كشفت التشكيلة الجديدة لحكومة الاحتلال الخامسة، النقاب عن طبيعة التوافقات السياسية والتسويات النهائية التي تمت بين الكتل والاحزاب المشاركة في العملية السياسية الحالية ، واسقطت
جميع الشعارات والادعاءات الزائفة التي رفعها الفائزون في الانتخابات الاخيرة التي جرت في السابع من آذار الماضي بشأن اعتماد معيار الكفاءة بديلا عن المحاصصة السياسية.
لقد جاءت الحكومة الجديدة التي أُعلنت غالبية حقائبها الوزارية يوم الثلاثاء الماضي، وحازت على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب الحالي مشابهة لحكومات الاحتلال المتعاقبة منذ عام 2004 ، الا ان حكومة المالكي الجديدة ضمت الجميع ولم يعد هناك معارضون لها داخل مجلس النواب مثلما شهدته الحكومات التي سبقتها .
ان الأصوات التي كانت تطالب أثناء المفاوضات العسيرة حول تشكيل هذه الحكومة ـ التي ولدت ناقصة رغم مرور اكثر من تسعة اشهر ـ باعتماد الكفاءة معيارا اساسيا لاختيار الوزراء حصلت على حقائبها الوزارية بطريقة المحاصصة السياسية وليس باعتماد الكفاءة، أما ما يسمى بزعامات الرئاسات الثلاث التي كانت تنادي بترشيح وزراء تكنوقراط للحكومة الجديدة، فقد كانت هي ذاتها وراء ترشيح وزراء من داخل الاحزاب والكتل السياسية الحالية، حيث أخرجت اكثر من 20 نائبا في البرلمان ليتسلموا حقائب وزارية، بهدف ضمان تأييدهم المطلق عند اتخاذ اية مواقف طارئة تستدعي الضغط على حكومة نوري المالكي الثانية.
كما شهدت تشكيلة الحكومة الجديدة تناقضا آخر مغايرا تماما لما جرى في الحكومة السابقة، تمثل ذلك بتقليص العنصر النسوي، ففي الوقت الذي كانت تضم حكومة المالكي السابقة أربع وزيرات اقتصرت حكومته الجديدة على واحدة فقد وحصلت على وزارة من دون حقيبة، ويبدو ان سبب ذلك يعود الى ان تجربة المالكي مع الوزيرات السابقات لم تكن مشجعة لتدفعه الى تكرارها مرة اخرى فـ( ازهار الشيخلي ) التي كانت تشغل منصب وزيرة شؤون المرأة خضعت لارادة كتلتها آنذاك وانسحبت من الحكومة السابقة ، فيما كانت خليفتها (نوال السامرائي ) مصدر ازعاج لرئاسة الوزراء، اما ( بيان دزه ئي ونرمين عثمان ) فلم يكن ادائهما بالشكل المطلوب ، فالأولى التي كانت وزيرة للاسكان والاعمار لم تتمكن من تنفيذ غالبية المشاريع المطلوبة منها بحجة الوضع الامني المتدهور ، والاخيرة أُتهمت بتغريدها خارج سرب الحكومة، فيما احرجت وزيرة حقوق الانسان (وجدان ميخائيل ) ـ التي الاكثر جرأة في الحكومة السابقة ـ المالكي مرات عديدة ، من خلال تصريحاتها النارية امتعلقة بالسجون السرية والمعتقلين في وزارتي الداخلية والدفاع، وسجون النساء واعداد المحكومين بالإعدام.
وفي هذا الجانب توقع المراقبون للشأن العراقي أن يؤدى استبعاد ترشيح النساء لشغل مناصب وزارية في الحكومة الجديدة الى المزيد من الاحراج للمالكي في حال لم يتدارك هذا الامر، ويقوم بتلوين حكومته ببعض الوجوه النسوية عند استكمال اسماء الوزراء.
ومن بين المفاجآت التي أثارت دهشة واستغراب المراقبين والمحللين السياسيين زيادة عدد الوزارات في هذه الحكومة من ( 37 ) وزارة الى ( 42 ) وزارة، وارتفاع عدد نواب رئيس الوزراء الحالي الى ثلاثة نواب بدلا من اثنين، فضلا عن كثرة عدد الوزارات بالإنابة التي لا زالت تنتظر من يشغلها رسميا، لكن بعص اولئك المحللين عزوا سبب ذلك الى عدم تمكن المالكي من الفوز بولاية ثانية دون ارضاء الجميع، ما جعله يمنح الكتل الفائزة مناصب وزارية كافية، في محاولة مكشوفة لاظهار التزامه بالتوافقات السياسية حتى لو كانت تتعارض مع ما اعلنه سابقا من اعتماد معايير وطنية بعيدة عن المحاصصات في اختيار الحكومة الجديدة.
اما اوجه التشابه بين حكومتي المالكي السابقة والحالية، فقد كان اولها الوزارات الأمنية الثلاث ( الدفاع والداخلية والأمن الوطني ) التي منحت الى وزراء بالوكالة، وهو نفس الإجراء الذي اتبعه المالكي في الحكومة السابقة حينما منح هذه الوزارات بالإنابة، ثم قام بتثبيت الوزراء بعد مرور اكثر من شهر من حصول تلك الحكومة على ثقة مجلس النواب السابق.
وازاء ما تقدم فان العراقيين لم يعيروا أي اهتمام بما حملته حكومة المالكي الناقصة من تناقضات وما ضمته من وزراء غير كفوئين وعديمي الخبرة ، لانهم واثقون تماما بان الحكومة الجديدة لن تختلف عن ما سبقها من الحكومات الفاشلة، التي عجزت عن وضع حد للازمات والمشكلات التي يعاني منها هذا البلد الجريح منذ اكثر من سبع سنوات، وعلى رأس هذه المعاناة استمرار الاوضاع الامنية المتدهورة، وارتفاع البطالة وحالات الفقر بين ابنائه والتي وصلت الى نسب عالية، بالرغم من امتلاك العراق لثاني اكبر احتياطي من النفط في العالم ؟؟؟!!!.
وكالات + الهيئة
ح
التوافقات السياسية والحزبية، وأسقاط معيار الكفاءة في حكومة المالكي الجديدة
