هيئة علماء المسلمين في العراق

ويكيليكس.. أين جرائم إسرائيل في العراق؟....غسان العزامي
ويكيليكس.. أين جرائم إسرائيل في العراق؟....غسان العزامي     ويكيليكس.. أين جرائم إسرائيل في العراق؟....غسان العزامي

ويكيليكس.. أين جرائم إسرائيل في العراق؟....غسان العزامي

اليوم وفي ظل الفضائح والفظائع التي ينشرها موقع ويكيليكس وإن كان قسم منها ولا يحمل سرية مادة أو مهمة مثل بعض التصريحات الدبلوماسيةأو الإعلامية، إلا أن البعض الآخر منها يكشف عن الوجه القبيح للقوة الأكبر التي تتسيد العالم اليوم

ويفضح الأساليب التي تتعامل بها مع دول العالم وشخصياتها وتظهر أن ما يبدو في الظاهر من عظمة وهيبة يخفي وراءه قبح السلوك وسوء النوايا.أما فيما يتعلق بقضية احتلال العراق فإن وثائق ويكيليكس لا تقدم جديداً، لكنها تقدم خدمة مهمة لكل باحث عن حقيقة ما ارتكب في العراق من جرائم بحق الشعب العراقي رغم محاولة تصوير ما جرى على أنه حرب أهلية وأنها ليست سوى صراع بين العراقيين أنفسهم.‏

إن ما ينشره موقع ويكيليكس رغم حجم ما ينشره من وقائع ورغم أهمية وخطورة ما يعرضه من معلومات عن جرائم عصابات الاحتلال وعمق إيغالها في مخطط اغتيال العراق. لم نر أحداً يحاسب على جرائمه. وكل ذلك لم يحرك الرأي العام أو المنظمات الدولية أو منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق الانسان، لم يحرك فيها حتى الآن الحد الأدنى من الموقف المطلوب إزاء مثل هذه الجرائم.‏

إن الولايات المتحدة تحاول صرف أنظار الرأي العام ومنظماته في العالم عن جوهر الموضوع المتعلق بجرائم تدمير العراق إلى موضوع انتهاك القوانين الدولية وسرقة الأسرار الحكومية والعبث بها والمطالبة بملاحقة هذا المجرم وإصدار مذكرة اعتقاله واتهامه بتهمة التجسس، أي تحويل الموضوع برمته على أنه تجسس للنيل من سرية المعلومات الأميركية وكشفها لإلحاق الضرر بالولايات المتحدة، بل إنها محاولة إثارة كل الشخصيات السياسية في العالم ضد الموقع وضد مؤسسه باعتباره أساء لهذه الشخصيات وأشاع سرها. وبعد ما يقارب الشهرين من بدء نشر هذه الوثائق لم يبد في الأفق ما يشير إلى وجود تحرك دولي للتحقيق في الجرائم التي وصلت إلى مستوى أعلى من مستوى جرائم الابادة الجماعية التي أنشئت المحاكم الدولية خصيصاً لها لأغراض استهداف معروفة، كما يجب أن تلاحظ الأمم المتحدة وكل المنظمات أنه من غير المقبول أن تكتفي بتوجيه الدعوات للتحقيق بما نشر، وعليها أن تسجل تحركاً جدياً باتجاهات قانونية تحاسب الجنود والسياسيين لأن الأمر يتعلق بارتكاب جرائم حرب، وبينما يتهم رؤساء دول مثل رئيس السودان عمر البشير الذي بلده الآن عرضة للتقسيم تحت عناوين طائفية ومذهبية وقبلية لا أصل لها ولا تاريخ وإنما هي نتاج مشروع أميركي - صهيوني وغيره بتهمة إبادة جماعية وتصدر أوامر بالقبض عليهم وإحالتهم إلى المحاكم الدولية لا لسبب حقيقي وإنما لمواقفهم المناوئة للولايات المتحدة وسياستها في العالم، بغض الطرف عن جرائم أميركا في العراق وأفغانستان وغيرها من الدول . فأين حقوق الإنسان وأين القوانين التي ترعاها زعيمة العالم الولايات المتحدة الأميركية؟ بل أين الأمم المتحدة وأمينها العام،أين مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية؟‏

«إن موقع ويكيليكس لا يملك أي وثيقة ذات شأن عن إسرائيل» الكيان الأكثر إثارة للجدل في العالم عبر ممارساته العدوانية وجرائمه وليس بحق الفلسطينيين فحسب بل بحق الإنسانية كلها كما أن هذه الوثائق لا تتطرق إلى أسلحة الدمار الشامل والقنابل العنقودية وكل الأسلحة المحرمة دولياً التي زودت بها أميركا اليهود في «إسرائيل» ولا ترى المحاكم الإسرائيلية وهي تأمر بهدم مئات المنازل في القدس ولا ترى الصهاينة وهم يقتلون يومياً العشرات من الفلاحين والأطفال العزل في فلسطين ويحرقون الأشجار والمساجد والكنائس ويعتدون على الأسرى في معتقلاتهم وتقصف وتهدم البيوت على النساء والأطفال في غزة.‏

وثائق ويكيليكس جعلت الولايات المتحدة تتظاهر بدور المسكين الذي لا يعرف كيف يدافع عن نفسه، كذلك يبدو أن الرئيس أوباما لم يكن له أي موقف مبدئي في كل ما نشر مع كل إيحاءاته السابقة بمعارضته ورفضه منهج سابقه بوش في احتلال العراق ومن بعده الدول العربية ويستمر ويكيليكس في نشر وثائقه عبر وسائل الإعلام المختلفة رغم اعتقال مؤسس الموقع وتوجيه الاتهامات له، إذا كانت الأمور تقاس بنتائجها، فإن تسريبات ويكيليكس لم تقدم للعرب أو الفلسطينيين أي إضاءة أو شيء على الجرائم الإسرائيليةالتي ترتكب ضدهم .‏

أضف تعليق