بعد مخاض عسير أعلن المالكي تشكيلته الوزارية الجديدة ،والتي تعتبر الاكبر في تاريخ العراق بل الاكبرعلى الصعيد العالمي من حيث عدد الوزراء
،وقد يبدو للوهلة الاولى ان هذا العدد الضخم ضروري لبلد مثل العراق ،يمر بمرحلة استثنائية تتطلب جهدا استثنائيا لاعادة اعمار مادمره الاحتلال من بنى تحتية واعادة التوازن الى المواطن العراقي اثر زلزال الاحتلال، الذي دمر كل شيء في العراق.
ولكن هل هذه هي الحقيقة التي دفعت المالكي لزيادة عدد وزرائه ؟،وهل العراق ومصلحته هو الذي دفع الاحزاب السياسية المشاركة بالعملية السياسية للاحتراب ،والادعاء بأحقية كل منها بتشكيل الحكومة الجديدة ؟.
نظرة بسيطة الى اسماء الوزراء في حكومة المالكي الجديدة يمكن ان تعطي الجواب.
فباستعراض اسماء الوزراء والاطلاع على امكانياتهم العملية والعلمية، نفاجأ بحقيقة مرة هي عدم وجود كفاءات علمية وعملية بين هؤلاء الوزراء ،مما يؤكد ان وزارة المالكي اسست على مبدأ الترضية ،وان عدد الوزراء الضخم اتى من اجل ترضية الاحزاب المشاركة بالعملية السياسية ،ونيل رضى كل الاطراف ،مما يعنى ان العراق والنهوض به هو اخر اهتمامات الوزارة العراقية الجديدة ،خاصة وان مخصصات الوزراءورواتبهم الضخمة و تجيًير امكانيات وزاراتهم لصالح الحزب الذي ينتمي اليه الوزير هو ما يفتش عنه جميع اللاهثين وراء السلطة في العراق ،ولعل في مسيرة وزارة المالكي السابقة ،وما كشف من فساد وزرائها اكبر دليل على ذلك ،مما يجعل تلك الوزارة اشبه بشركة مقاولات حزبية، كل حزب يملك فيها اسهما ،وارباح الاسهم تعود للوزير وحزبه دون ان يكون للعراق نصيبا من الفائدة.
الحكومة الجديدة اكدت حقيقتين: الاولى ان فرقاء العملية السياسية جميعهم شركاء في ماوصل اليه الحال العراقي، وان همهم الاساسي هو تحقيق المكاسب الشخصية والحزبية على حساب مصلحة العراق وشعبه، والحقيقة الثانية كشفت زيف المتاجرين بالمقاومة بعض رؤوساء الكتل، الذين بدؤوا حياتهم السياسية دعاة مقاومة، وباتوا يلهثون وراء المنصب والمال ،وقبلوا بما رماه المالكي لهم من فتاة السلطة.
المتابعون للشأن العراقي يرون في حكومة المالكي الجديدة نسخة من حكومته السابقة ، مع زيادة عدد وزرائها ،اعتمدت فيها المحاصصة الطائفية والحزبية اساسا لتشكيلها ، وهو نهج سارت عليه الحكومات الاربعة السابقة بعد ان اعتمده الحاكم الامريكي المدني بول بريمر في تشكيل وزارة مجلس الحكم دون نص دستوري ،حتى في دستورهم الذي فصلوه على قياسهم ،وقياس المخططات المبيته لعراق مابعد الاحتلال ،وهو ما سيؤدي الى تعميق الشرخ الطائفي في العراق وصولا الى ان يكون التقسيم امرا واقعا تسعى اليه الكثير من الاطراف للخروج من الازمه.
ان مهمة حكومة المالكي الجديدة خلال الاربع سنوات القادمة ،ستكون العمل على تهيئة الارضية اللازمة لانجاز المخطط الصهيوني الامريكي ،وتهيئة الارضية الكفيلة باستمرار الخط الطائفي في السلطة ،حتى في الدويلات التي سيفرزها نجاح المخطط الهادف الى تقسيم العراق، مما يدفعني للقول بأن هذه الحكومة ستكون اخر حكومات العراق الموحد، واتمنى ان اكون مخطئا.
وزارة أم شركة مقاولات حزبية؟....زياد المنجد
