هيئة علماء المسلمين في العراق

خداع التحاصص الدستوري!... كلمة البصائر
خداع التحاصص الدستوري!... كلمة البصائر خداع التحاصص الدستوري!... كلمة البصائر

خداع التحاصص الدستوري!... كلمة البصائر

حكومة تظهر للعلن بعلامات استفهام مجهولة لنصف وزرائها بزيادة أو نقصان فإذا كانت وزارة تدار بالنيابة في أول ظهور لها فكيف ستكون مألآتها ؟ دستورية الفعل والتصرف والقول والتنظيم والائتلاف أوصاف ليس لها على ارض الواقع ما يصدقها ، فالمحكمة الدستورية كما يصرون على تسميتها بهذا الاسم أفادت بدستورية الإعلان لحكومة لم تكتمل تسمية وزرائها...! فعلى من سيصوت مجلس النواب وكيف سيعطي دستورية لوزارة لم يعرف بعد من سيتولى حقائبها؟ أي معيار للشرعية والمشروعية لمجموعة مؤسسات الاحتلال التي تدير ما يسمى العملية السياسية في ظله.

فلا غرابة من مصادقة المنخرطين على أي خداع يسمونه حراكا سياسيا أو انه عملية سياسية تسير.

إن انقلابية المفاهيم ديدن من سار في هذه العملية السياسية الاحتلالية فالمعلن فيها خداع، وتطبيقاته مناقضة ومكذبة لما يعلن عنه ، فالشراكة والاشتراك والمشاركة مفاهيم استهلاكية للإعلان وليس للتطبيق، والالتفاف على الاتفاقات منهج ثابت باستخدام التواءات لغوية مقصودة أو بصياغات مبهمة تحتاج إلى تقرير وتفسير ومع ذلك فلن يصل من يروم ذلك إلى مراده وهذا ليس افتراء بل هو واقع ملموس يؤشر على مدى التوائية المنخرطين في هذه العملية السياسية.

فليس بعيدا عن المتابع لمجريات هذه العملية المسخ الشوهاء اضطرابات الترشيحات والصفعات التي وجهتها قوتا التناحر المتحكمة بالمشهد بعضها لبعض وهما قوة المحتل والموالين له بالكامل وقوة التمدد الإقليمي والموالين لها بازدواجية ولائهم للمحتل ولهذه القوة .فالصفعات المتبادلة دلت على التدافع والتزاحم للدخول والاستحواذ على المرحلة اللاحقة ثم ما لبثت تصريحاتهم توحي بان هذا مقياس صحة وسلامة لما هم عليه وحقيقة الأمر غير ذلك بالمرة فالفاتورة التزاحمية والتدافعية يدفعها الشعب دماء وعناءات وآلاما وحرمانا.
وقد كان من بين هذا التزاحم والتدافع اجتثاث شركاء الأمس بعد انتفاء الحاجة إليهم ومن ثم يتبعه رفع للاجتثاث بقرار سياسي ؟

إذن الأمور تسير وفق إطار معياري متفق عليه مع المحتل مع الإقرار بوجود مناكفات في التطبيق وحين تجابه بالفشل يعودون إلى النقطة الأولى ، وهذا ما يحدث في الاتفاق الذي كان سببا في انبثاق الاتفاق لتشكيلة الحكومة التوافقية مظهرا المتشاكسة حقيقة هذا الاتفاق البدعة في عالم السياسة أوجدوه ليكون منصبا لمن لا منصب له ومع ذلك فان الصياغات المبهمة والاتفاقات غير المفهومة هي المعمول بها في مثل هذه التجاذبات، فمرة يسمونه مجلسا استشاريا وأخرى يفخمونه فيحصرون رسم الخطوط العريضة للسياسة المعمول بها  ومرة يصفونه بأوصاف لا يفهم منها شيء ، المهم في الأمر إن المجلس ترضية لمن يمكن أن يشكل عائقا جزئيا لاستمرارها، وهو منصب مفرغ من محتواه بل إن الصياغة التي تدل على التمثيل في هذا المجلس المسمى (المجلس الوطني للسياسات العليا) الذي حصروا مهامه بالسياسات الاستراتيجية وليس هناك ما يحدد كون هذا التوجه استراتيجي أو مرحلي بل إن التمثيل الذي حدد المشاركة في هذا المجلس بالنص الآتي: رئيس المجلس، رئيس الجمهورية، رئيس الوزراء،رئيس مجلس النواب، رئيس إقليم كردستان، زعيم القائمة غير الممثلة في أعلاه من القوائم الأربعة في مجلس النواب) انتهى النص، ونقف عند قولهم (القوائم الأربعة) يعني أن تشكيل الحكومة على أساس القوائم وليس على أساس التحالفات فلا معنى لتفسير المحكمة الدستورية بتفسير الكتلة الأكبر التي تتشكل داخل القبة البرلمانية وأحقيتها بالاستحواذ على منصب رئاسة الحكومة، وهذا دليل خداع ومخادعة على أن ما يجري ليس له من الدستورية والقانونية في شيء.

بقي أن نقول إن ما يجري من حراك ليس إلا مظهر من مظاهر الاحتلال وان الحكومة الخامسة هي امتداد وتواصل للحكومات السابقة، بل إن ما يجري عموما في العراق يمكن حصره باتجاهين اثنين لا ثالث لهما، الحراك السياسي في ظل الاحتلال وتحت رعايته وهذا مصيره الى الفشل بسبب بسبب التناحر وخرق الاتفاقات والتحاصص،والحراك السياسي المناهض للمحتل الممانع لمشاريعه والذي يكتسب يوما بعد آخر أحقية قانونية ، فليس هناك منطقة وسطى بين الاتجاهين.

أضف تعليق