من طاولة لأخرى ومن بيت لآخر في المنطقة الغبراء أو في شمال العراق تحت رعاية استخبارات الـCIA وخبراء الفتنة من بني صهيون والبلد يحترق ويتنقل بين حرائقه من مجزرة لأخرى وساسة الاحتلال ماضون بمشاريعهم التقسيمية
والتفتيتية خدمة للمحتل وسعيا لمنافعهم الشخصية ومصالحهم الفئوية وبناء مجد زائف لأحزاب وتجمعات ما هي إلا هياكل فارغة لذر الرماد في العيون بأن حراكاً سياسياً يعُجُّ به العراق؛ وحقيقتهم التنقل من جريمة لأخرى على رأي (إنسَ أيها الشعب الجريمة بجريمة أخرى).
كنيسة النجاة في الكرادة شهدت جريمة نكراء باستهداف المسيحيين لإجبارهم على مغادرة البلاد تنفيذاً لمخطط إفراغ العراق من مكوناته الأساسية وتشويه سمعة المسلمين بأنهم لا يتعايشون مع غيرهم وهذا باطل من وجوه، الأول أن المسيحيين عاشوا على هذه الأرض منذ آلاف السنين ولم يشهد التاريخ أنهم استُهْدِفوا بمثل هذا الإجرام إلاّ بعد دخول المحتل ، والوجه الثاني إن المسيحيين تربطهم علاقات اجتماعية رصينة مع المسلمين وان أماكن عبادتهم شاهدة على ذلك، والثالث إن استهدافهم جاء في إطار التحضير لحرب أهلية تجري إعادة تسويقها بصيغة مغايرة لما سبقتها عام 2006 ، فمأزق العملية السياسية في ظل الاحتلال وصل إلى مرحلة خانقة بالنسبة للمنخرطين فيها فكان لابد لهم من إحراق الأرض العراقية لينتعش مشروعهم الاحتلالي والتمددي بقاسمه المشترك؛ تأجيج الفتن والتناحر الطائفي والعرقي لتمديد مدة صلاحيتهم الاحتلالية. جاءت طريقة التعامل مع هذه الجريمة بجريمة أكبر منها، فإذا كان دخول القتلة بعدد بسيط فقد جاء إمدادهم بقتلة أكثر عدداً وأكبر عدة، والغرض الواضح والجلي من ذلك زيادة سفك الدماء ومن ثم الرقص على جراحات العراقيين بدليل أنه غير بعيد زماناً ولا مكاناً استهداف بغداد بمجملها وباختيار مناطق بعينها وحرقها بالكامل لتكتمل معالم الجريمة وليظهر شياطين الفتنة يلوكون ألفاظ التهدئة في محاولة لإلهاب مشاعر البغض والاقتتال، فجريمة حرق بغداد كانت صدى لجريمة استهداف كنيسة النجاة وفي كلا الجريمتين المستهدف هو الشعب العراقي، أليس ذلك مدبراً أم أنه عشوائي الممارسة والهدف؟
إن معالجة قوات الحكومة في جريمة استهداف كنيسة النجاة تتماثل مع طريقة تعاملها في أعقاب جريمة تفجيرات بغداد يوم الثلاثاء، فبغداد تئن من جراحاتها وقوات الحكومة تحاصر الأنبار لتضفي على المشهد مسحته الطائفية وأن مكوناً معيناً من أبناء العراق هو المسؤول عن تلك الجرائم.
إن العراق وفق المشهد الذي يحاول ساسة الاحتلال رسمه(أس البلاء وقطب رحى الفتنة) مغنماً وفيئاً يتقاسمونه حسب استحقاقات القوة والاستقواء ومنطق فرض الشروط يؤطره التهديد بقلب الطاولة إن لم يكن لهذا الطرف أو ذاك حصة في هذا المغنم، وكل ذلك يجري على حساب أبناء العراق وهم وحدهم من يدفع فاتورة الدم فيه.
ولكن أبناء العراق الذين شهد لهم التاريخ على مر العصور أنهم لا ينامون على ضيم قائمون على توثيق هذه الجرائم وتحديد مسؤوليتها وفق الشرع والقانون، وما سطرته منظمات حقوق الإنسان وهم يتحاورون فيما بينهم بلغة تسمية الأشياء بمسمياتها، فأخبار أهل المصاب الجلل(من ضحايا التفجيرات) يتناقلها الشرفاء بقولهم الواضح والصريح ان هذه الشراذم التي جاءت مع الاحتلال ما هي إلا أدوات تنفذ مخطط محتل غاصب وترعى مصالح دولة إقليمية متمددة، ويتساءلون بصوت عال ما الذي قدمته هذه الشرذمة لمن تدعي تمثيلهم؟ بل إن أبناء الطائفة المسيحية لم تنطلق منهم كلمة واحدة تشير إلى البغضاء وعدم التسامح أو رفض التعايش السلمي الذي يؤمن به العراقيون وهذا يؤكد انتصار العراقيين واندحار مشروع المحتل وعملائه.
بقي أن نقول إن الشعب اليوم مهيأ لأن يسحب البساط من تحت قاتليه وان القوى الرافضة للاحتلال تتوالى نقاط صدقها وتوثيق رؤاها أكثر من أي وقت مضى فوثائق ويكيلكس وجريمة استهداف كنيسة سيدة النجاة وجريمة استهداف بغداد كلها تمثل نقاط القوة والمنعة التي يتمتع بها أبناء العراق وهم قادرون اليوم بإذن الله على التصدي لمشروع المحتل بعزم وصلابة واقتدار والله ناصر العراقيين ولو كره المحتلون وأعوانهم.
الفتنة بأسلوب شيطاني آخر ... كلمة البصائر
