لم يخلُ عام 2005 من الأحزان والمآسي، وهي الصفات الغالبة على الحياة العراقية منذ احتلال البلد؛ فقد ازدادت أعمال العنف... مئات السيارات المفخخة والعبوات الناسفة .
، وشهد العام 2005 أيضاً مقتل العديد من العراقيين المدنيين والنساء والأطفال، ربما أبرزها مقتل( 35) طفلاً في انفجار سيارة مفخخة في شارع أثناء مرور دبابة أمريكية، وقد هز هذا الحدث العالم أجمع والمنظمات الدولية لبشاعته.
وعن أبرز قصة فيه تحدثت لنا ( أم علي / والدة ضحيتين) علي وحسين أحدهما في الثامنة والآخر في العاشرة، تتحدث والدموع تغلبها بأنها لم يرزقها الله بأولاد منذ سنين طوال، إلى أن ولدت علي وحسين بصعوبة بالغة، ومما يؤلمها حقاً أنها لم تجد جثتيهما؛ إذ تناثرت أشلاؤهما في الهواء كباقي أصدقائهما، هذا الحي الشعبي الذي لم يلعب فيه الأطفال مرة أخرى منذ ذلك الحادث. وتتهم هذه المرأة وغيرها من أهالي الضحايا قوات الاحتلال الأمريكية بوصفها الجالب الأول والحقيقي للدمار والقتل في العراق بعد حربها الظالمة عليه.
ومن الأحداث البارزة الأخرى التي قد تبقى في ذاكرة العراقيين مقتل مئات العراقيين إثر تدافع على جسر الأئمة عند ذهاب الزوّار إلى الإمام موسى الكاظم، ولكن على الرغم من مأساوية هذا الحادث إلا أنه قد بين حالة من الترابط والتآزر بين الشارع العراقي عندما هبت منطقة الأعظمية ذات الغالبية السنية لنصرة إخوانهم الشيعة من خلال فتح أبوابهم، وجعل منازلهم ردهات علاجية للناجين؛ حتى إن أحد ساكني البيوت لقي حتفه في محاولة لإنقاذ المصابين عندما غرق في نهر دجلة.
ومن الجانب الآخر صعّدت قوات الاحتلال الأمريكي من حملاتها العسكرية على محافظات العراق المختلفة، وكان تركيزها على المدن الغربية كالأنبار والرمادي والفلوجة وغيرها بحجة مطاردة الإرهابيين على حد قولها ..بعمليات سُمّيت بالدببة والنمور والأسود إضافة إلى الستار الفولاذي ومسميات أخرى كان ضحيتها الأولى والأخيرة المدنيين العزل.
سنة سياسية مضت بأحداثها ومراحلها المختلفة، بسلبياتها وإيجابياتها، ولكن يبقى عام 2005 من العلامات البارزة في تاريخ العراق، ونقطة تحوّل مهمة أبرز ما فيها بقاء قوات الاحتلال الأمريكي على أرض العراق، خاصة مع إعلانها البقاء لأعوام أخرى دون تحديد جدول زمني لسحب قواتها منه.
الاسلام اليوم
14/1/2006
العراق..عام آخر من المعاناة في ظل الاحتلال
