خمن الرّئيس بوش مرتجلا الشهر الماضي عدد العراقيين الذي قتلوا نتيجة لغزونا واحتلالنا العراق حتى الآن بـ 30,000 تقريبا. لقد كان بالتأكيد تخمينا غير كافٍ؛ لإنّ العدد الحقيقي من المحتمل أن يصل إلى ما يقرب 180,000 حتى الآن مع إمكانية تصاعده كما سنرى ليصل إلى النصف مليون!!.
لكن حتى عدد بوش الـ(30 ألفا) كان أكثر من اللازم لمحرضيه أن يسمحوا له بالتصريح به. تقريبا وحالما أنهى كلامه عجّلوا للتقليل من قيمة الرقم الرئاسي ليجعلوه كرقم "غير رسمي"، وسحب من قبل القائد الأعلى واعتباره "تخمينات عامّة".
مثل هذه الحسابات لأعداد القتلى أعيقت منذ أن أعلن الجنرال الأحمق تومي فرانكس في وقت الإحتلال وبشكل سيئ السمعة: "نحن لا نعدّ عدد الجثث"!!. وفي ديسمبر/ كانون الأول 2004 تم منع جهود وزارة الصحة العراقية لتقييم الفناء المستمر بالاستناد إلى غرف الطوارئ، لقد أوقف هذا بأمر مباشر من القوّات المحتلة!!.
في الحقيقة لربما كان الرئيس يقتبس بغير شعور من الأرقام التي نشرتها منظمة iraqbodycount.org وهي مجموعة بريطانية تجدول التقارير الصحفية المنشورة عن حالات القتل المتعلقة بالقتال في العراق. بسبب سياسة IBC لنشر الحدّ الأدنى والأقصى من الضحايا فان الأرقام الحالية تبلغ 27،787 و31،317 ضحية. أعدادهم هذه خداع يضلّل منطق الدقّة العلمية بينما المجموعة نفسها تعترف بسهولة بان التخمين يجب أن يكون ناقصا؛ لأنها حذفت الوفيّات غير المسجّلة.
على أية حال هناك طريقة موثقة أخرى وأكثر دقه لتخمين مثل هذه الأرقام وهي: العينة العشوائية الوطنية. لا أحد يشكّ بذلك، إذا كانت العيّنة عشوائية فعلا ونتيجة البيانات محسوبة بشكل صحيح فإنها تعكس دقة النتائج المستندة إلى عينات الأرقام الوطنية.
بالطريقة نفسها يقيّم باحثو السوق رأي العامة على كلّ شيء من السياسيين إلى حبوب الفطور. وعلماء الأوبئة يستعملونها لتخطيط تأثير الأوبئة. في عام 2000 قام فريق من علماء الأوبئة تحت قيادة ليز روبرتس من مدرسة جونز هوبكنز للصحة العامة باستعمال عينة عشوائية لحساب الخسائر في الأرواح نتيجة القتال المستمر والأمراض والمجاعة في الحرب الأهلية الكونغولية المستمرة وقدرت بـ 1.7 مليون ضحية. هذا الرقم أحدث صدمة وهيمن على عناوين الصحافة ودفع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراء فوري، لكن لا أحد يسأل عن طريقة حساب الأرقام.
في سبتمبر/أيلول 2004 قاد روبرتس فريقا مماثلا قام بالبحث عن معدلات الوفيات مستعملا التقنيات نفسها في العراق قبل الاحتلال عام 2003 وبعده. وجعل "فرضيات محافظة" فاستنتجوا "أنّ حوالي 100,000 ضحية كانت زائدة" والرقم الحقيقي هو 98,000 من بين الرجال والنساء والأطفال الذين توفوا فقط في الأشهر الثمانية عشر الأولى.
الوفيّات من القتال لوحدها صعدت الرقم إلى 20 ضعفا، لكن كما في أكثر الحروب فان معظم حجم المجزرة كان بسبب التأثيرات غير المباشرة للاحتلال بشكل خاص نتيجة انهيار نظام الصحة العراقي. مع ذلك فان العديد من المعلّقين قارنوا بين الأرقام الصادرة من ( منظمة إحصاء الوفيات العراقيةarqbodycount) وأرقام جونز هوبكنز فوجدوا انها غير متطابقة. Bodycounters كانت تسجّل ببساطة أو تحاول أن تسجل على الأقل الوفيّات نتيجة القتال بينما الأطباء المختصون كانوا يحاولون تسجيل كل شيء كاملا وحساب جميع الخسائر في الأرواح نتيجة للخراب الذي سببه الغزو والاحتلال الأمريكي.
على خلاف التصفيق المحترم الذي منح للدراسة الكونغولية فان هذه الدراسة نشرت في المجلة الطبيّة البريطانية الرفيعة المستوى ( The Lancet المبضع) واجهت بردة فعل من النقد السيء؛ لأنها أججت الغضب والقلق العامّ فنتيجتها تبين أن محرري العراق الجدد قتلوا ما مقداره ثلث العراقيين الذين قتلوا أيام صدام حسين وتم تسجيلهم وهم الـ300,000 قتيل في كل عقوده من الاستبداد!!.
بعض الانتقادات (على النتيجة) كانت سخيفة بشكل واضح، فعلى سبيل المثال قال الناطق الرسمي بلسان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ( نشكّ بالمسح؛ لأنه بدا مستندا إلى تقنية الاستنباط بدلا من تفاصيل عدد الجثث) كما لو أنّ بلير ما سبق له أن اتخذ قرارا سياسيا مستندا إلى التخمين!!.
ولتكريس السلامة العلمية فان روبرتس وزملاءه كان لا بدّ لهم أن يتحمّلوا الجهل المنتفخ لمايكل E. O'Hanlon حكيم معهد برووكينغز الذي أخبر النيويورك تايمز بأنّ تخمين Iraqbodycount الناقص بشكل واضح كان "بالتأكيد عملا أكثر جديّة من تقرير مجلة المبضع".
بالطبع إن المسح الذي يحتوي كلّ هذه الأرقام المستندة أجري قبل خمسة عشر شهرا، وقد افتراض أن نسبة الموت مضت متصاعدة بالسرعة نفسها منذ أن أجريت الدراسة، يحسب Sprey الخبير الدولي بأنّ الوفيّات حتى الآن نتيجة الاحتلال الأمريكي الإنجليزي المباشر للعراق يمكن أن تكون في أحسن الأحوال 183,000 ألفا!!. ومع تصاعد مستمر للأحداث يمكن أن يصل إلى 511 ألف ضحية؟!!.
-----
الكاتب أندرو Cockburn مؤلف مشارك مع باتريك Cockburn لبعض الكتب.
المصدر: 09/01/06 "Counterpunch
ترجمة: كهلان القيسي
الهيئة نت
16/1/2006
كم عدد القتلى العراقيين منذ الاحتلال؟! 30 ألفاً! لا. بل 100 ألف! لا. بل 180 ألفاً!!.. أندرو
