قبـْل انتخابات الجمعية الوطنية العراقية ، طرحت القوائم المرشحة برامجها السياسية وكلها وعود براقة من السعادة والنعيم لعموم شرائح المجتمع العراقي، والبسطاء يتراكضون وراء الواعدين، لقد اوعدوهم بجنات النعيم ليبنوا القصور
للذين يفترشون الارض ويلتحفون السماء هكذا كانت الوعود لنا، وبعدما انتهت لعبة الضحك على الذقون، بانت الحقيقة واضحة كوضوح الشمس للمغلوبين على امرهم.. لتنكشف علناً حقيقة نفوس المتلاعبين بمشاعر البسطاء البعيدين عن الاعيب السياسيين المحترفين، واذا بها طلقة أصابت جبين العراق بزيادة سعر مادة البنزين اضعافاً مضاعفة لترهق كاهل الفقراء كما هو الحال مع النفط والغاز ليبقى المواطن في حيرة من أمره.. والدولة تدعي بان هذه الزيادة تضع حداً للتهريب.. ولا ندري هل المسؤولين في دولتنا بعيدين عن معاناتنا بآلاف الاميال، لربما هذا هو الصحيح، لانهم كانوا عنا بعيدين عدة عقود من زمن عذابات العراقيين ، فيا اصحاب القرار، ان كان التهريب كما تدعون يتم بشاحنتين او ثلاثة فبعد هذا القرار صار التهريب بعشرات القوافل.. لان السم مازال في رأس الافعى، بالامس قلتم إن الفردي والزوجي سيقلل من الازدحام على محطات الوقود .. ولكن بعد التطبيق للزوجي والفردي ، صار المواطن يبيت الليل في محطات الوقود ، واما الادعاء باسباب هذه الزيادة فهو ادعاء باطل .. لان من يريد التزود بالبنزين صار ينتظر نهارا وليلتين وفي السوق السوداء يباع اللتر بالف دينار اي ما يعادل خمسة اضعاف سعر شرائه من محطات الوقود ، وهذا ما يشجع المهربين وبمشاركة اصحاب المحطات على تهريب البنزين بكميات كبيرة حتى وان كانت النتيجة توصل لحد قطع الرقاب ما دامت الخزائن قد ملئت بمليارات الدولارات..
اما مصيبة الكهرباء فقبل موعد الانتخابات بعدة شهور كان القطع اربع ساعات مقابل ساعتين تغذية ، وبقرب هذه الانتخابات تحسنت بوضوح لافت للانظار .. فلا تخريب اصاب ابراجها ولا تدمير لاسلاكها ولكن بعد ما انتهت مشكلة الانتخابات ، عادت الاسلاك لسبات عميق لتصير التغذية بالانوار ساعة في كل يوم والحمد لله على كل مكروه ولا ندري هل لا زال العمل مستمراً في البطاقة التموينية ؟ لان حصصها انعدمت بالكامل عن المواطنين ، ليبقى العراق مظلماً بلا نور .. وبرودة الشتاء تنهش بضلوع الفقراء فلا نفط في ديار اهل الديار .. وتبقى البطون خاوية من الشراب والزاد ، ما دام الحكام عندهم ما لذ وطاب، وان سبب البلاء نحن الذين ظلمنا نفوسنا بعواطفنا لنلهث وراء كل من يلهو بمشاعرنا مستغلاً هذه العواطف لدناءة مآربه.
الدار العراقية
19/1/2006
اطمئنان النفوس..د.فاضل عبد الحسن آل حجام
