هيئة علماء المسلمين في العراق

موت الحرية!!.. جون بلكر
موت الحرية!!.. جون بلكر موت الحرية!!.. جون بلكر

موت الحرية!!.. جون بلكر

لقد سحقت حقوق المواطنين في الكلام ضدّ حرب ظالمة وأعمال وحشية ارتكبت باسمهم. والفاشية عند الباب. من سيحاربها عدا هؤلاء المواطنين؟. عشية عيد الميلاد تعثرت بـ(براين هو) الذي تحدّب ظهره وهو يخطو، وبالكاد كنت أراه من خلال الضباب. منذ أربع سنين ونصف يخيّم براين قرب ساحة البرلمان البريطاني يعرض صورا فوتوغرافية ورسومات تظهر الإرهاب والمعاناة اللذين فُرضا على الأطفال العراقيين نتيجة السياسات البريطانية. تأثير وفعالية عمله سلط عليها الضوء في أبريل/ نيسان الماضي عندما منعت حكومة بلير أيّ تعبير للمعارضة ضمن مسافة كيلومتر من البرلمان. بعد ذلك حكمت المحكمة العليا باستثناء لبراين؛ لأن تواجده كان قد سبق المنع.

يوما بعد يوم وليلا بعد ليل وفصلا بعد فصل يبقى مشعلا يسلط الضوء على الجريمة الكبرى في العراق وعلى جبن مجلس العموم البريطاني.

عندما كنا نتكلم جلبت له سيدتان وجبة طعام عيد الميلاد ونبيذا منزليا. شكرتاه، صافحتاه وعجّلتا بالرحيل. ولم يسبق له أن رآهما من قبل.

يقول براين "هذه هي طبيعة الناس". ثم ظهر رجل من خلال الضباب يرتدي بدلة مقلمة وربطة عنق حاملا إكليلا صغيرا من الزهور فقال "أنوي أن أضع هذه على النصب التذكاري وأقرأ أسماء الموتى في العراق". قال له براين محذرا "سوف تقضي الليلة في الزنزانة أيها الرفيق!!". راقبناه يتمشّى سريعا، وضع إكليله وأحنى رأسه، وبدأ يهمس بشيء. قبل ثلاثين سنة راقبت المنشقّين يعملون شيئا مماثلا خارج حيطان الكرملين.

كما غطّاه الليل فقد كان محظوظا. ففي 7 ديسمبر/ كانون الأول أدينت مايا إيفانس البالغة من العمر 25 عاما لخرقها قانون الجريمة المنظّمة الجديد وإجراءات الشرطة بقراءتها بصوت جهوري على النصب التذكاري أسماء الجنود البريطانيين الـ 97 الذين قتلوا في العراق، كانت جريمتها جدّية جدا لكي تتطلب 14 شرطيا في شاحنتين لاعتقالها، غرّمت وأعطيت سجلا إجراميا لبقية حياتها!!.

الحرية تموت!!.

جون كات عمره 80 سنة خدم مع القوات الجوية البريطانية في الحرب العالمية الثانية. في سبتمبر/ أيلول الماضي أوقفته الشرطة في برايتون لارتدائه فانيلة "هجومية" عليها كتابة تقترح بأنّ بوش وبلير يجب أن يخضعا لجرائم الحرب. لقد اعتقل تحت قانون مكافحة الإرهاب وقيّدت ذراعاه خلف ظهره. وتنص مذكرة التوقيف الرسمية على أن "الغرض" من تفتيشه كان "إرهابا" وسبب التدخّل أنه "كان" يحمل بوسترا وفانيلة عليها معلومات معادية لبلير!!. (كذا).

إنه ينتظر محاكمة!!.

مثل هذه الحالات - مقارنة مع حالات أخرى - بقيت سرية تجاوزاً لأي شكل من العدالة. وأولئك المواطنون الأجانب المحتجزون في سجن بلمارش الذين لم يتهموا أبدا - ناهيك عن محاكمتهم - واحتجزوا بمجرد "الشكّ" بعض "الأدلة" ضدّهم - مهما كانت - فقد اعترفت الحكومة الآن بأنه يمكن أن تنتزع تحت التعذيب في كوانتناموا وأبو غريب. هم سجناء سياسيون إجمالا لكن بالاسم فقط. يواجهون إمكانية أن يختطفوا إلى خارج البلاد ويسلموا إلى أيادي أنظمة قد تعذّبهم حتى الموت. عوائلهم المعزولة وأطفالهم يجنون بشكل هادئ!!.

ولأي غرض؟!

بين 11 سبتمبر/ أيلول 2001 و30 سبتمبر/ أيلول 2005 اعتقل ما مجموعه 895 إنسانا تحت قانون مكافحة الإرهاب، 23 منهم فقط أدينوا على مخالفات ضمن هذا القانون، أما ما يخص الإرهابيين الحقيقيين فاثنان من مفجّري قنابل 7 يوليو/ تموز - بضمن ذلك المتهم بأنه العقل المدبر - معروفون لدى الاستخبارات الداخلية البريطانية، وعلى الرغم من ذلك لم يعمل لهم أي شيء. وبلير يريد إعطاء صلاحيات أكثر لأجهزة الأمن، فبعد أن ساعد في تدمير العراق، فهو يقتل الحرية الآن في بلاده!!.

نتأمل أحداثا متوازية في الولايات المتّحدة. ففي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي عوقب طبيب أمريكي أحبّه مرضاه بـ22 سنة سجن لتأسيسه جمعية الصدقة لمساعدة المحتاجين، وكانت قد ساعدت الأطفال في العراق من الذين ابتلوا بحصار اقتصادي وإنساني فرضته أمريكا وبريطانيا، ولأنه جمع المال لمساعدة الأطفال الرضع الذين يتوفون نتيجة الإسهال. إنه الدّكتور رافل ظافر المتهم بخرق الحصار الذي سبّب وفيّات نصف مليون طفل عراقي تحت عمر الخمس سنوات حسب إحصاءات اليونيسيف.

جون آشكروفت المدعي العام الأمريكي آنذاك نعت الدّكتور ظافر بأنه مسلم "إرهابي", وَصْف قلّده فيه حتى القاضي في تحريف محاكمة مدفوعة سياسيا.
-----
ويستمر الكاتب في فضح الأساليب الأمريكية....... ونكتفي بهذا القدر..... المقال يستمر.

المصدر:

http://www.informationclearinghouse.info/article11462.htm
ترجمة: كهلان القيسي

أضف تعليق