هيئة علماء المسلمين في العراق

في حوار مع الهيئة نت بالقاهرة .. الدكتور عمار الطالبي يشيد بمواقف الهيئة والمقاومة العراقية
في حوار مع الهيئة نت بالقاهرة .. الدكتور عمار الطالبي يشيد بمواقف الهيئة والمقاومة العراقية في حوار مع الهيئة نت بالقاهرة .. الدكتور عمار الطالبي يشيد بمواقف الهيئة والمقاومة العراقية

في حوار مع الهيئة نت بالقاهرة .. الدكتور عمار الطالبي يشيد بمواقف الهيئة والمقاومة العراقية

اشاد الدكتور ( عمار جمعي الطالبي ) الأستاذ في جامعة الجزائر، ورئيس تحرير جريدة البصائر الجزائرية، بالملاحم البطولية التي سطرتها المقاومة العراقية في مواجهة قوات الاحتلال الامريكية وتمكنها من افشال المشروع الامريكي الذي لا يستهدف العراق فحسب بل المنطقة باسرها . واكد الدكتور ( الطالبي ) في حوار صحفي اجراه معه مراسل    الهيئة نت     في القاهرة (عبد المنعم البزاز ) اهمية دعم المقاومة العراقية الباسلة بكافة الوسائل لتتمكن من طرد المحتلين الغزاة الذين دمروا حضارة هذا البلد وقتلوا مئات الالاف من ابنائه كما هجروا الملايين منهم في كارثة جديدة تعد اكبر من غزو التتار والمغول .. موضحا ان دعم المقاومة العراقية في جهادها المتواصل ضد الاحتلال الامريكي الغاشم يعد فرض عين على المسلمين كافة .

واوضح ان هيئة علماء المسلمين ما زالت الجهة الوحيدة التي تصر على اخراج قوات الاحتلال الامريكية ومن جاء معها من هذا البلد الجريح ليعود العراق كما كان حرا مستقلا ذات سيادة كاملة على ارضه وثرواته .. معربا عن ثقته بان الجيل المقبل سيتمسك بهذه السيادة على ضوء ما تقوم به هيئة علماء المسلمين التي تدعو الى تحرير البلاد من رجس الاحتلال البغيض والحفاظ على ثروات شعبه وقيمه الحضارية التي تجسد مكانته التاريخية.

واستنكر الدكتور ( عمار جمعي الطالبي ) بشدة ما تشهده العملية السياسية الحالية من صراع طائفي على السلطة والتهافت على الكراسي لتحقيق المصالح  الشخصية .. متسائلا : لماذا يحتكر هؤلاء الذين جاؤا مع قوات الاحتلال الامريكية، الحكم والسياسة، ولا يتركون الشعب العراقي يقول كلمته ليقرر ويعين من هو يستطيع اخراج بلدهم من المحنة التي يمر بها منذ اكثر من سبع سنوات ؟

وفي ما يأتي نص الحوار : ــ

   الهيئة نت     : نرحب بكم دكتور أجمل ترحيب ، ونود بداية أن تعطينا فكرة مختصرة عن مسيرتكم العلمية؟

الطالبي : هذا لا يهمني كثيراً، فالذي يهمني في الواقع الآن هو العراق، وعلى كل حال أنا نشأت في الجزائر وتخرجت من جامعة الزيتونة ، كما درست في جامعة القاهرة والإسكندرية، وامضيت سنة في الولايات المتحدة الأمريكية، واخرى  في بريطانيا، وحصلت على الليسانس في الدراسات الفلسفية، ثم الماجستير والدكتوراه، وحالياً أستاذ في الجامعة الجزائرية ، ونائب رئيس جمعية العلماء الجزائريين ، وعضو مجمع اللغة العربية، وعضو مؤسس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ، وعضو في مؤسسة آل البيت بالأردن، ولي عدة دراسات ومؤلفات من أبرزها ( ابن باديس حياته وآثاره ) .
ان الذي يهمنا الان ما يجري في العراق اليوم فنحن نهتم بالمقاومة العراقية لأنها الوحيدة التي ستهزم العدو المحتل، واستراتيجية المقاومة في الإسلام هي الجهاد الذي ما ان تركه المسلمون إلا ذلوا، ان المحتلين وأعوانهم، دمروا حضارة العراق ومتاحفه ومكتباته وقتلوا وهجروا العديد من علمائه ، ان الكارثة التي حلت بالعراق منذ عام 2003 تعد اكبر من كارثة التتار والمغول .
نحن ندعم العراق ومقاوته بكل ما نستطيع وبما يمكنه من مواجهة العدو الامريكي ؛ لأن هذا أمر مشروع وواجب شرعي وفرض عين لا فرض كفاية، ولذلك نحن واثقون بأن المقاومة العراقية ستتمكن من هزيمة العدو وتحرير ارض العراق الطاهرة من رجس المحتلين الغزاة، وسيكتب التاريخ الصفحات السوداء التي سجلها الأمريكان وحلفاؤهم في هذا البلد الذي دمروه ونهبوا ثرواته.

   الهيئة نت    : كيف تقيمون المشهد العراقي في الظروف الحالية؟ 

الطالبي : لقد اختلطت الكثير من الامور في العراق وتصارعت وما زالت تتصارع الطوائف المختلفة التي تتهافت على كراسي الحكم، فلماذا لا يتركون الكلمة للشعب، ليقول كلمته ، ولماذا يحتكر هؤلاء الذين جاءوا مع قوات الاحتلال الحكم والسياسة، ومارسوا الفتنة الطائفية وفرقوا الشعب العراقي الذي كان يعيش منذ قرون عدة مجتمعا متجانسا ومتآلفا ، كما دمروا المنشآت العلمية وساهموا في قتل العلماء بهدف جعل العراق بلداً متخلفاً تسهل السيطرة وعلى  وعلى ثرواته.

   الهيئة نت    : في ظل هذا المشهد الذي تراه كيف تتصور مشهد العراق مستقبلاً؟

الطالبي : نحن متفائلون ولا بد أن يأخذ العراقيون أمورهم بأيديهم، اما هؤلاء الذين جاءوا مع العدو فان التاريخ سيمسحهم من العراق، وسيأتي جيل يعيد لهذا الشعب العظيم وحدته وتماسكه وسيادته الحقيقية وسيطرته المباشرة على ثرواته ، ان العراق الذي تمكن ان يتجاوز كل المحن التي مرت عليه عبر التاريخ سخرج من هذه المحنة سالماً بفضل أبنائه المقاومين الحقيقيين الذين لا يأتمرون بأوامر الخارج ، ونسأل الله تعالى لهم ولهيئة علماء المسلمين التوفيق والنصر المؤزر على اعداء العراق من امريكان وغيرهم  .

الهئية نت: برأيكم، ما هو المخرج للعراقيين من هذه الأزمة ؟

الطالبي : المخرج هو استمرار المقاومة، وعودة العراقيين الى بلدهم ، ونبذ  الطائفية التي أججها الاحتلال الأمريكي وحلفاؤه.

   الهيئة نت    : الجزائر مرت بنفس الظروف التي يمر بها العراق حاليا تقريباً، ما هي مسؤولية العلماء في مثل هذه الظروف تجاه الأمة.

الطالبي : بما أن الاستراتيجية الأساسية في الإسلام هي الجهاد إذا ما تعرضت الأمة للاحتلال فإن العلماء هم أول المسؤولين عن قيادة الأمة لتسترد حريتها إذا ما فُقدت ومن اجل بقائها حرة ، ولذلك فنحن نرى أن هيئة علماء المسلمين هي الهيئة الوحيدة التي تتشبث إلى اليوم بوجوب رحيل المحتل والذين جاؤا معه ، وهذا هو الحل الجذري ، وإن شاء الله يأتي جيل يتمسك بسيادة هذا البلد على ضوء ما تقوم به الهيئة التي تدافع عن الدين الاسلامي وعن الوطن وتريد أن يبقى العراق حراً مستقلاً ، وأنا لو كنت شاباً واستطعت أن أصل الى العراق لجاهدت ضد المحتلين الأمريكان وأعوانهم، مثلما حاربنا الفرنسيين وأعوانهم في الجزائر .

   الهيئة نت    : كيف تقيمون دور هيئة علماء المسلمين في العراق بشكل عام؟ 

الطالبي : لقد قامت الهيئة بالرغم من قلة امكانياتها بواجباتها تجاه ما بتعرض له العراقي منذ اكثر من سبع سنوات ونرجو أن يستجيب الشعب العراقي لدعوتها ويشدّ عضدها وأن يستمع إلى دعواتها لتحرير البلاد من رجس الاحتلال والحفاظ على ثروته وقيمه الحضارية وإعادة كل ما سرق من هذا البلد من الآثار النفيسة والمكتبات العلمية ، وأن يعود العلماء وجميع العراقيين الذين دمرت منازلهم وهُجّروا إلى الخارج ليساهموا في تحرير بلادهم من الطغاة والمتجبرين.

   الهيئة نت    : برأيكم ما هي الأسباب الحقيقية لغزو العراق؟

الطالبي : لقد كانت ( إسرائيل ) تخشى من العراق وتقدمه العلمي وتسليحه الذي خصصه للدفاع عن نفسه، ولذلك فأنا أعتقد أن ذلك من العوامل التي دعت الادارة الامريكية الى قيادة غزو واحتلال هذا البلد تحت حجج واهية وافتراءات زائفة من بينها امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل المزعومة وان نظام صدام حسين يهدد جيرانه وغيرها من الذرائع والاكاذيب الباطلة التي سوقتها امريكا وبرطانيا قبل عام 2003.

   الهيئة نت    : هل تعتقد أن الأمريكان متورطون في العراق؟

الطالبي : بلا شك هم الان متورطون في مستنقع العراق، وهم أنفسهم يعترفون بذلك ويحاولون أن يتخلصوا من هذا المستنقع باية طريقة ، تحفظ ماء وجوههم التي مرغت بالتراب في هذا البلد .


   الهيئة نت    : هل بالامكان أن تطلعنا على نواحي الاختلاف والتشابه بين التعليم في العالم العربي والغربي.

الطالبي : ان التعليم عند العرب يختلف تماماً بالرغم من إدعائنا بأننا نقلد الغرب ، فهم يتعلمون البحث والابتكار والعمل الجدي المنتظم ونحن نعتمد على التلقين وحفظ ما لا يؤدي إلى ابتكار ولا اختراع، ان جامعاتنا مع الأسف جامعات شعبية تفتقد جودة التعليم والبحث والتمويل والأساتذة الباحثين والمخترعين لأن الظروف السياسية والاجتماعية والمالية لا تهيء للابتكار ، ان تعليمنا قائم على تقليد الغرب ، ما جعل بعض الطوائف تحتكر ثروات وأموال الامة العربية ما تسبب بانتشار الفقر بين ابنائها ، ولذلك لابد من البحث عن طريق جديد ينفع هذه الأمة، ويحفظ لها أموالها ويقوم على المقاصد الشرعية.

   الهيئة نت    : قد يتساءل البعض بأن تخصصك في الفلسفة وتتكلم بالأمور الشرعية كيف يكون هذا؟

الطالبي : أنا متخرج من جامعة الزيتونة في تونس وهي جامعة تناظر الأزهر ولدي خلفية شرعية منها، وكان الشيخ (الطاهر محمد بن عاشور) شيخ هذا الجامع ، قد طوّر التعليم وأصلحه، وكانت هذه الجامعة تخرج العلماء فإذا قرأت تفسير التحرير والتنوير ترى قيمة هذا الرجل ونحن من تلاميذه، حيث كنت آراه في غاية النشاط يتحرك ويراقب التعليم بنفسه.

   الهيئة نت    : ما هي أسباب تشويه صورة المسلمين في الغرب، هل هي بسبب المسلمين الذين سافروا وأعطوا انطباعا سلبيا عن بلدانهم، أم أن العملية مقصودة أم كلاهما معا ؟

الطالبي : لا بد أن نتكلم بصراحة ، لقد اشترك في تكوين هذه الصورة عاملان العامل الأول : ان بعض المسلمين الذين يهاجرون يتصرفون تصرفاً سيئاً لا يمثل الإسلام، وهؤلاء المتخلفون الاميون معظمهم من العمال والبسطاء الذين لا يعرفون شيئاً فيعطون صورة سيئة للإسلام ، اما العامل الثاني فهو وراثي نتيجة  الحروب الصليبية، فالتاريخ القديم سواء ما يتعلق بالعالم المسيحي أو ما يتعلق باليهود في كره المسلمين بالرغم من أنهم آووهم ونصروهم واحتضنوهم في بلادهم، فهؤلاء أيضاً ساعدوا نزعة صليبية في كراهية قديمة للمسلمين ، لقد تعاونت على المسلمين عوامل كثيرة أهمها حب السيطرة على بلاد المسلمين وهجوم بعض المستشرقين الذين أخذوا يشككون في القرآن الكريم وبالحديث الشريف.

   الهيئة نت    : هل ترى للاستشراق دور في ضياع هوية الأمة؟

الطالبي : بطبيعة الحال بعض المسشترقين له نزعة ما، وبعضهم له موضوعية ويريد أن يعرف الحقيقة فلا نظلمهم ولا نضعهم في صف واحد، وإنما هم على مستويات فمنهم من يدرس الإسلام بأفكار مسبقة وبمنظار غربي، ومنهم من يحاول أن يكون موضوعياً وأن يكون منصفاً، وهذا واضح من خلال كتبهم ومؤلفاتهم التي نقرأها .

   الهيئة نت    : لديكم جريدة البصائر في الجزائر، حبذا لو حدثتنا عن هذه الجريدة المشهورة ؟

الطالبي : في عام 1935أنشأ الشيخ (عبد الحميد بن باديس) رحمه الله جريدة البصائر الجزائرية المنبثقة عن جمعية العلماء الجزائريين واستمرت إلى أن حدثت الحرب العالمية الثانية فتوقفت، ثم استأنفت عملها عام 1947حيث حيث تولى تحريرها الشيخ ( محمد البشير الإبراهيمي)، الذي زار العراق وخطب هناك، حيث كان خطيباً بليغاً ورجلاً قوي البيان، ثم توقفت بعد قيام الثورة الجزائرية عام 1956، وعندما انتهجت الجزائر نظام التعددية في التسعينيات استأنف الجمعية وجريدتها البصائر عملهما الذي ما زال مستمرا حتى يومنا هذا حيث تولى رئاستها الشيخ (أحمد حماني) ، ثم الشيخ (علي المغربي) والآن الشيخ (عبد الرحمن شيبان) وهو الرئيس الحالي للجمعية وهو رجل كبير يناهز عمره الان الـ( 93 ) عاما .
لهذه الجريدة ألاسبوعية التي يرأس تحريرها المتكلم موقع على الانترنت ، وقد زار الشيخ الدكتور (حارث الضاري) الامين العام لهيئة علماء المسلمين مقر الجمعية الجزائرية والتقى بعدد من اعضائها حيث تناول اللقاء الأزمة التي يمر بها العراق حاليا نتيجة استمرار الاحتلال الغاشم، وعدد من القضايا التي من شأنها معالجة هموم الأمة الإسلامية التي تعاني منها الان .

وأخيراً إن كان لي من كلمة أختم بها أقول إن ثقافة أهل المغرب ثلاثة أركان ركنان من العراق وواحد من المدينة المنورة، فأما الذي من المدينة فهو مذهب الإمام مالك - رحمه الله - في الفقه ، وأما اللذان من العراق فهما من مدرسة  الأشاعرة على طريقة الجنيد الصوفي التي لخصها (عبد الواحد بن عاشور) بقوله:

    في عقد الأشعري وفي فقه مالك      وفي طريقة الجنيد السالك

ولذلك نحن ندافع عن العراق وأولى الناس بالدفاع عنه لأنه مصدر ثقافتنا وطريقتنا في الاعتقاد والتصوف والسلوك والذي هو نتيجة وعاقبة العبادات كلها.

   الهيئة نت    : شكراً لكم دكتور على هذا االلقاء.

الطالبي : أهلاً وسهلاً وحياكم الله.

   الهيئة نت    
ح

أضف تعليق