هيئة علماء المسلمين في العراق

البعد التقسيمي‮ ‬لايـــزال قــــائمـــاً ... مهنا الحبيل
البعد التقسيمي‮ ‬لايـــزال قــــائمـــاً ... مهنا الحبيل البعد التقسيمي‮ ‬لايـــزال قــــائمـــاً ... مهنا الحبيل

البعد التقسيمي‮ ‬لايـــزال قــــائمـــاً ... مهنا الحبيل

يبدو أن شركاء اللعبة الصغار والكبار في العراق لايزالون يحملون ذات الاستراتيجية، وأن العراق الجديد هو مشروع غنيمة حرب لم تنته حتى الآن ولا يراد لها أن تنتهي، بل إن الرئيس جلال طالباني شن حملة على تركيا ورئيس وزرائها أردوغان بعد انعقاد مؤتمر الصفقة بسبب ما ذكره طالباني من محاولة تركيا تغيير بنود هذه اللعبة على الأقل من خلال السماح للمكون العربي المستقل عن إيران للوصول لمقعد الرئاسة كرمزية تعطى للجانب العربي والعراق الموحد وهو ما شنع عليه طالباني.

هذه الخميرة الفاعلة لتقاسم العراق كيف يمكن أن تكون عنصر توحيد واستقرار ومصالحة؟

من الواضح أن البعد الاستئثاري على أساس طائفي وعرقي وحزبي يسيطر على هذه المكونات السياسية لعملية بريمر، ولاتزال قائمة ولايزال النزف الدموي في العراق يزداد، وسواء تعثر السيناريو الأمريكي أو انتهى مشهد الانسحاب الأمريكي إلى قواعد دائمة في كردستان والمثلث الغربي والأوسط في العراق ومن ثم دخول العراق كلياً في العهدة الإيرانية سياسياً بتوافق أو بتنازع محدود مع واشنطن لملفات أخرى؛ فإن بقاء التوتر والاستنزاف سيستمر عراقياً وهو ما يعني أن هذه الأطراف التي كانت دائماً مهيأة لعنصر التقسيم ستلجأ له خاصة حين يشعر كلا طرفي الاحتلال أن العراق ككل لن يستقر لأحدهما، فكما جرى في دول تركة الحرب العالمية فإن الطريق هو تقسيمها؛ عراق شيعي في الجنوب تحت الانتداب الإيراني وكردي في الشمال تحت الوصاية الأمريكية وغربي يسند إلى عشائر الصحوات أو القبائل المساندة لها.

أحد أكثر السيناريوهات رعباً للعراق وهو يعيش مقدماته هو فتح الحالة الأمنية عبر اختراق مجموعات العنف الوحشي أو تسخير الطريق أمامها للنفوذ أكثر فأكثر تهيئة للسيناريو الكبير للتقسيم، ليكون حينها مشروع التقسيم مهيأ ليرث الأرض المحروقة التي فتح عليها النار من كل جانب، ودفعت لتغطية مرحلة ضرورية للشريكين الذين يخشيان من عودة أي مشروع وطني وحدوي للعراق مستقلاً عن العملية السياسية ومنتمياً لرابطة المشرق العربي، وهو البعد الذي يسعى أطراف الاحتلال لإقصائه وإقصاء معادلة الصوت الوطني المتحد النابذ للمحاصصة التقسيمية لأن تشافي العراق من مشروع المحاصصة يعني بكل تأكيد هزيمة أعدائه ومحتليه .

أضف تعليق