منذ تكوين الدولة العراقية حتى عام الغزو المشؤوم ، لم يتوان العراق عن اي مشاركة في الجهد القومي العربي،
فكان له دور في جميع معارك الامه ضد الكيان الصهيوني ،ولبى نداء كل بلد عربي احتاج للمساعدة ،ولم يبخل على كثيرمنها بالدعم المادي ،والعسكري، وخصص منحا مجانية من نفطه لدول عربية ،وخص كل شهيد فلسطيني مبلغا ماديا ابان الانتفاضة ،وكل عائلة فلسطينية هدم الاحتلال بيتها مبلغا ماليا ،وكان داعما لكل القوى الوطنية والقومية في الوطن العربي ،مما رتب للعراق دينا في اعناقنا نحن العرب لايمكن ان ينساه اي عربي ان كان منصفا.
لم يكن العراق ينتظر رد دينه منا ،فما فعله جزء من واجبه القومي تجاه اشقاءه،ولكن الواجب القومي يحتم علينا ان نقوم بذلك ،وهو يتعرض لاكبر هجمة استعمارية صهيونية تجعل منه فلسطين ثانية، بحيث يكون نكبة مضافة الى نكبات الامة دون ان نحرك ساكنا ،متفرجين على عملية تقسيمه وتفتيته بصمت البعض ،وشماتة البعض الاخر.
البعض يضرب مثلا في حال العراق فيقول(العراق كالسمك مأكول مذموم)، وهم محقون في ذلك ولكن العيب ليس في العراق، بل في الآكلين الذين يجحدون بالنعمة ،دولا ،واحزابا ،واشخاصا ،حيث لم يحاول اي منهم رد جميل العراق في هذه الظروف الصعبة ،وليتهم اكتفوا بذلك ،بل كان البعض عونا لألة تدمير العراق وادواتها.
مذكرات مجرم الحرب بوش سلطت الاضواء على تآمر بعض الدول العربية ،أو بشكل اصح بعض الانظمة العربية على العراق،وتأمربعض الشخصيات السياسية العربية، فيما ابتعدت الاحزاب العربية وخاصة القومية منها عن التعامل بشكل جدي مع الخطر الذي يهدد العراق ارضا ،وشعبا، وعروبة ،في حين لم يعد بعض السياسيين العرب ،والذين كانوا لايفارقون العراق يتذكر ماجرى للعراق ،وتعاملوا معه كمصرف افلس ولم يعد بامكانه تلبية حاجاتهم المادية ،وهنا اتذكر حيث صديقي المحامي العراقي المكلف بالدفاع عن احد شخصيات العراق المعتقل في سجون الاحتلال، حيث اشارت اليه هذه الشخصية بضم محام لبناني كان يعتبر مقربا جدا من قيادة العراق السابقة بكل ماتعنيه هذه الكلمة من معنى الى فريق الدفاع عنه ،ولكن الاخير اعتذر بحجة انه مشغول، في حين اصبحت قضية العراق لدى بعض السياسيين العرب بقرة حلوب تدر عليهم اموالا طائلة ،مقابل تبني هؤلاء عقد مؤتمرات وندوات تخص الشأن العراقي.
لقد آن الاوان لكي نقف مع انفسنا ،مع مستقبلنا ،مع سلامة ووحدة امتنا ،بالوقوف الى جانب القوى الوطنية في العراق وان نرد الدين الذي في اعناقنا لهذا البلد الجريح ،فالعراق لايريد منا مالا ولاهبات ،وان كان ذلك ضروريا لاستمرار الفعل المقاوم للاحتلال ،ومشاريع اذنابه التقسيمية ،بعد نحو ثمان سنوات من الصمود الرائع دون دعم من احد ،بل يريد منا احتضان الجهد المقاوم للاحتلال ودعمه ،وهو امر لايتناقض مع القانون الدولي ان كنا نخاف غضب الولايات المتحدة علينا ،وان لم نفعل فلن ترحمنا الاجيال القادمة ،ولن نجد الوقت الكافي للدفاع عن انفسنا ،بعد ان تصل نار العدوان الينا ،فالعراق في خطط الاعداء بداية ،والنهاية نحن.
متى نعيد للعراق ديونه ؟...زياد المنجد
