صالحه بل إنها تستهدف لحمة أبناء العراق واقتسام العراق لإقامة إقطاعيات سياسية يحكمها عملاء المحتل.
ضمانة الاستحواذ (حكومة وزارات الترضية) ...كلمة البصائر
