الهيئة نت / خاص .. أُكد الشيخ الدكتور ( عبداللطيف المحمود ) الأستاذ بجامعة البحرين سابقاً ورئيس الجمعية الإسلامية الخيرية البحرينية، ان هيئة علماء المسلمين تمثل علماء الدين المخلصبن القادربن على لمّ الصف ومعالجة الجراح وتناسي المشكلات والمآسي التي حصلت في العراق .
واوضح الشيخ المحمود في الجزء الثاني من الحوار الذي اجراه معه مراسل الهيئة في القاهرة ( عبدالمنعم البزاز ) ان المسؤولين في هيئة علماء المسلمين هم البلسم الشافي للأزمات التي يعاني منها المجتمع العراقي بكل اطيافه ومعتقداته .. مؤكدا ان الحركة الوسطية في الدين هي القادرة على معالجة المشكلات وجمع الصف.
واكد الى ان سبب تأخرالمسلمين عن غيرهم هو التمزق الذي يعد اساس المشكلة واذا تم معالجة هذا التمزق حصل التواصل بين الافكار والتعاون والاحترام والاتفاق على التخطيط لمصلحة الاسلام وقوة وعزة المسلمين .. مشيرا الى انه عندما تحدث الفتنة تزهق الكثير من الارواح والاموال والممتلكات وتستباح الحقوق الاساسية للانسان .
وفي ما يأتي نص الجزء الثاني من الحوار :ــ
الهيئة نت : ما هي أسباب تأخر المسلمين عن غيرهم، وكيف السبيل للنهوض بهم؟
الشيخ المحمود : اعتقد أن سبب تأخر المسلمين هو سبب واحد فقط وهو هذا التمزق وهو أساس المشكلة وإذا عالجنا هذا التمزق حصل التواصل وحصل التقابل بين الأفكار وحصل التعاون وحصل الاحترام وحصل الاتفاق على التخطيط لمصلحة الإسلام ولقوة المسلمين ولعزة المسلمين، والعدو يحاول من جانب، وجهلنا نحن من جانب آخر أن يؤصل هذا التمزق الموجود ويزيد الجماعة فرقة، ولأنه لا يوجد لدينا أساس للوحدة ولا يوجد أساس فكري للوحدة وعندما يترك الإنسان يتسلط عليه الهوى ويتسلط عليه الشيطان وتتسلط عليه المنظمات الأخرى أصحاب الأغراض يدفعونه من حيث يشعر أو لا يشعر لتبني موقفاً متطرفاً من إخوانه في الله عز وجل فاعتقد أن العلاج يكفينا بهذا والعلم والحمد لله اليوم متاح وكل المراكز العلمية تشتغل، والجانب الإداري أيضاً مطلوب والتخطيط مطلوب لكن كلاً يخطط لأهدافه الصغيرة وهذه الأهداف ليست متصلة بالهدف الكبير والقيم الإسلامية، واعتقد أن هذا هو واجب العلماء اليوم واجبهم الكبير جداً في أن يقربوا بين اتباع أصحاب المذاهب وبين أصحاب المدارس للوقوف صفاً واحداً لإعادة الحيوية إلى الأمة لتأخذ دورها الحضاري.
الهيئة نت : كيف تنظرون إلى ظاهرة اغتيال وهجرة علماء ومفكري العراق بعد الاحتلال الامريكي؟
الشيخ المحمود : الفتنة عندما تحدث تذهب الكثير من الأرواح والأموال والممتلكات، هذه دائماً الفتنة العمياء التي يؤخذ فيها البريء بذنب المجرم، التي تستباح فيها كثير من الحقوق الأساسية فلذلك دائماً نحّذر من الفتن ويحذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من الفتن هذا في جانبها السلبي، لكن من خلال استقرائي لمجموعات الفتن التي حصلت في عالمنا خلال الخمسين سنة الماضية أرى أن كل فتنة لها أسبابها ولها سلبياتها ولها ايجابياتها، بنسبة لعلماء الأمة أنا وجدت أن هذه الفتن تكون فتنة ونقمة في مكان، وتكون رحمة في مكان آخر، في ستينيات القرن الماضي كانت هناك فتنة في مصر بسبب وجود الاشتراكية ومحاولة الضغط على الإسلاميين، هذه الفتنة أدت إلى نزوح عدد كبير من علماء مصر إلى دول الخليج وإلى السودان وإلى ليبيا وإلى الجزائر فكانت رحمة لتلك المناطق وقد بدأوا بالنسبة لدول الخليج بدأوا مرحلة النمو العلمي الديني، وبالنسبة لأماكن أخرى مثل السودان وليبيا والجزائر عندها نمو في هذا الجانب، والفتنة التي حصلت في سوريا في الثمانينيات أيضاً كانت رحمة للأمة في الجانب الآخر وهي نقمة في جانب آخر، فعلماء الشام هاجروا إلى أماكن كثيرة في العالم منها دول الخليج وماليزيا وأفريقيا ودول في أوربا وعملوا من أجل الإسلام فصار هناك نمو في جوانب اخرى كانت ضعيفة فقويت والعراق الآن يمر بمرحلة النكبة لكن علماء العراق أحيوا بلاداً كثيرة واستفادت منهم بلاد كثيرة، وأنك إذا نظرت إلى واقع العالم الغربي والعالم الإسلامي قبل خمسين سنة وواقعه الآن في الدول الأخرى نجد بأن هناك نمواً علمياً، نمو فكري إسلامي من الذي قام بهذا؟ إنهم أولئك الذين ابتلاهم الله في مصر والشام والعراق فأتى بهم كي يرفعوا مستوى النمو مستوى الثقافة والعمل للعالم كله، وهذا الذي يجعلنا نؤمن بقدر الله خيره وشره، والذي أراه أن الله تعالى يؤهل الأمة من خلال المصائب التي تنزل بها فتنكشف لها، ويؤهل الأمة لكي تعيد النظر إلى نفسها وتصحح مساراتها وتفتح عيونها على جهات هي غافلة عنها إلى أن تصل إلى المرحلة التي تستطيع أن تشارك في قيادة الحضارة ثم تستطيع أن تقود الحضارة.
الهيئة نت : ذكرت لنا الجانب الايجابي، فما هو الجانب السلبي لهذا الموضوع؟
الشيخ المحمود : عادة الجانب السلبي جانب محلي وهو خسارة لذلك البلد ونحن لا نقر ذلك وهو قدر الله عز وجل، والفتنة إذا حدثت لا بد أن نأخذ منها الدروس ونحن في العراق نقول لازالوا هم محتاجين _ رغم أن الأزمة قد قربت بين كثير من الفئات _ محتاجين للمدارس العلمية ونحن بحاجة إلى توحيد الصف الداخلي حتى نستطيع أن نتجاوز هذه المرحلة.
الهيئة نت : كيف تقيمون الإعلام العربي في مواجهة قضايا الأمة ومنها الاحتلال الأمريكي للعراق؟
الشيخ المحمود : أولاً الإعلام العربي ما هو هدفه؟.. أنا أرى أن الإعلام العربي جعل هدفه مجرد مرآة لوكالات الأنباء العالمية يختارون له ما يشاؤون وهم أحياناً يختارون من ذلك ما يشاؤون من أجل مصالح خاصة فهو ليس إعلاماً فاعلاً هو إعلام مجرد يعكس بعض مما يدور في العالم مما يراد له أن يعكسه، أنا لا أرى إعلاماً في العالم العربي إعلاماً مخططاً له متعلق بحياة الأمة، أنا أرى إعلاما لكي يشتغل التلفاز أربعة وعشرين ساعة، لكن ما هي الأهداف نشتغل وندفع.. وحتى أيضاً الهدف الوطني نفسه الإعلام لا يشتغل له ولذلك تجد في كثير من الدول أن المواطنين لا ينظرون إلى قنواتهم التلفزيونية ولا يستمعون إلى إذاعاتهم ولكن يستمعون إلى إذاعات غيرهم لأن الإعلام اليوم لا يؤدي دوره لا التأسيسي ولا الثقافي ولا الدفاعي أيضاً عن الأمة، ولذلك أصبح من النادر أن تجد إعلاماً يعبر عن واقع ومعاناة الأمة وأحياناً تمر علينا أحداث كثيرة لا أحد يهتم بها ولا أحد يعيد القضية للأجيال الجديدة والأجيال الجديدة تجهل كثيراً من قضاياها.
الهيئة نت : برأيك ما هو دور الإعلام في المعركة؟
الشيخ المحمود : إذا جعلناه يعبر عن أساسيات المجتمع ويعبر عن خطط المجتمع ويكون نابعاً من المجتمع ذاته سوف يؤدي دوره أيضاً، لا بد أن يريني العدو ويريني أيضاً ماذا عند العدو كي استفيد، والإعلام مطلوب منه دور كبير جداً ولا بد أن تعطي الدولة أ هذا الجهاز مهمته الأساسية، أما الإعلام الموجود فهو الذي يتحدث ماذا فعل الحاكم وأين ذهب.. وهذا الذي يركز عليه إذاً، الإعلام له مهمة أساسية في التطور ولأنه أيضاً يفضح السلبيات الموجودة في المجتمع حتى يتم علاجها لأنه نحن لسنا مجتمعات ملائكية نحن مجتمعات بشرية فينا الطيب وفينا الخبيث وعندنا الصح وعندنا الخطأ والحق والباطل وفينا مقدرات الأمة والناس الآن يجلسون أمام التلفزيون فمن الذي يوصل لهم الحقائق.
الهيئة نت : من وجهة نظركم .. كيف تقيمون التقاطع الأمريكي الإيراني في العراق ؟
الشيخ المحمود : مصالح مشتركة بين الطرفين ومصلحة أمريكا هي إضعاف المسلمين في العالم كله وتمزيقهم ومن جملة هذا الإضعاف تقوية جانب على جانب فالسياسة الأمريكية قائمة على تقوية النظام الإيراني خاصة في دول الخليج وهناك مصالح متبادلة بين أمريكا وبين إيران ولذلك كانت المساعدات التي قدمتها إيران لأمريكا وتعترف بها إيران وتعرف بها أمريكا هي التي سهلت لهم الدخول في العراق وأفغانستان. هناك مصالح مشتركة بين الطرفين إيران شعب نحترمه شعب عنده عزة ويستشعر أن عنده كرامة ويعمل على تقوية نفسه ويريد أن يكون له وزن في العالم وخاصة في الخليج، هذه العزة التي في نفسه يحاول أن يثبتها ومن حقه ذلك وبالتالي هناك كثير من التوافق بين إيران وأمريكا وبين إيران والغرب، هذا له مصالحه وهذا له مطامعه، أمريكا والغرب مطامعهم السيطرة على منابع النفط في الخليج والسيطرة على دول الخليج، فلماذا توجد قوة مضادة لهم وتعمل ضدهم؟ وهذا هدف من الأهداف لتفسير العلاقة. وهذا ليس خاصاً بالثورة الإيرانية فأمريكا وبريطانيا استخدمت النظام الإيراني السابق نفس الشيء ونفس الاستخدام وإن كانت الآن تغير النظام من العلمانية إلى الدينية فهذا ليس خاصاً بالثورة الإيرانية، هذا شيء مستمر في السياسة فالسياسة الغربية عموماً تقوم على إضعاف العالم السني والسيطرة عليه وكيفية السيطرة عليه بطرق متعددة ومن جملتها تقوية إيران ونحن نعرف في أيام الحرب العراقية الإيرانية كيف كانت أمريكا تعمل على أن تساعد إيران وتساعد العراق في ذلك الوقت حتى تضعف الطرفين والآن نفس القضية ومستمرة بها ولكن نحن لا نعي الواقع.
الهيئة نت : كيف تقيمون دور هيئة علماء المسلمين في العراق؟
الشيخ المحمود : أُناس مخلصون، الأهداف عندهم واضحة والظروف بالنسبة لهم غير مواتية، ولكنهم اعتقد البلسم الشافي لأزمات العراق، ومجتمع العراق مجتمع مهما كان مجتمع متدين سواء كان في جانبه السني أو جانبه الشيعي أو حتى اليزيدي عبدة الشيطان هو مجتمع متدين ولا يمكن علاجه بغير الدين، إبعاد الدين عن الحياة لا يعالج بل يجعل المشاكل أكثر.. علماء الدين الوسطيون التي تمثلهم الهيئة هم القادرون على لمّ الصف وعلى معالجة الجراح وعلى تناسي المآسي التي حصلت.. لكننا نلاحظ أننا لا نهتم بهؤلاء الذين هم في الوسط أحيانا لدوافع داخلية وأحيانا لدوافع خارجية والغرب عموماً نظرت إليه من زمن طويل إلى الآن هو لا يريد أن يقوي الحركة الوسطية بل يعمل دائماً بالضغط على الحركة الوسطية؛ لأن الحركة الوسطية هي القادرة على معالجة المشكلة وعلى جمع الصف وهم لا يرون ذلك لمصلحتهم ودائماً رأينا الإعلام الغربي يركز على المتطرفين بل ويخلق المتطرفين وإن لم يكونوا موجودين ويستخدم المتطرفين من أجل مصلحته.
الهيئة نت : شكراً لكم دكتور وبارك الله بكم.
الشيخ المحمود : حياكم الله وأهلاً وسهلاً.
الهيئة نت
ح
الجزء الثاني من حوار الهيئة نت في القاهرة مع الدكتور عبد اللطيف المحمود الأستاذ بجامعة البحرين سابقا
