تقرير المصير، وحقوق الإنسان، والإبادة الجماعية، والحرية، والديمقراطية، والشفافية، ورفع المظلومية،
مفردات يستخدمها المحتل وأعوانه للوصول إلى مراميهم الإجرامية، فالواجهة حقوق إنسان، والباطن محاربة الإنسان.
تقرير المصير، حلم من أحلام العصافير أو قل غربان المحتل الذين ينعقون بمفردات مشروعه وينفذونها سعيا للفتنة وتأسيسا لتمزيق وطن استهدفه المشروع الاحتلالي الأمريكي تحت عباءة تقرير المصير أو فدرلة الوسط والجنوب .
أطلق مسعود البرزاني مشروعه الجديد بما يسمى تقرير المصير تمهيدا للإعلان الانفصالي بما يتناغم ويتلاءم ومشروع الاحتلال المستهدف للمنطقة بأسرها، فقد طرح المشروع استحقاقا واستثمار لمبادرته في جمع شتات المتشاكسين وبالتزامن مع التوقيع على ورقة المطالب الكردية التي لعبت الأحزاب الكردية الدور الأبرز في التئام ما يسمى مجلس النواب بالتصويت لصالح من يوقع على هذه المطالب (المالكي) هذه الورقة التي تتحكم بمفاصل العملية السياسية وتعطي الساسة الأكراد الحق في نقضها او استمرارها، لم يكتف الأكراد بذلك بل أرفقوا مع هذه الورقة شرط مباركة كل من رشحوه للمناصب في حكومة الاحتلال الخامسة على ما أسموه حق تقرير المصير فأي مصير ينتظره العراقيون من هؤلاء!.
إن المطالبة في مثل هذا الوقت لها مدلولاتها فهي متزامنة مع التوقيع على مطالبهم التسعة عشر وهي بحضور ما يسمى الرئاسات الثلاث وبالتالي فان صاحب الرئاسة الأولى هو منهم ومطالبهم تعود عليه بمزيد من التمكين للإقطاعية السياسية التي يروم بناءها ومسعود البرزاني، أما صاحب الرئاسة الثانية (المالكي) فهو يخوض حربا مع منافسيه بعد الاستحواذ على أكثر من نصف الوزارات مضافا إليها مناصب قيادية للمؤسسات الحكومية التي ستتولى إسناد وجوده، ومن جهة ثانية فهو يحتاج إلى مباركة الأكراد وضمهم إلى صفه لاستمرار عملية التحجيم والتذويب للإقرار الذي قطعوه على أنفسهم لشريكهم بتوجهات مغايرة لهم (إياد علاوي) ، أما رئيس ما يسمى مجلس النواب فلم يشهد هذا المنصب الذي يعدونه سياديا وهو لا يعدو أن يكون منصبا تشريفيا أو قل إن صاحبه يلعب دور مقدم البرامج في أي فضائية بالتنسيق وتقسيم الوقت بين المتداخلين فلا يقوى على اتخاذ قرار، هؤلاء جميعا وافقوا بسكوتهم على مقترح البرزاني في مؤتمر حزبه الثالث عشر ليكون مرتكزا جديدا وتفخيخيا لتشظية العراق إلى قطع وأوصال يحكمها شذاذ آفاق ركبوا مطية المحتل الديمقراطية وانتدبهم المحتل لهذه المهمة لأنهم ببساطة اقترن وجودهم به وجودا وعدما.
إن فرية تقرير المصير كـ فرية المادة 140 في دستورهم الملغوم فهي انفصال محتوم يعلن عن تنفيذه في الوقت الذي يتيحه المحتل لهم وهي تمهيد ضاغط لتنفيذ التوسع بعد استقدام أكراد المنطقة من غير العراقيين لغرض الإحصاء السكاني المزمع تنفيذه بضغوطات الساسة الأكراد لاستكمال آليات الانفصال بضم كركوك ومناطق من ديالى والموصل.
بقي أن نقول إن تقرير المصير سيبقى حلما من أحلام العصافير غير قابل للتنفيذ لاسيما وان مشروع الاحتلال الأمريكي في صفحته العسكرية انتهى وانكفأ، وان مشروع عمليته السياسية التي يرعاها طيلة هذه السنوات يسير نحو التمزق والشتات، فالعملية السياسية للمحتل قائمة على غير أساس صلب فهي قائمة على التشظية والمحاصصة الطائفية والعنصرية وهي قائمة على تغليب طرف على حساب طرف آخر.
ان القوى الرافضة للاحتلال في رصدها وتوثيقها لكل هذه المفاصل الاحتلالية ومروجيها ومطلقيها وعرابيها إنما تمثل إرادة الشعب العراقي الرافض لمشروع الاحتلال وما نتج عنه وان أبناء العراق من الذين كبدوا المحتل آلاف القتلى وعشرات آلاف الجرحى والمعوقين ومن الذين كشفوا ألاعيب المحتل وفرى عملائه لقادرون مجتمعين سياسيين وميدانيين أن ينهضوا بمشروع نهضة وطن مهما تكالبت عليه قوى العدوان الخارجية والداخلية، وان سراب الحراك السياسي للمنخرطين بعملية المحتل السياسية الذي يفرحون به هذه الأيام لن يدوم طويلا، وسينقلب بإذن الله عليهم جحيما يوم تضيق عليهم الأرض ولا يجدون ملجأ يحميهم من أبناء العراق كل العراق من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه، فليس بعد هزيع الليل الأخير سوى الفجر، وفجر العراقيين قادم بإذن الله.
تقرير المصير) ركيزة مشروع الاحتلال ...كلمة البصائر
