هيئة علماء المسلمين في العراق

القيادات الكردية...طموحات الزعامة على أنقاض وطن... د.مثنى عبدالله
القيادات الكردية...طموحات الزعامة على أنقاض وطن... د.مثنى عبدالله القيادات الكردية...طموحات الزعامة على أنقاض وطن... د.مثنى عبدالله

القيادات الكردية...طموحات الزعامة على أنقاض وطن... د.مثنى عبدالله

( نطلب منكم أن تكفوا عن أنشاء أسرائيل ثانية في شمال العراق ) . هكذا قال الرئيس الجزائري الأسبق الراحل هواري بومدين مخاطبا الرئيس الامريكي نيكسون في العام 1974 طالبا منه الكف عن دعم القيادات الكردية , والضغط على حليفهم شاه أيران كيف يوقف الجسر البري والجوي لنقل الاسلحة والاعتدة اليهم .

أنه الهم الذي واجهه ساسة العراق بمختلف مشاربهم الفكرية وأتجاهاتهم السياسية منذ تأسيس الدولة العراقية وحتى الاحتلال , والذي كلف الخزينة العراقية مليارات الدولارات , وسالت بسببه أنهار من دماء العرب والكرد , حتى بلغت تضحيات الجيش العراقي مئة وسبعون الف أصابة بين شهيد وجريح فقط للفترة من العام 1971 حتى العام 1974 حسب إحصاءات وزارة الدفاع العراقية , كما أنه كان هما كرديا أيضا للمفكرين والسياسيين الوطنين الاكراد وكذلك لعامة الشعب الكردي , بعد ان أستسلمت قيادات الحزبين الكرديين الى اللعبة السياسية الدولية , وأرتضوا أن يكونوا حصان طروادة يحملوا على ظهر معاناة شعبهم الكردي المصالح الاستعمارية  , كي يدخلوها في المعادلة السياسية الوطنية , لتكبيل القرار الوطني العراقي وأخذه بعيدا عن المصلحة الوطنية العراقية العليا , لقاء وعود بتتويج هذا أو ذاك زعيما على دولة هم يعلمون جيدا بأن قيامها يعني ذهاب كل أمالهم وطموحاتهم الى المجهول , ومقامرة خاسرة بحاضر ومستقبل الشعب الكردي , وكما قالها لهم الراحل صدام حسين ( أذهبوا وأعلنوا دولتكم أن أستطعتم وسأكون أول من يعترف بكم ) .لقد مارست قيادات الحزبين الكرديين على مدى عقود طويلة من الزمن الاضطهاد بحق الشعب الكردي , وكانت قواتهم ( البيشمركه ) تنزل من مغاراتها في الجبال كي تحرق القرى الكردية التي لاتدين بالولاء لهم , وتهجر سكانها الاكراد وتستولي على أموالهم ومواشيهم وممتلكاتهم وكان الجيش العراقي هو الذي يتولى أعادت توطينهم في قرى أخرى يبنيها لهم , حتى نزح الكثير منهم الى مختلف مناطق العراق خاصة بعض الاقضية والنواحي المجاورة في الموصل وكركوك وديالى , والتي أصبحوا يطلقون عليها اليوم المناطق المتنازع عليها , كما أن تلك القيادات حرمت على المواطنين الاكراد العمل في دوائر الدولة العراقية , أو ارسال أولادهم الى المدارس بغية وضعهم تحت ظروف معيشية وأنسانية ضاغطة , تجعلهم يذهبون مضطرين للعمل مع مليشياتهم , وكانوا كلما وصلوا الى طريق مسدود في تمردهم المسلح , مدوا أيديهم الى السلطات المركزية في بغداد طالبين الصلح مع الحكومة , كي يلتقطوا الانفاس ثم يبدؤوا مرحلة عصيان جديد بناءا على طلب هذه الجهة الدولية أو تلك , وهذا كان عهدهم مع كل الانظمة التي حكمت العراق من فيصل الأول الى صدام حسين , بل أن عهد الاخير كان من أكثر المراحل السياسية التي شهدت ودا وجفاء من جانب الاكراد للسلطة المركزية , تبعا للظروف السياسية وحلقات التامر التي مرت على البلد , كما أنها كانت فترة زاخرة لهم بالولاءات الخارجية والقتال تحت أعلام دول كثيرة , وكان هنالك شبه أتفاق بين قيادتي الحزبين على تبادل التحالفات مع الخارج , فتارة مع أيران وأخرى مع تركيا وثالثة مع سوريا , وتارة تجدهم في بغداد يضيفون في الاجنحة الرئاسية ويتبادلون العناق مع قيادات الحزب والدولة , ويصرح مسعود برزاني الى الصحف الناطقة بلسان الحزب في بغداد , بأنه لايرغب في شيء سوى أن يكون له قبر تحت ظلال نخلة على ضفاف دجلة , التي لاينبت النخيل فيها الا في وسط وجنوب العراق , وليس كما هي تصريحاته بعد العام 2003 الى صحيفة نيويورك تايمز من أن (الحديث عن عراق موحد وقوي بأنه يشبه أحلام وأماني العصافير ) . أما جلال الطالباني فلم يتوان يوما عن تبجيل الاحتلال وتقديس أفعاله وهو الذي ينبغي عليه أن يمثل العراقيين جميعا بأعتباره ( رئيس ) العراق ويتحسس مأساتهم وما عانوه من فعل الاحتلال , ففي لندن يقف في قداس الجنود الذين قتلوا في الحرب على العراق جنبا الى جنب مع ( بلير ) شريك بوش في الغزو والعدوان , الذي رفض والد أحد الجنود البريطانيين القتلى حضور القداس واصفا بلير بانه مجرم , وأنه غير مستعد للوقوف الى جانبه ومصافحته , كما أنه لم يتوان يوما عن وصف الاحتلال بالتحرير وتقديم الشكر والعرفان الى جورج بوش الصديق العظيم كما يصفه دائما , ضاربا عرض الحائط بمشاعر الملايين من العراقيين الذين قتل أبنائهم الابرياء على أيدي الغزاة , وأغتصبت نسائهم في السجون وأثناء المداهمات التي كانت تقوم بها قوات الاحتلال كما حدث للطفلة عبير الجنابي .

لقد أختطت قيادات الحزبين الكرديين لنفسها طريقا ستراتيجيا وحيدا , الا وهو أستغلال الوضع العراقي المنهار , والشرذمة السياسية التي أصابته , لبناء مجدها الذاتي القائم على أساس الانتقام من الشعب والوطن والمتاجرة بمأساته والاثراء على حسابه , وبذلك اثبتوا يوما بعد يوم أنهم مازالوا يفكرون بنفس الطريقة التي كانوا يديرون فيها حرب العصابات في الجبال ضد الدولة ومؤسساتها , متناسين تماما بأن وسائل تلك الحرب وأعرافها تختلف تماما عن وسائل السياسة التي يتصدرون اليوم واجهاتها في بغداد أو في المناطق التي يحكمونها , والتي تفرض عليهم نمطا أخر من السلوك بعيد تماما عن لعبة الكر والفر التي كانوا يمارسونها طوال عقود من الزمن , وأن عليهم أن يدركوا جيدا بأن المكتسبات السياسية لايمكن أن تثبت على أرض الواقع وتأتي بضروب تطورات جديدة , أن لم يحترموا الاطر العامة للمجتمع العراقي ,

وأن لاتكون على حساب المجموع وبأتفاقات سياسية مشبوهة قائمة على أساس الصفقة ,
فالمشروع القومي الكردي يجب أن  لايسحب  دعائم المشروع الوطني العراقي كي يرتفع لوائه , وأن لايقوم على أنقاض الوطن والدولة العراقية من خلال نبش وتحطيم أسسها المادية والمعنوية بأيدي زعماء الحزبين الكرديين , ثم أتخاذ ذلك الانهيار ذريعة لبناء مجد تليد لهم , فكما أن حقوقهم مقدسة فأن للاخرين حقوقا مقدسة أيضا , وتبقى حقوق الوطن أقدس الاقداس .

أن التصريحات الاخيرة لمسعود البرزاني في المؤتمر الثالث عشر لحزبه , والتي أطلق فيها مشروع حق تقرير المصير للاكراد , كانت منهجا سياسيا حقيقيا يجري تداوله بين القيادات الكردية , وليس كما روجوا له بأنه قد فهم خطأ وأن الزعيم كان يقصد غير ذلك , بل أن طرحه أمام كل الاطراف السياسية الاخرى من غير الاكراد الذين حضروا المؤتمر , كان هدفه هو جس نبض الاخرين ومعرفة ردود أفعالهم وما هي المكتسبات السياسية التي سوف يحصلون عليها من جراء هذا الطرح , والتي سوف تدور حولها مفاوضات سرية فيما بعد , فلقد اكتسب الاكراد خبرة في هذا المجال خاصة بعد طرح شروطهم التسعة عشر في تشكيل الحكومة , والتي ربحوا من خلالها تهافت الكثير من السياسيين اليهم وتقديم العروض السخية لهم مقابل الحصول على دعمهم , حيث لاحظنا جليا كي رفعوا خطوطهم الحمر عن المالكي بعد أن أشترى بضاعتهم وأضاف الى شروطهم شروطا أخرى لصالحهم , بينما فشل الآخرون الذين كانوا يراهنون على دعم مسعود وجلال ومنهم أياد علاوي الذي بقي يلوح بالعلاقة التاريخية معهم , لكنهم باعوه  بلحظة تاريخية كان يعول عليها كثيرا كي يعود له مجده السياسي من خلال تسلمه رئاسة الوزراء أمام غريمه المالكي , كما أن المؤتمر الذي عقد في أربيل والذي كان يهدف الى حلحلة الأزمة السياسية بين الفرقاء السياسيين , لم يكن مكرمة من مسعود بارزاني أطلاقا بل كان بتوجيه من الحليف الامريكي الذي نصحهم بذلك كي تصبح دالة لهم على الاخرين , وبذلك يسهل تنفيذ وعد الرئيس الامريكي أوباما لمسعود برزاني  بدعم تطبيق المادة 140 المتعلقة بمحافظة كركرك ومايسمى المناطق المتنازع عليها , عندما طلب منه في أتصال هاتفي أن يتخلى الاكراد عن معارضتهم لقانون الانتخابات , الذي كان أثار أزمة سياسية ثم مرره البرلمان في تشرين الثاني من العام المنصرم , بعد أن سحب الاكراد اعتراضهم عليه .

لقد كان واضحا جدا في صمت القادة السياسيين على أختلاف مشاربهم في مؤتمر أربيل على دعوة الانفصال التي أطلقها البرزاني والصمت المطبق عن الحديث عنها حتى بعد عودتهم الى بغداد , من أن هنالك صفقة سياسية سوف يتم تطبيقها على الجغرافية لصالح دعاة الانفصال بعد أن تطبخ على نار هادئة , خصوصا وأن (أحزاب الإسلام السياسي الشيعي) لاأعتراض لديهم على ذهاب كركوك أو المناطق المتنازع عليها الى سلطة الاكراد أو حتى أنفصالهم , على اعتبار أنها ليست أراض( شيعية ) بل هم مستعدون لترويض( أحزاب الإسلام السياسي السني)
لتمرير مشروع الاكراد من خلال رفع الاجتثاث عن هذا وذاك , ومنحهم مناصب سيادية وغير سيادية كي لايعترضوا على الاتي لاحقا .

أضف تعليق