رغم تشدق المسؤولين في الادارة الامريكية وعملائهم في الحكومات المتعاقبة التي ابتلي بهم العراق الجريح منذ الاحتلال الغاشم عام 2003 فان الاوضاع الامنية المتدهورة ما زالت تسير من سيء الى اسوأ واصبحت مثار قلق يومي لدى العراقيين جميعا .
ومن بين ابناء المجتمع العراقي الذين دخلوا دوامة العنف والصراع الدامي صاغة الذهب الذين اصبحوا يخشون القتل والاختطاف وسرقة ممتلكاتهم في كل لحظة لا سيما بعد ان استهدفت العصابات المسلحة العديد من المحال الخاصة بصياغة وبيع الذهب في انحاء مختلفة من هذا البلد وسقط العشرات منهم بين قتيل وجريح ، اضافة الى سرقة ما يمتلكونه من حلي ذهبية ومبالغ مالية .
وفي استطلاع اجرته احدى وكالات الانباء قال صاحب محل لبيع الذهب في منطقة المنصور، غرب العاصمة بغداد ـ التي شهدت آخر الهجمات المسلحة الشهر الماضي وراح ضحيتها أكثر من 25 شخصا بينهم عدد من الصاغة "إن الهجمات المسلحة التي تستهدف محال بيع الذهب امتدت من محافظة البصرة جنوبا إلى محافظة التأميم شمالا، حيث يعمد المهاجمون إلى قتل الاشخاص وليس الاستحواذ على موجودات المحال فحسب ، فهم يقتلون ويسرقون ولا يتركون خلفهم شهودا ".
وتساءل المواطن الذي فضل ان يرمز لاسمه بالحرفين ( ن . ح ) عن مصير الذهب المسروق قائلا " كيف يتمكن السارق من بيع الكميات الكبيرة من الذهب؟ وكيف يتم تهريبها خارج الحدود؟ .. مؤكدا ان هناك تواطؤ من جهات متعددة لإكمال دورة السرقة التي تبدأ بالقتل وتنتهي بنهب المحال المستهدفة .
ورأى مواطن آخر أن مجموعات منظمة وليس مجرد عصابات سرقة تقف وراء الهجمات التي تستهدف محال صاغة الذهب خصوصا .. موضحا ان الهجمات التي شهدتها محافظات بغداد والتأميم والبصرة خلال الشهرين الماضيين واستهدفت أسواق الذهب، نفذت بنفس الأسلوب، إذ يبدأ المهاجمون بعمليات استطلاع للمحل المستهدف ويحددون كمية الذهب الموجودة فيه، وهل يمتلك صاحب المحل سلاحا ؟ اضافة الى مداخل ومخارج المحل ثم يبدأون بعد ذلك بالتخطيط للهجوم عليه.
وكشف صائغ ذهب آخر في بغداد - رفض ايضا الإفصاح عن اسمه – النقاب عن تفاصيل الهجمات المسلحة وعمليات السطو التي طالت نحو 159 محلا لصاغة الذهب في عموم العراق خلال العامين الماضيين .. مؤكدا ان تلك الهجمات الدموية خلفت 26 قتيلا واكثر من 123 جريحا اضافة الى سرقة كميات كبيرة من الذهب تجاوزت طنا ونصف الطن.
وطالب صائغ الذهب ( أبو زمن ) الاجهزة الحكومية بتوفير الحماية لمحال الذهب، وقال " ان محال الذهب هي ملتقى الناس الذين يريدون إعلان الفرح ويفترض أن تتوفر لها حماية مشددة لقمع وافشال مخططات المهاجمين الذين يتصيدون صناع هذه المهنة الرقيقة ".
وأكد المواطن ( مدلول فرحان ) - الذي يعد من بين أمهر صاغة الذهب في شارع النهر وسط بغداد - إن الحلى الذهبية موجودة في جميع الحضارات التي احترمت هذه المهنة ومنحتها الحصانة وحافظت على أسرارها وحياة صناعها على مر العصور .
وازاء ما تقدم نقول ان العراق لم يشهد طيلة تاريخه الذي يمتد الى الاف السنين مثلما يشهده اليوم من ظواهر شاذة جلبها الاحتلال البغيض منذ اليوم الاول الذي وطأت اقدام قواته الهمجية ارض الرافدين الطاهرة، كما تؤكد هذه الظواهر السلبية المتواصلة فشل وعجز المسؤولين في جميع الحكومات التي نشأت وترعرعت في ظل الاحتلال المقيت عن السيطرة على الاوضاع الامنية المتدهورة والتي تسببت بمقتل مئات الالاف من العراقيين الابرياء وسرقة ممتلكاتهم الشخصية اضافة الى تدمير البنية التحتية لهذا البلد المكلوم .
وكالا ت + الهيئة نت
ح
بسبب التدهور الامني المستمر.. صاغة الذهب في العراق : قلق يومي وخشية دائمة من القتل
