أصدر القضاء الأمريكي أمس الجمعة حكما بمعاقبة جاسوس البنتاجون لاري فرانكلين بالسجن لمدة 12 عاماً وهو الأمر الذي اعتبره البعض في واشنطن ضربة قاسية ليس لفرانكلين فقط بل لأكبر تجمع للوبي \"الإسرائيلي\" داخل الولايات المتحدة (ايباك).
وكان فرانكلين قد ناشد المحكمة بأن يتم تنفيذ الحكم في سجن غير فائق الحراسة وفي مكان ليس بعيداً عن منزله، وطلب أن تتمكن زوجته، وهي قعيدة، من الحصول على معاش.
ومن المتوقع أن تقدم الحكومة الأمريكية في وقت لاحق طلباً لتخفيف الحكم بعد قياس مستوى تعاون لاري فرانكلين في التحقيقات التي طالت اثنين من كبار موظفي “ايباك” قدما استقالتيهما بعد تسرب فضيحة التجسس.
وكان لاري فرانكلين الذي يشغل منصب مسؤول ملف إيران بوزارة الدفاع الأمريكية قد أقر بذنبه في أكتوبر الماضي واعترف بأنه أعطى معلومات عن تجارب على الأسلحة إلى مسؤول سياسي بالسفارة “الإسرائيلية” في واشنطن، ودافع عن نفسه بأن المعلومات التي سربها لا تقارن بمعلومات أخرى اكثر قيمة زوده بها “الإسرائيليون”.
وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف. بي. آي) قد تابع مقابلات فرانكلين مع مسؤولين سابقين في “ايباك” هما ستيف روزن وكيث وايزمان في السنوات ما بين 2002 و2004 بما فيها لقاءات في مطاعم حضرها مسؤول في سفارة “إسرائيل” وهو ضابط سياسي يدعى ناعور جيلون وشخص آخر لم يتم الإفصاح عن اسمه ويعتقد أنه السفير “الإسرائيلي” نفسه.
ومن المقرر أن يقدم كل من روزن ووايزمان إلى المحاكمة نهاية الشهر الحالي وكان ال “أف.بي.آي” قد طلب بقاء ناعور جيلون الدبلوماسي “الإسرائيلي” الذي عاد إلى “إسرائيل” سريعاً عقب تسرب الفضيحة، وطلب “الإسرائيليون” من الأجهزة الأمنية الأمريكية تقديم طلب رسمي لمقابلة جيلون وهو الأمر الذي لم يبت فيه حتى الآن.
والغريب أن جيلون نفسه زار واشنطن مجدداً في نوفمبر الماضي ضمن وفد “إسرائيلي” يسعى للتحضير لاجتماعات الحوار الاستراتيجي “الإسرائيلي” – الأمريكي العسكري السياسي التي انعقدت في تل أبيب نهاية الأسبوع قبل الماضي.
وتضمنت زيارة الوفد لواشنطن لقاءات عقدت بالبيت الأبيض، وهو ما أثار حفيظة المتابعين لقضية التجسس والناقمين على تغلغل نفوذ “ايباك” في الحياة السياسية الأمريكية.
جدير بالذكر أن “ايباك” تواجه الآن مشكلات عدة، ضمنها على ما يبدو عدم إقناعها لاثنين من كبار موظفيها متهمين في قضية التجسس الخاصة بلاري فرانكلين بحمل وزر هذه الجريمة بعيدا عن المنظمة إذ هدد المتهمان أخيرا برفع دعوى على “ايباك” وفضح كل شيء بعدما تقاعست عن تسديد مستحقات المحامين عنهما.
وفي الوقت ذاته ما زالت “ايباك” تعاني من الآثار المترتبة على فضيحة المليونير جاك ابراموف التي ينظر فيها الكونجرس حاليا، كما ينظر في تشريعين جديدين يقضيان بوقف الرحلات المجانية التي كانت تنظم لأعضاء الكونجرس لزيارة “إسرائيل” إذ تبين أن هناك 103 أعضاء بمجلس النواب والشيوخ كانوا قد زاروا “إسرائيل” في العام الماضي من خلال مثل هذه الرحلات التي كانت تنظم في إطار الدعاية “الإسرائيلية” المعتادة داخل أروقة النفوذ السياسي في واشنطن.
وهذا الأمر يعد هزيمة أخرى لايباك ولنادي أصدقاء “إسرائيل” المتضرر من تسرب فضيحة ابراموف الذي كان يرسل أجهزة ومعدات يدّعي أنها لنادي رماية يمتلكه إلى المستعمرات “الإسرائيلية” في الأراضي الفلسطينية، وتبين أنه كان يرسل أسلحة من البنادق وغيرها ومساعدات لغلاة المستوطنين “الإسرائيليين“.
جدير بالذكر أن ابراموف يوصف في الدوائر اليهودية الأمريكية بأنه ال “سوبر صهيوني“.
وكالات
21/1/2006
جاسوس إسرائيل في البنتاجون يعاقب بالسجن 12 عاماً
