حين تكون الدولة مكونة من مجموعة عصابات لا تفقه شيئا عن إدارتها غير القتل والاعتقال العشوائي والتعذيب الجماعي وانتهاك حقوق الإنسان وتتعامل مع الشعب الأعزل على انه عدوها الأول لاشك أن تكون هذه الدولة،
دولة عصابات تتقاسم الأدوار والمهام المنوطة بكل عصابة على حدة يجمعها الراعي الرسمي لمجاميع هذه العصابات وهو الاحتلال البغيض الذي لا يزال عازما على تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ بافتعال الأزمات تلو الأزمات وإدامة الدعم والإسناد لهاتيك المجاميع لاستدامة بقائها على راس سلطة وهمية يمارس من خلالها مخططاته.
إن تدويل الإقطاعات السياسية على أنها تمسك بزمام أمور الدولة لاشك يعطيها حرية في الحركة والجريمة بل وفي إدارتها للمسرح الجرمي الذي تدور أحداثه في شخوص أبرياء ليس لهم ذنب سوى أنهم عراقيون تتاجر بدمائهم أفراد هذه العصابات وتجيير قضية الاستفادة من هذه الدماء لبقائهم مدة أطول في مناصبهم التي يعدونها مكاسب لا يمكن ولا ينبغي المساومة عليها فغايتهم تبرر وسائلهم الجرمية وفق المنطق الذي يؤمنون به أما عصابات الدولة وهي الشق الثاني من عمل منظومة الشر الاحتلالي فهي تلك المجاميع المليشايوية التي يهيئ لها مسرح الجريمة من الشق الأول لتدخل وتنتهك الحرمات تحت مسمع وأنظار العالم ثم لا يصدر شيء عنها من منظمات حقوق الإنسان ولا هيئة الأمم لأنهم ضمن مشروع الاحتلال الامريكي .
وأوضح مثال على ذلك جريمتان أولاهما جريمة استهداف كنيسة النجاة في الكرادة الشرقية في قلب بغداد الدامي والثانية ما حدث قبل ايام في سجن الرصافة الذي فاق بأساليب التعذيب فيه ما حصل في غوانتناموا .
مسرح الجريمة الأولى في قلب بغداد وفي جانب الرصافة بالتحديد وبالقرب من المحمية الخضراء التي تضم تدويل العصابات يشهد جريمة بشعة تتمثل بقتل العزل من الناس في دور عبادتهم وبعملية تدخل أثخنت الجراح وقتلت المتبقي من الناس في الكنيسة ثم لتخرج لنا تصريحاتهم بان عملية ناجحة تمت بتحرير الناس ولا ادري من أين حرروهم قطعا يقصدون من الحياة بأسرها!.. فقد جاءت عملية التحرير على من بقي حيا من رصاصات الطيش الأعمى وقد كتبت عن هذه الجريمة الكثير من الكتابات ولكننا اليوم بصدد تصريح من قال عن عملية تحرير الرهائن بأنها ستدرس في أرقى المعاهد العسكرية فأي تسطيح للجريمة وأي استهانة بحياة الناس ودمائهم؟ .
أما مسرح الجريمة الثانية فكان سجن الرصافة الذي يضم اثني عشر سجنا وتحيطه الأسلاك الشائكة والجدران العالية المكهربة ومع كل هذه التحصينات تخرج إلى الإعلام قصة مشاجرة تفضي إلى هروب سجناء من هذا السجن!!! هذه رواية القائمين على هذا السجن بينما الحقيقة تقول إن شجارا حصل على توقيت صلاة العيد بخلفية طائفية تطور إلى اشتباك كان مخططا له ثم ما لبث أن دخل الشطر الأول من العصابات التي ترتدي زي الدولة الرسمي لتهدد بدخول عصاباتها بملابسها المدنية ومعها قائمة بأسماء معينة من السجناء قتلت منهم اثني عشر معتقلا واختطفت ثمانية آخرين كل هذا يحدث في (دولة القانون) .
إن هذه الجريمة لا تختلف عن جريمة تحرير الرهائن كما أسموها فهي من منبع واحد يخطط وينفذ جرائمه من غير خوف ولا وجل من محاسبة أو قانون فإذا كانت العصابات سابقا تخطط لإخفاء الأدلة فعصابات الدولة وتدويل العصابات غادرت منطقة الخوف من الحساب فراحت تعمل من دون تحفظ مادام الاحتلال موافقا لأفعالهم وما دامت إمداداتهم تصلهم من الدولة الإقليمية المتمددة.
بقي أن نقول إن الجرائم التي شهدها العراق منذ دخول المحتل وأعوانه والى يومنا هذا موثقة بأيدي أبناء العراق من الرافضين للمحتل وأعوانه وان الاستخفاف بالدم العراقي سواء بتسويق الجريمة في كنيسة النجاة على أنها تحرير أو جريمة القتل والاختطاف في سجن الرصافة وتسويقها على أنها شجار وهروب من السجن سيدفع ثمنها غاليا كل من ساهم بها سواء كان رسميا أو مستأجرا للقتل فدماء العراقيين باهضة الثمن وستظل تلاحقهم اللعنات حتى يسقطوا في يد العدالة وينالوا جزاءهم العادل.
تدويل العصابات وعصابات الدولة... كلمة البصائر
