يبدو أن ليل العراق سيكون طويلاً جداً، وأن الاحتلال الأمريكي المفترض أن ينتهي كما رددت إدارة أوباما أكثر من مرة، سيبقى ويأخذ أشكالاً متعددة وتحت شعارات مختلفة .
وهذا يعني أن البلاء الذي عاشه العراقيون منذ اللحظة الأولى للغزو، وأدى إلى ما أدى إليه من كوارث سوف يستمر فصولاً، وأن الكلام عن ديمقراطية وحرية وسيادة هو مجرد كلام وهمي للتغطية على واقع مأساوي نجم عن هذا الاحتلال ويتجلى بمحاصصات طائفية مقيتة، وانقسام أفقي وعمودي يفتت وحدة المكونات الاجتماعية، وإرهاب يضرب عشوائياً وولاءات عابرة للحدود، وهجرة وتهجير إلى الداخل والخارج .
وما كُشف مؤخراً عن اتفاق سري لإبقاء آلاف الجنود الأمريكيين، وما أعلنه أمس الأول نائب الرئيس الأمريكي عن استمرار الالتزام تجاه العراق على شكل طابع مدني، يؤكد أن كل ما قيل عن انسحاب عسكري كان للتمويه على حقيقة النوايا الأمريكية .
أما لماذا لن تترك الولايات المتحدة العراق، فالأسباب عديدة منها أولاً وأساساً النفط، إذ إن وجودها العسكري والأمني يعتبر ضمانة للتحكم بهذه المادة الاستراتيجية التي لا تزال مصدر صراع بين الدول الكبرى الصناعية، وستكون أكثر أهمية في المستقبل مع تناقص المخزون العالمي منه .
ومن الأسباب الأخرى بالغة الأهمية، أمن “إسرائيل” وضمان إقصاء دولة عربية مركزية عن الصراع مع الكيان الصهيوني إلى الأبد . وقد لاحظنا بعض المسؤولين ووسائل الإعلام داخل الكيان يعربون عن خشيتهم من رحيل القوات الأمريكية عن العراق، لأن بقاء الاحتلال ضمانة كبرى لأمن “إسرائيل” .
احتلال مقنّع... افتتاحية ... صحيفة الخليج الإماراتية
