هيئة علماء المسلمين في العراق

شكلية التكليف وحقيقة التصفير ...كلمة البصائر
شكلية التكليف وحقيقة التصفير ...كلمة البصائر شكلية التكليف وحقيقة التصفير ...كلمة البصائر

شكلية التكليف وحقيقة التصفير ...كلمة البصائر

بقي العراق بوصفه نقطة الانطلاق للجهات الأربع ومن يفرض سيطرته عليه يسيطر على العالم مستدعيا القوات الغاصبة لحقوق الشعوب والأمم فكان أن جاء المحتل بمن يؤمن له شكليات التكليف ويضمن له حقيقة التصفير لإفراغ المنطقة التي يحتل العراق منها موضع القلب ليتمكن من إنفاذ مخططاته باستغفال الناس أن اختيار التواريخ لحوادث شكلت في نفوس معتقديها أن موافقتهم لها يعني بداية لانطلاقتهم.

فقد ائتلف ما يسمى مجلس النواب بعد ثمانية اشهر ليخرج لنا المحتل عبر صراع موهوم (مولودا خديجا ) سقطا وتصويره انه نتاج إرادات تتصارع للحصول على استحقاقاتها الانتخابية او الطائفية أو قل الولائية للمحتل وللقوة المتمددة في ظله تريد ممارسة الحكم فيه تحت مسميات متعددة.

ومع كل ذلك فقد حرصت رموز هذه العملية الشوهاء أن تكون بهرجة التكليف موافقة ليوم تعده الدولة المتمددة إيران عيدا وهذا له دلالة على أن نتيجة الصراع أو المزاحمة إنما حسم لصالحها فكان التكليف في يوم عيدها وهذا يدل أيضا على أن من صار على راس السلطة إنما ينفذ مخططها وإلا لما كان التكليف بيوم عيدها ويعضد ذلك أيضا مهاجمة من جددت له الرئاسة لمرة أخرى تركيا ويتهمها بالعمل على منع ترشيحه ودعم من يعده ممثلا للإرادة الأمريكية الخالصة وكأنهم لا ينفذون لها أمرا.

ان هرطقة الحكم باسم الوطنية في ظل الاحتلال لم تعد تنطلي على احد فالعراقيون اليوم أكثر فهما ووعيا لمجريات الأمور مهما حاول الممالئون للمحتل خلطها وتمريرها فاختيار اليوم الذي ترضاه الدولة المتمددة لن يعطي من تكلف زخما آخر يعينه على تمرير مخططاته فالفشل والانتكاس بانتظارهم ماداموا تحت رعاية المحتل والدولة المتمددة.

إن دراسة الواقع وما ينبغي التعامل معه جعل المتعاملين مع حقائق الوجود الاحتلالي في العراق على قسمين لا ثالث لهما قسم مع المحتل تعامل وتعاون وصار من أدواته وممرا لدخوله للعراق قبل الاحتلال لأغراض طائفية وعنصرية وانتهازية  وآخر اتخذ موقفا بالضد من الاحتلال وناهضه ومانعه ولم يعترف بما نتج عنه، فالاول تعامل معه بمنطق المصلحة والمنفعة وتنفيذ مخططات المحتل ليتسنى له تنفيذ مخططاته من خلال ذلك، والآخر تعامل مع المحتل بأنه غاصب للأرض والحقوق يجب طرده وعدم الاعتراف بما نتج عنه، وهو ما تعبر عنه القوى الرافضة للاحتلال بمشروعها المتكامل الميداني والسياسي والإعلامي،

ليتمايز الفسطاطان فسطاط العمل السياسي في ظل الاحتلال وهو ما يضم كل المتعاملين مع المحتل على سبيل الرضا والقبول أو ما يسمونه القبول بواقع الحال والتعامل معه وفسطاط آخر للعمل المناهض للاحتلال وهو ما تعبر عنه القوى الوطنية بشتى مشاربها ومساراتها التي اتفقت على وجوب العمل على تحرير العراق وعدم الاعتراف بالمحتل ومن جاء معه أو تعامل معه من الداخل.
بقي أن نقول إن اختيارات التواريخ وتجديدها واعتمادها على أنها تواريخ انطلاق لن يكتب لها البقاء ولا الاستمرار ولسنا بحاجة للتذكير بتواريخ اندثرت ولم يعد لها اثر.

وينطبق ذلك على إرادة التصفير التي يحاول المحتل ومن ماشاه تطبيقها في العراق وعلى الصعد كافة تاريخا وحضارة وكفاءات،  التي نشطت كواتم أرباب الجريمة هذه الأيام بحصدهم دون أي إشارة أو استنكار - من منظمات السكوت على حقوق الإنسان -  لما تتعرض له كفاءات العراق التي ظلت متمسكة بالعراق من اجل عدم إفراغه من كفاءاته فكافؤوهم بقتلهم واغتيالهم .

مهما حاول المحتل أن يؤرخ لجرائمه زيفا وبهتانا على أنها مناسبات وأعياد أو أن يمضي بمخططات التصفير وإفراغ العراق من محتواه فلن يكون حليفه وحليف مجاميعه وأحزابه وشخصياته سوى الفشل وسيبقى العراق عصيا على أعدائه وسيستدير الزمان بإذن الله ليرجع العراق حرا أبيا طودا شامخا يتحدى الأعاصير مهما كان مصدرها احتلاليا أو إقليميا أو ظلاميا مصدره خفافيش الظلام التي تنشط في ظل الاحتلال.

أضف تعليق