هيئة علماء المسلمين في العراق

مغالطات في حرب العراق والرد عليها.. وليم جاسبر
مغالطات في حرب العراق والرد عليها.. وليم جاسبر مغالطات في حرب العراق والرد عليها.. وليم جاسبر

مغالطات في حرب العراق والرد عليها.. وليم جاسبر

يكرر المؤيدون لإبْقاء جنودنا في العراق حججهم المنطقية نفسها مراراً لتأييد وجهة نظرهم. وهنا فإن حججهم التي يستشهدون بها مراراً وتكراراً مدحوضة فيما يأتي:- المغالطة: إذا سحبت الولايات المتّحدة جيشها من العراق الآن فإن البلاد سَوف تَنهارُ، ويؤدي ذلك إلى الفوضى وإلى حرب أهلية وإلى دكتاتورية، وسَتنتهي بالتأكيد بنظام يحكم البلاد يناصبنا العداء. النقض: هذا محتمل جداً إذا انسحبنا الآن، لَكننا لا نملك أيَّ ضمانٍ مغاير للنتيجةِ نفسها إذا بقينا في العراق لمدة ثلاث سَنَوات أو 10 سَنَوات أَو20 سنة أخرى بعد إزهاق حياةِ آلاف أخرى من الجنود الأمريكانِ وصرفنا مِئاتِ المليارات من الدولاراتِ من أموال دافعِي الضرائب.

في الحقيقة إن النظام "الصديق" الحالي الذي نصبناه هو ودود جداً مَع إيران، ولذلك فإن نمو محور بغداد - طهران المُتزايد يَجِبُ أَنْ يكون مصدر قلق رئيس لكُلّ الأمريكيين.

فعندما زارَ وزير خارجية إيران العراق في مايو/ مايسِ 2005 استقبله رئيسِ الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري بحرارة. إن الجعفري مسلم شيعي راديكالي وهو تلميذ آية الله الخميني الذي نتذكر مقولته التي وصف فيها الولايات المتّحدةَ بـ"الشيطان الأكبر"، وهو الذي حرض الشعب على إسقاط شاهِ إيران الموالي لأمريكا، واحتجز مواطنينا الأمريكان وسفارتِنا كرهينة، وهو الذي أطلق عصراً جديداً مِنْ الإرهابِ.

وإن "حليفنا" رئيس الوزراء الجعفري في العراق قام بزيارة حجّ تأريخية إلى طهران في يوليو/ تموزِ 2005 وجرَّ معه ثمانية مِنْ وزرائِه لوَضْع إكليل من الزهور على قبرِ آية الله الخميني. وكان الجعفري قد أمضى تسع سَنَوات (1980-1989) في إيران، وأصبحَ بوصية من آية الله الخميني عضواً مؤسّساً في مجلس آية الله الأعلى للثورةِ الإسلاميةِ في العراق.

إن المسلمين الشيعةِ الذين يشكلون 90 بالمائة من سكان إيران و60 بالمائة من سكانِ العراق فضلا عن "البابا" الشيعي "الراديكالي" آية الله الكبير علي السيستاني الإيراني الولاء وكونه الزعيمَ الديني الأكثر تأثيرا في البلاد فإننا نَشْهدُ بأنفسنا الآن تحويلَ العراق إلى تابع موالٍ لإيران.

  المغالطة: إنّ الإقبالَ الضخمَ للناخبين العراقيين في يناير/ كانون الثاني وانتخابات كانون الأول 2005 يبرهنان على رؤيةَ الرئيسِ بوش المتفائلةِ بـ"أَنَّ هذه هي بِداية لشيءِ جديد وهو الديمقراطية الدستورية في قلبِ الشرق الأوسطِ".

  النقض: إن هذه لا "تبرهن" على أي شيء من هذا النوعِ، وذلك لأن العراق لَيْسَ لهُ تأريخ في العملية الديمقراطية أو الدستورية أَو ما شابه ذلك، وهو قمة الغرور الاستعماري أن نتوقع بأن عمليتين انتخابيتين اثنتين جرتا تحت احتلال عسكري تكفي لتغيير العرف السياسيِ والدينيِ والثقافيِ الذي كان موجوداً منذ آلافِ السَنَين.

إن العراق القديم (المعروف سابقاً ببلاد ما بين النهرينِ) يسمى غالباً باسم "مهد الحضارةِ". ومع هذا فإنه منذ زمن الإمبراطوريات السومرية إلى البابلية والآشورية والفارسية واليونانية والرومانية والبيزنطية والمغولية والإمبراطورية التركية (العثمانية) وحتى عصرنا الحاضرِ فإن العراق كَانَ دائماً تحت حكم الحكومات الفردية المطلقة أو الاستبدادية أو الدكتاتورية إلا لبِضْع مراحل زمنية قصيرة نسبياً تَمتّعَ بالحكم الفردي الحميدِ نسبياً، ولكن لم يحكم أَبَداً حكما ذاتيا بحكومة دستورية. وفي أثناء الحرب العالمية الأولى الحرب التى أريد منها "أن تجعل العالم آمنا من أجل الديمقراطية" فإن القوَّات البريطانية أجبرت الأتراك على النزوح منه وحَلّتْ محلهم كدولة محتلة للعراق.

وفي عام 1920 وافقت بريطانيا على قرار عصبة الأممِ باحتلال العراق وعلى تهيئته للاستقلال تحت حكم الملكِ فيصل الذي نصبه البريطانيون ملكا عليه. وعلى الرغم مِنْ مرور 12 سنة مِنْ الاحتلال البريطانيِ 1920- 1932 فقد كان العراق حينها وفيما بعد يعجّ بالاضطرابات بصورة منتظمة حيث كان يعاني من الاغتيالات والانقلابات العسكرية ومحاولات الانقلابات العسكرية والثورة. وكل هذه لا تمنعنا من أن نقول إن العراق لَنْ يصْبحَ أبدا جمهورية سلمية، ولكن نودّ أن نشير إلى أنه من السخافة الادعاء بأن ذلك على وشك أن يحدث الآن.

ولعل الشيء الوحيد المتفق عليه بين الفئاتِ المتصارعة في العراق هو طرد القوات الأمريكية خارج العراق، فإن استطلاعات الرأي المستقلة - وللاستشهاد ببعض منها ( يو أس تودي/ سي إن إن / استطلاع كالوب في أبريل/ نيسانِ 2004، استطلاع سلطةِ الائتلاف المؤقتة الأمريكيةِ في مايو/ مايسِ 2004، بي بي سي / استطلاع مركز أكسفورد الدولي للبحوث في ديسمبر/ كانون الأولِ 2005) - أظهرت هذه الاستطلاعات أن العراقيين بأغلبية ساحقة من كُلّ الأطياف سُنّة وشيعة شيوعيون وأكراداً لا ينظرون إلى وجود القوات الأمريكيةِ في العراق بعين الرضى، وأن أغلب العراقيين يفضلون انسحاب القوات الأمريكيةِ من العراق انسحابا فورياً. ومن هنا فإن مُوَاصَلَة البَقاء حيث لا يرغب العراقيون بوجودنا فإنّنا نكفل بأن كل الأطراف سوف تَنَعْزلُ عنا في هذه الزاويةِ المأساويةِ من العالمِ.

  المغالطة: لَكنَّنا يَجِبُ أَنْ نَدْعمَ الديمقراطيةَ إذا رغبنا بإيقاف الإرهابِ كما قال الرّئيس بوش في خطابِ تنصيبه الثانيِ: لذا فإن سياسة الولايات المتّحدةِ في البحث عن الحركاتِ والمؤسساتِ الديمقراطيةِ في كُلّ أمة وثقافة ودَعْم نموها والهدف النهائي منها هو إنهاء الاستبدادية في عالمِنا.

  النقض: إذا كانت "الديمقراطية" هي كأسنا المقدّسة فإن على الرئيس بوش أَنْ يقبل أصوات الأغلبية حتى وإن لم تكن مستساغة له. ومع كل ذلك فإن زعيم فينزويلا الشيوعي هيوجو شافيز كان انتخابه انتخاباً ديموقراطياً، كما كَانَ رفيقَه الرئيس البرازيلي لولا دي سيلفا الماركسي المعادي للأمريكان والمؤيد للإرهاب. وبالمثل فإن الرّئيسَ الإيراني محمود أحمدي نجاد كان انتخابه انتخابا ديموقراطياً. ثم هناك الانتصارات الأخيرة للإخوان المسلمين الراديكاليين في انتخابات مصر البرلمانية.

ثمّ هناك حليفنا الديمقراطي المُفتَرَض باكستان الذي يَدْعمُ عدداً من الجماعات الإرهابيةِ فالجنرال محمود أحمد المسؤول عن الاستخبارات الباكستانية متوَرط بأنه كان يدفع رواتب مختطفي الطائرات في 11 سبتمبر. ومع هذا فإنّ الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة مليئة بالحكام الطغاةِ المُنتخبينِ ديموقراطياً.

قَدْ نَعتقدُ بأن الأنظمةَ الملكيةَ الاستبدادية في العربية السعودية والكويت والأردن والبحرين قد تَكُونُ أقل مِن حكومات مثالية، ولكن مَنْ يَسْتَطيع الاعتقاد بأنّنا سوف نَستفيدُ إذا ما كانت الديمقراطية على النمط الإيراني أَو على طرازِ الديمقراطية العراقية قد جرفت الملالي الجهاديين وسلمتهم السلطة في تلك البلدانِ؟. إن احتلالنا للعراق يَجْعلُ ذلك أكثر احتمالاً، في الوقت نفسه فإن كُلّ يومِ يمرّ يذكي النيرانَ المعادية للأمريكان في الفئاتِ المتطرّفةِ.

إن الولايات المتّحدة ليست دولة ديمقراطية ولم تكن أبدا دولة ديمقراطية، فإن آباءنا المؤسسين احتقروا الديمقراطية بحكمة وتعقل بصفتها احتيال خطر، ولكنهم أعطونا جمهورية دستورية تَضْمنُ حقوقَ الكُل ولا سيما الأقلّيات.  فأخضعتنا جميعا ولا سيما الحكومة لـ "حكم القانون"، وهو الهدف الآخر الذي تعلنه إدارة بوشِ كثيراً.

وعلى أية حال فإن الدستور الأمريكي لَم يمنح أية سلطةِ للرئيسِ أَو للكونجرسِ لتَأسيس ديمقراطية عالمية أَو إنهاء "استبداد" في أنحاء العالم حتى ولو كَان في المستطاع إجراء ذلك. وإن محاولات بوش لإجراء ذلك إنما هي اغتصاب جسيم للسلطة وانتهاك صارخ لحكم القانونِ الذي يدّعي بوش الرغبة في تأييده.

قالَ الرّئيس جون كوينسي أدامز: "إن أمريكا لا تُسافرُ إلى الخارج للبحثِ عن الوحوشِ الخرافية لكي تحطمها، إنها تتمني الخير في الحريةِ والاستقلال للجميع، فهي النصير والمنافح عما يخصها هي فقط".

  المغالطة: يَجِبُ أنْ لا نَفْقدَ عزيمتَنا بسبب النكساتِ والإصاباتِ، بل يَجِبُ أَنْ نَبْقى على الطريق في الحربِ على الإرهابِ.

  النقض: نبقى على أي طريق؟! وإلى متى؟! وإلى أيّة نهاية؟! وإلى أية تكاليف؟! لقد كُنّا ضحايا خداع متسلسل متغير جبار غاشم يغير أهدافه ويبدل تعريفاته باستمرار. وقد كان الرأي العام الأمريكي محقاً في تأييد العمل العسكري ضد أولئك المسؤولين عن الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر.

إن إدارة بوش جَعلتْ الأمر مقبولا عموماً حين وضعوا اللوم على أسامة بن لادن فدفعها إلى مُهَاجَمَة قواعدِ القاعدةِ في أفغانستان فضلا عن إزاحة حكومةِ الطالبان في أفغانستان.

ومع هذا فإن إدارة بوش ونخبته المختارة المسؤولة عن السياسة الخارجية ضللت الشعب الأمريكي مراراً، وكذبت عليه تكراراً بعد كَسْب موافقته للقيام بغزو أفغانستان لكي يوسعوا "الحرب على الإرهابِ" ليشمل العراق. ولكن بعد إخْفاقهم في تقديم أيّ دليل يدعم تعريضاتهم الخفية بأن الدكتاتور العراقي صدام حسين كَانَ وراء هجمات 11 سبتمبر فإن الإدارة الأمريكية غيَّرت دعايتها لتقول لنا إن صدام هو تهديد إرهابِي في المستقبل، وإنه الآن يحشدُ ترسانة ضخمة مِنْ أسلحة الدمار الشاملِ، ولهذا فنحن كما قيل لنا في خطر وشيك من السلاح النووي أَو البايولوجي في الهجوم علينا بوساطة وكلاءِ صدام الإرهابيين، ولذلك فإن صدام يجب أنْ يزاح من السلطة فوراً.

لقد أزيح صدام من السلطة واستطاعت القوات الأمريكية أن تهدم نظامه خلال ثلاثة أسابيع من وقت هبوطهم على التربةِ العراقيةِ. وقد أسر صدام وقتل أولاده، وإن أغلب عصابتِه مِنْ المصابين بجنون العظمةِ الساديينِ الاستبداديين إما قَتلوا أَو أَسروا. ومع كل هذا فإنهم بعد أن قلبوا البلاد رأساً على عقب لم يتمكنوا من أن يكتشفوا أسلحة الدمار الشامل أو برنامج أسلحة الدمار الشاملِ، وبدلاً مِنْ أنْ يُعلنَ بوش أن "المهمّة أنجزتْ" ويعيد قوَّاتِنا إلى أهلهم غيّرتْ الإدارة الهدفَ الأمريكيَ في العراق إلى إعادةِ البناء الوطني وتأسيس "الديمقراطية" وإنهاء الاستبداد لَيسَ في العراق فحسب بل في أنحاء العالمِ كافة!!.

وبحلول شهر ديسمبر/كانون أول 2005 ضَحّينَا بأكثر مِنْ 2،300 حياة أمريكية وصرفنا 228 بليون دولار إلا أن المسؤولين في الإدارة استمروا يَقولون لنا خلال السنتين إننا على وشك دحر المتمرّدين غير أننا لسنا الآن أقرب إلى هذا الهدف عندما بَدأنَا. وقد صرح وزير الدفاع السابق كولن باول في ديسمبر/ كانون الأولِ 2005 بأنّه من المحتمل أن سنوات عديدة سوف تمرّ قبل أن تستطيع القوات الأمريكية الانسحاب من العراق. وطبقاً لليندا بلمس التي تقوم بتدريس مادة "الميزانية المالية" في مدرسةِ كندي الحكومية بجامعة هارفارد: فإذا ما استمرت الحرب في العراق لمدة خمس سَنَواتَ فإنها سوف تُكلّفُ الأمريكان حوالي 1.4 تريليون دولار، وذلك يعني الكثير مِنْ الضرائبِ التي تفرض على أمة مفلسة!!.

وإن عدد القتلى (من الجنود الأمريكيين) سَوف يَكُونُ حتى أغلى من ذلك. فهَلْ نودّ التَضْحِية بحياة أبنائِنا وبناتِنا على الرمالِ العراقيةِ ونعرِّض أجيال المستقبل مِنْ الأمريكيين للأهدافِ المُتَغَيّرة باستمرار لهذه "الحربِ على الإرهابِ"؟!

  المغالطة: جورج دبليو بوش لَمْ يَكْذب علينا في الحربِ، فقد اتخذ أحسن قرار يمكنه استناداً إلى معلومات الاستخبارات التي كَانَت لديه، وإن الديمقراطيين الذين استعملوا هذه المعلومات الاستخبارية نفسها توصلوا إلى النتيجة ذاتها.

  النقض: إن ذلك "الإجماع" يُثبت إمّا جهلاً حزّبياً أَو خيانة حزّبية. فإن الدليل الذي استعملته الإدارة كأقوى حجّة لغَزْو العراق واحتلاله قد ظهر بأنه دليل باطل ومزور، وهناك سبب قوي يحملنا على الاعتقاد بأن أولئك المسؤولين المنتخبين في كلا الحزبين كانوا يعرفون بأن الدليلَ كَانَ باطلاً مزوراً أَو على أقل احتمال دليل عالي الاشتباه. ولذلك فإن أولئك الذين تَحدّوا معلومات "الاستخبارات" المزيفة قد اثبتوا براءتهم وصدقهم.

  المغالطة: إن الرّئيس بوش هو القائد الأعلى، وإن من واجبنا الوطني في هذا الوقتِ مِنْ الحرب العمل على دَعْمه.

  النقض: إنه ليس من الوطنية أَنْ لا يُستجوبَ تصرّف أو إدارة أو أهداف هذه الحربِ غير المعلنة رسمياً حتى ولو ظهر أن معلومات الاستخباراتِ كانت صحيحة وأظهرت بشكل حاسم أنّ العراق في الحقيقة اشترك في هجمات 11 سبتمبر أَو أنه كَانَ يُخطّطُ لهجوم على الولايات المتّحدةِ فإن على الرئيس واجباً دستوريا، وهو أن يطلب الحُصُول مِنْ الكونجرسِ على قرار إعلان الحربِ قبل ابتداء العمليات الحربية. والكونجرس ملزم رسمياً بإعلان الحربِ علناً، وليس له أنَ يخول عملاً عسكرياً غير محدود؛ لأن ذلك يتلاءم ببساطة مع بَعْض قرارات الأمم المتحدةِ. إنه ليس من الوطنية أَنْ لا يُستجوبَ تصرّف أو إدارة أو أهداف هذه الحربِ غير المعلنة رسمياً.

  المغالطة: لكن القوات العراقيةَ تتدرب بسرعة وهي جاهزة تقريباً للسَيْطَرَة. وإنه من عدم المسؤولية ومنافٍ للأخلاق أَنْ نَنسحبَ قبل أن يكونوا هم قادرين على البَقاء بدوننا.

  النقض: طبقاً للجنرالِ شهواني رئيس المخابراتِ العراقيةِ فإن المتمرّدين لديهمْ حوالي 40000 من "المقاتلين المخلصين"، وإنّ التخمينات الوحيدةَ مِنْ مسؤولي المخابرات الأمريكيةِ تقول إنّ أعداد المتمردين إلى حد ما "أصغر" من هذا العدد.

وطبقاً لوزارة الدفاع الأمريكيةِ فإن الولايات المتّحدة درّبت قوّات الأمن العراقيةَ وجهّزتها ويمكن أن يكون عددها 100000 الآن. فهَلْ يَجِبُ علينا أَنْ نَبْقى سنتين أخريين أَو ثلاث سَنَواتَ حتى ندرّبَ 50000 أخرى أَو 100000؟!، وإذا كان الأمر كذلك فهَلْ سَيَكُون ذلك كافياً؟! أَو هَلْ سيتحول تحديد الخطط الزمنية وعدد المتدربين ويتغير مرة ثانيةً؟!. فإذا كان 150000 جندي من الجيش الأمريكي المجهّزين بالأسلحةِ الأمريكية ذات التقنية العالية وقوات الجو الساحقة وبوارجنا الحربية لم يستطيعوا أن يسيطروا على "المتمرّدين" العراقيينَ خلال ثلاث سَنَوات تقريباً فإنه من المستبعد جداً أن الجيش العراقي والشرطة والحكومة المُشبّعة بالعناصرِ المعادية للأمريكانِ من السُنّة أو الشيعة الموالين لإيران أو من الشيوعيين أو من عناصر القاعدة الجهاديين، فهل يستطيع هذا الجيش والشرطة أن تفعَل ذلك إذا أمرناهم بذلك؟! وسَواء أحببنا ذلك أم لم نحب فإن هذا نزاع معقّد وعنيد، وعلى الشعب العراقي أن يجد حلوله بنفسه، ولا يمكننا أن نقوم بذلك له ولا يجب أن نفعل ذلك حتى لو حاولنا!!.

  المغالطة: إننا نُساعدُ على جَعْل سبل الحياةِ مستمرة بَعْدَ أَنْ تترك القوات الأمريكيةَ، وذلك بإنشاء المَدارِسِ والمستشفيات وأنظمة الصرف والماء، وتدريب البدائل لإدامة تشغيل البنى التحتية، ولذلك لا نَستطيعُ تَرْك كل هذه لتَذْهب سدى.

  النقض: بدون شك فإن هناك بعض الخير الذي حصل من وجودنا في العراق، ولكن الجهد الإنساني الرئيس (النفط مقابل الغذاء) وجُهدَ إعادةِ البناء قد عهد إلى أيدي المؤسسةِ الأكثر فساداً على الأرضِ وهي الأُمم المتّحدة!!.

إن المساعدة الإنسانية التي أدارتها بعثة الأمم المتحدة للعراق UNAMI التي تتكوّن من منظمات الأُمم المتّحدةِ المختلفة مثل اليونيسيف ومنظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة اليونيسكو وUN-HABITAT،UNFPA، UNIDO، UNIFEM، UNHCR، UNDP، UNEP، FAO، WHO، ILOواللجنة العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وبرناج الأمم المتحدة للإنماء وغيرها من التي تشتمل على هذه الوكالات، فإن كُلّ هذه الوكالاتِ ذوات سجلات شنيعة في التبذير والرشوة والفسادِ.

ولما كانت إعادة بناء العراق قد وضِعت تحت رعاية صندوق ائتمان مجموعة تطويرِ العراق UNDG-ITF الذي يشتمل على أغلب الوكالات كما في UNAMI فإن هذه المجموعات تشبه الأمم المتحدة النصابة (الأوغاد) التي أعطتنا البلايين المضاعفة من دولارات صدام لقاء خدعة برنامج "النفط مقابل الغذاء" لمساعدة العراق، وهي أعظم عملية سرقة ونهب في التأريخ!!.

وباختصار فإن خدعة برنامج "مقابل الغذاء" إنما هي مخطط مجحف شنيع لإغناء صبيانِ كوفي عنان الفاسدين مالياً وسياسياً، وهم يحابون أيضا الشركات المقربة لهم في الوقت الذي يُفقرونَ فيه دافعي الضرائب الأمريكيين.

  المغالطة: إنه من الأفضل أن نحَاربَ الإرهابيين في العراق مِن أن نُحَاربهم في الولايات المتّحدة.

  النقض: إن المأساة تقع في أن الحرب في العراق قد جعلت الأمر أكثر احتمالاً في أننا سَوف نُحارب الإرهابيين هنا في الولايات المتّحدةِ. فأولاً وقبل كل شيء فإن هجمات 11 سبتمبر قد أظهرت بشكل واضح أن أمتنا معرضة كثيراً للهجمات الإرهابية؛ لأن حدودَنا مصطنعة زائفة، وأن السيطرة على الأمن ونقاط الهجرة إنما هي أضحوكة، وذلك لأن الإرهابيين الذي قاموا بهجمات 11 سبتمبر وصلوا إلى بلادنا بسهولة منتهكين إجراءات أمن سمات الدخول بحصانة تامة. وبدلاً مِنْ اتخاذ الإجراءاتِ الجدّيةِ لغَلْق الثغراتِ المفتوحةِ في حدودِنا التي تَسْمحُ لملايينِ الأجانب بالمَجيء بحرية والذهاب بدون تدقيق أمني فإن الإدارة اختارت تقليل قوات دفاعِنا إلى المستويات الخطرةِ حين قامت بنشر جيشِنا في الزوايا البعيدةِ من الأرض.

وفي الوقت نفسه فإن عملياتنا العسكرية في العراق تستقطب إرهابيين جدداً فينضمون إليهم أسرع مما يمكننا أَنْ نَأسرَهم أَو نَقْتلَهم. وما عليك أن لا تَثق بكلامنا فإن إدارة بوش اعترفت بنفسها بذلك. وإن الإسلاميين المتطرفين يَستغلّونَ النزاعَ العراقيَ لتَجنيد المعادين للأمريكان من الجهاديين الجدد كما أخبر بورتر جروس مدير وكالة المخابرات المركزيةِ لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ في 16 فبراير/ شباط 2005 إذ قال: إن من يبقى من الجهاديين ممن يترك العراق سيكون ذا خبرة، وإنه سوف يركز جهده على الإرهابِ في المدن. وقال: إنهم يمثلون شبكة طاقة كامنة قادرة على بناء خلايا إرهابية عالمية ومجموعات وشبكات فاعلة في العربية السعودية والأردن وبلدان أخرى.

ومثل ذلك فإن اللواء البحري لويل جاكوبي مدير وكالة الاستخبارات العسكريةِ أخبرَ لجنة مجلس الشيوخِ نفسها بأن سياساتنا في الشرق الأوسط توقد العداء والكره الإسلامي، فالأغلبية الساحقة في المغرب والأردن والعربية السعودية تَعتقدُ أن الولايات المتّحدةَ تتبع سياسة سلبية نحو العالمِ العربيِ. وقال: إن التمرّد في العراق قد نَما في الحجمِ والتعقيدِ خلال السَنَة الماضية. ولهذا فإن شهادة جروس وجاكوبي تتوافق مع الإثباتات المستقاة مِنْ المصادرِ الإسلاميةِ فضلا عن المصادرِ الإعلاميةِ المستقلةِ أو من خبراء الإرهاب ومن مُحلّلي الأمن.

إن استعمال القوة العسكريةَ الهائلة ضد مجموعات صغيرة تعمل بالخفاء وتَخْتلطُ مَع السكانِ المحليين في حربِ الإرهاب غير المتماثلة إنما هو عمل تضليلي وذو نتيجة عكسية بشكل خطير، فإن ذلك يعادل مساوئ استعمال مطرقة ثقيلة أَو بندقية لقتل بعوضة في غرفة الجلوس أَو في روضةِ الأطفال، وإنّ الضرر الجانبي غير مقبول للوصول إلى الهدفِ!!.

http://www.thenewamerican.com/artman/publish/printer_2906.shtml 

وليام إف. جاسبر
9 /كانون الثّاني/ 2006 

ترجمة: الدكتور قاسم السامرائي
Samarrai11_(at)_hotmail.com

   الهيئة نت    
19/1/2006

أضف تعليق