هيئة علماء المسلمين في العراق

في تقرير جديد.. الجنود البريطانيون متهمون بممارسة تعذيب ممنهج ضد المعتقلين العراقيين
في تقرير جديد.. الجنود البريطانيون متهمون بممارسة تعذيب ممنهج ضد المعتقلين العراقيين في تقرير جديد.. الجنود البريطانيون متهمون بممارسة تعذيب ممنهج ضد المعتقلين العراقيين

في تقرير جديد.. الجنود البريطانيون متهمون بممارسة تعذيب ممنهج ضد المعتقلين العراقيين

أكّدت صحيفة الغارديان أن جنود الجيش البريطاني قد يكونون متورطين بأعمال تعذيب منظمة ارتكبوها ضد سجناء عراقيين عندما كانت تلك القوات متمركزة في البصرة جنوب العراق، وبالتالي قد يكونون ارتكبوا جرائم حرب. وسلطت الصحيفة في تقرير تضمنه عددها الصادر اليوم  الضوء على القضية التي رفعها أكثر من مائتي عراقي أمام المحاكم البريطانية بأنهم كانوا سجناء لدى القوات البريطانية في البصرة، وأنهم تعرضوا للتعذيب، وقد قـُدّمت إلى المحكمة تسجيلات فيديو تظهر أن المعتقلين لدى الجيش البريطاني كانوا يجوعون ويحرمون من النوم ويتعرضون للحرمان الحسّي ويهددون بالإعدام.

ونقلت مصادر صحفية عن الغارديان قولها إن الجنود البريطانيين صوروا مئات الجلسات التحقيقية مع معتقلين عراقيين فيما أصبح يعرف بـ"أبو غريب بريطانيا" واستمعت المحكمة إلى مطالب باعتبار أفعال الجنود جرائم حرب، وهو ما عبّرت عنه المصادر بـ (أبو غريب بريطاني يخرج إلى العلن). 

من جهته  قال محامي المعتقلين العراقيين السابقين (مايكل فوردهام) للمحكمة: "إن السؤال الذي يجب أن يطرح الآن، إذا كانت هذه الادعاءات صحيحة.. فهل نحن أمام جرائم حرب بريطانية؟"، كما طالب محامون لمعتقلين آخرين في القضية نفسها بتحقيق مفتوح لكشف ملابسات ما حدث وإلى أي مدى كان التعذيب ممنهجا، غير أن وزارة الدفاع البريطانية رفضت الطلب مدّعية أن التحقيق المفتوح مكلف وغير ذي جدوى، ومطالبة بترك لجنتها التحقيقية لإنهاء التحقيقات في هذه القضايا التي تصفها دائمًا بأنها "غير المثبتة".

وقد نشرت صحيفة الغارديان أحد مقاطع الفيديو التي قدمت للمحكمة ويظهر فيها معتقل عراقي خضع للتحقيق في نيسان من سنة 2007 حيث يظهر المحققون البريطانيون وهم يستفزونه ويهينونه ويرهبونه كلاميًا بتهديده بالإعدام، وقد أظهر التسجيل المعتقل وهو يحرم من حواسه عن طريق وضع عصابات سوداء على عينيه لحرمانه من النظر، ووضع سدادات على أذنيه لحرمانه من السمع، كما يظهر التسجيل اقتياد المعتقل إلى الخارج ليقوم بالركض لمدة دقيقة وإعادته إلى غرفة التحقيق ثانية.

وتأكيدًا على هذه الممارسات الاجرامية قال المعتقل الذي يظهر في التسجيل في إفادته للمحكمة بأنه كان يجبر على الركض بشكل متعرج وهو معصوب العينين بينما يتعرض للركل والضرب بأعقاب البنادق، والمعتقل هذا الذي عرّفه محاميه باسم (حنيف)، أكّد بالقول :" أخبرني المحقق أنهم جلبوا زوجتي وأمي، وقال لي إذا لم تعترف فسوف نقوم بالقبض على جميع إخوتك ويسجنون مدى الحياة ولن تراهم أبدا، أما أمك وزوجتك فسوف تتعرضان للاغتصاب"، في إشارة إلى لصق تهمة به تقضي بأنه قام بإطلاق قذائف هاون على إحدى القواعد العسكرية..وذكر أيضًا بأنه حرم من النوم في العشرة أيام الأوُل من اعتقاله، وكان الجنود يطلبون منه الخروج والركض كلما غلبه النعاس.

وفي القضية ذاتها قـُدّمت إلى المحكمة إفادات بطرق التعذيب التي مارسها الجنود البريطانيون ضد المعتقلين  تضمنت إضافة إلى ما ذكر الضرب والجثو بأوضاع مؤلمة ساعات طويلة تصل أحيانا إلى ثلاثين ساعة متواصلة، والصعق بالكهرباء والتحرش الجنسي والحرمان من النوم عن طريق زج المعتقل لأيام في زنزانة مضاءة بمصابيح شديدة التوهج لا تزيد مساحتها على متر مربع واحد، كما تطرقت الإفادات إلى اتهامات لأطباء الجيش البريطاني الذين اتهمهم المعتقلون السابقون بأنهم لم يبالوا بجروحهم وآلامهم، وأكّدت الغارديان ذلك بالقول: "إن معظم أولئك المعتقلين فحصهم أطباء عسكريون -بعضهم نساء- قبل جلسات الاستجواب، وإن أولئك الأطباء لم يبالوا بإصاباتهم التي تعرضوا لها قبل الفحص".

ومن وظاهر ذلك ذكر حنيف أن الجنود البريطانيون كانوا  يُغمضون عينية ويغطون أذنيه ويجبرونه على الركض بشكل متعرج بالطول والعرض داخل الخيمة الطبية، موضحًا أن الدماء تسيل من معصميه نتيجة احتكاكها بالقيود الحديدية، وأنه كان يتألم بشدة حتى يصل إلى درجة  لا تقوى فيها رجلاه على حمله؛ فينهار على الأرض، عندها يقوم الجنود برفعه وضربه على رقبته من الخلف.. ويتابع حنيف قائلاً: "كنت أقول للطبيب إنني أتألم ولكنه لا يقوم سوى بمسح الدم بقطعة من القطن ليس إلا، ولا يقوم بمعالجة أي شيء، وفي النهاية كانوا يجبرونني على توقيع ورقة تقول بأنني خضعت لفحص طبي مناسب. كنت أقوم بالتوقيع خوفًا من المزيد من العقاب".

ويأتي تقرير الغارديان هذا بعد أيام من قيام موقع ويكيليكس بإظهار وثائق سرية تفضح الجرائم الوحشية والانتهاكات الصارخة التي طالت مئات الآلاف من المدنيين العراقيين الأبرياء خلال السنوات السبع الماضية الأمر الذي أدّى إلى تصاعد الضغوط الداخلية على الحكومة البريطانية للتحقيق الجدي في الجرائم التي اقترفتها القوات البريطانية الشريك الرئيس لقوات الاحتلال التي قادتها الإدارة الأمريكية ضد العراق عام 2003.


الجزيرة +    الهيئة نت    
ج

أضف تعليق