هيئة علماء المسلمين في العراق

الخيارات الأمريكية القادمة
الخيارات الأمريكية القادمة الخيارات الأمريكية القادمة

الخيارات الأمريكية القادمة

منذ أن حددت واشنطن مواعيد استحقاقاتها في العراق سواء كان ذلك استفتاء على الدستور ام انتخابات برلمانية، وهذه المواعيد موظفة لخدمة الوجود العسكري الأمريكي فيه، وبما يقلل من الآثار السلبية والمدمرة التي باتت تحيط به من كل --


جانب، والذي بدأت آثاره المدمرة تتضح حتى للمواطن الأمريكي العادي، لأن أحلام مهندسي الحرب ضد العراق، باتت أشبه بالثقب الكوني الذي لا يمكن لأية قوة مهما امتلكت من إمكانات ان تسده، وعليه فقد بات أمر النزف الأمريكي حالة دائمة ومستمرة على الولايات المتحدة وشعبها ان يتعاملا معه كحقيقة ثابتة. ان الأمل الأمريكي الذي رافقه ضجيج إعلامي كبير في ان تكون الانتخابات البرلمانية العراقية الاخيرة قاعدة عمل لفعل إيجابي قادم قد تبخر بعد ان شهدت هذه الانتخابات تزويراً قد لا نجده حتى في أكثر الدول الافريقية تخلفاً، مما دفع هذه الانتخابات لأن تنتهي الى حالة من الارتياب التي تستبطن أشد النتائج خطورة على الوضع العام في ظل الاستقطاب الطائفي والعنصري الذي كان أبرز ملامح هذه الانتخابات رغم كل ضجيج الادعاء غير الصحيح من قبل الجميع بالوحدة الوطنية والمصير المشترك.
 
  ان الاستخدام المفرط بالقوة الذي اعتادت عليه الولايات المتحدة الأمريكية في شكل اجراءاتها العسكرية في العراق، والذي يجعل من القوة الملجأ الأول وليس الأخير، قد أضر بأية جهود سياسية تحاول ان تهندس معمارية اجراءاتها بطريق يجعلها ذات قبول ورضا من الآخرين، لكن هذه القوة المفرطة حتى وإن سكتت في لحظة ما، فإنها حاضرة بشخوص أفرادها المؤثرين. وفي هذا الاطار نقيم زيارة ديك تشيني للعراق قبل إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية، والتي أعلنت نتائجها بعد 24 ساعة من مغادرته بغداد، دون تمحيص للشكاوى والخروقات التي حدثت والتي أعطت للبعض أكثر من حقه، لأن الحروب الاستباقية التي يؤمن بها المحافظون الجدد في واشنطن، قد تكون عسكرية أو سياسية، المهم انها تخدم الهدف الاستراتيجي الأمريكي الكوني، وهذا هو السبب الذي عجل بإعلان نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية قبل أوانها، مما جعلها موضوعاً للانقسام والتشظي بدل ان تكون قاعدة عمل واحدة لكل المكونات السياسية العراقية.
 
  ان الصدمات المتعددة التي عاناها العراق منذ احتلاله في ابريل/ نيسان 2003 يمكن ان تزعزع استقرار أي بلد قوي، فكيف الحال والبلد يعيش ويتعايش مع استقطاب طائفي وعنصري جراء سياسات المحتل وخياراته مما يثقل تنفيذ اية استراتيجية تستهدف تهدئة الحالة وخروج المحتل، الا من خلال العون الذي تقدمه المقاومة الوطنية لتنفيذ هذا الاجراء على الارض خاصة ان المقاومة الوطنية بدأت تدير الاوضاع في العراق وفقاً لأولوياتها وليس استجابة لسياسات المحتل، مما يؤكد ان الولايات المتحدة هي مجتمع استجابة للأزمات، بدليل تأثيرات الرأي العام الداخلي ازاء تصاعد الخسائر البشرية الأمريكية مع مايرافقها من اهدار مالي كبير يصل أحياناً لحد ستة مليارات دولار شهرياً في وقت بدأت فيه قدرة الأمريكيين على التحمل تتضاءل بعد ان اتضح ان ليس لهذه الحرب من حدود نهائية وهذا ما يجعل المجهول اخطر حيوانات الافتراس للمواطن الأمريكي.
 
  إن خيارات الولايات المتحدة في عام 2006 في ما يخص أوضاعها في العراق بدأت تتقلص أمام تصاعد ضربات المقاومة الوطنية وازدياد التشكيك الشعبي بنتائج الانتخابات مع ما يرافق ذلك من شراهة للسلطة عند أغلب متصدري العمل السياسي في العراق، وهذا ما يضغط على المتاح من الخيارات الأمريكية فيه تدوير العملية السياسية التي باتت بعض وجوهها برامج تسلية على حواسيب الأطفال.
  د. حميد السعدون
دار الاخبارالعراقية
18/1/2006

أضف تعليق