معتقلون وأسرى ومفقودون وسجناء رأي يعانون من انتهاكات الحقوق وهضم حق الإنسانية فضلا عن تصفيات جسدية وقتل عشوائي ومنظم فاقت بحجم إجرامها كل الجرائم عبر التاريخ القديم،
لتبقى شرعية حقوق الإنسان لافتة يلوذ تحت لوائها الداعون للإنصاف والانتصاف واخذ الحقوق من دول ومجموعات انتهكت هذه الحقوق بذرائع متعددة.
احتضنت الجزائر يومي الأحد والاثنين من هذا الأسبوع مؤتمرا موسعا للتضامن مع الأسرى في سجون الاحتلال والذي انعقد تحت عنوان (الملتقى العربي الدولي لنصرة الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال) وقد شاركت بالمؤتمر منظمات وهيئات وأحزاب وشخصيات عربية وعالمية من اجل تفعيل المطالبة بحق الإنسان المغتصب من دول الاحتلال.
تمثل البحوث والأوراق العلمية والنضالية التي طرحت في المؤتمر تفكيرا جمعيا لأكثر من 1200 شخصية عربية وعالمية يمثلون نحو 50 دولة من مختلف قارات العالم فهل سينصاع العالم لهذا النداء وهل من مساحة انفراج لمعاناة الإنسان من هذا الجور والظلم والانتهاك.
اللافت في الأمر إن العالم كل العالم ساكت عن هذه الانتهاكات ولا احد يحاسب أو يسلط الضوء على تلك الانتهاكات إلا ما يصدر من أحزاب وجمعيات وهيئات ومنظمات أخذت على عاتقها المطالبة بحق الحياة وكرامة الإنسان أما الأحزاب الحاكمة والسلطات المتسلطة فهناك ما يشبه الإجماع السكوتي على السكوت تجاه هذا الموضوع، وهنا يبرز السؤال لماذا؟ ربما إن من أساسيات البقاء في السلطة السكوت عن جرائم المحتلين.
وهنا تأتي النقطة التي يرتكز إليها المقال من يمكن ان يطالب بحقوق الإنسان ويدافع عنه من ظلم الاحتلال؟ هل الحكومات المتعاقبة التي نصبها المحتل والتي تعد التصدي له ومناهضته إرهابا يعاقب عليه قانون المحتل؟ أم أن من يطالب بحقوق الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال أحزاب تسترق السمع لكلمة السماح لها بالمشاركة في عملية المحتل السياسية؟ لا شك إن من ينبري للدفاع عن حقوق السجناء والأسرى لابد له من ثوابت يلتزم بها وان في مسيرته نقاطا مضيئة ومواقف تؤهله للتصدي لمثل هذه المطالبة.
ومن هنا كانت مشاركة هيئة علماء المسلمين في العراق في الملتقى العربي الدولي لنصرة الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال مبنية على مواقف ثابتة وثوابت قوية أثبتت التجربة صدق الهيئة وأهليتها للمطالبة بحقوق هؤلاء الناس فهي التي رصدت ووثقت وأصدرت البيانات والرسائل لتوثق اخطر مرحلة مر بها العراق عبر تاريخه .
وليس غريبا على الهيئة موقفها هذا في المشاركة بوفد كبير برئاسة أمينها العام الشيخ الدكتور حارث الضاري وعضوية العاملين بميدان حقوق الإنسان من قانونيين وإعلاميين ومتخصصين بالقانون الدولي لتؤكد من خلال هذه المشاركة أن الحراك الذي تؤمن به إنما يمثل نشاطات الحياة كافة وان المطالبة بحقوق الأسرى والمعتقلين والمطالبة بإطلاق سراحهم ووضع قضيتهم تحت الضوء وفي صلب اهتمام المنظمات الحقوقية العالمية فالمطالبة بحقوق الأسرى والمعتقلين تمثل إرادة حياة للشعوب عجز الاحتلال الأمريكي والصهيوني المعنيين في هذه المطالبة على إجهاضها في العراق وفلسطين.
بقي أن نقول إن المشاركة في هذه المؤتمرات لا تعني نهاية المطاف فديمومة العمل ورصد الانتهاكات عمل مستمر لا يمكن أن يتوقف مادام الشر له آلة تدفع باتجاه انتهاك الحقوق لإسكات الشعوب وإجبارها على بلع الظلم والقبول بالأمر الواقع ومصداق استمرارية الهيئة في عملها الإنساني لكل أبناء الشعب البيان الذي أصدرته الهيئة عن تقرير قسم حقوق الإنسان فيها والذي حمل الرقم (740) والمتعلق بحملات الدهم والاعتقال التي طالت 1298 مواطنا خلال شهر تشرين الثاني بتفصيلات دقيقة توثق الانتهاكات التي تطال المواطنين في ظل حكومات الاحتلال.
ربما يتاجر من لا قضية له بحقوق الإنسان للتربح بمال أو منصب ولكن الصدق والاستمرار والإصرار على مواصلة الفضح وتجريم المنتهكين بقوة وصلابة تعني أن أصحاب القضية الحقيقيين ممن أثبتت السنون والأعوام العجاف التي مرت بالعراق صدقهم وثباتهم هم المعنيون بحقوق الإنسان وليس غيرهم.
التضامن مع الأسرى إرادة للحياة ....كلمة البصائر
