الهيئة نت / خاص .. أكد الشيخ الدكتور عبد الحكيم عبد الرحمن السعدي أستاذ اصول الفقه في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر أن تقسيم الدولة الواحدة إلى دويلات حرام شرعاً وأن وحدة كل دولة واجب وأن من ينادي بخلاف ذلك آثم بل مرتكب لجريمة يستحق التعزير عليها شرعاً.
وقال الشيخ السعدي في رسالة رد بها على دعاة تقسيم العراق، وتلقت الهيئة نسخة منها اليوم " أن الإسلام أوجب علينا الدفاع عن الأرض والعرض بأدلة قطعية لا خلاف فيها، ومعلوم أن من يفتي أو يدعو إلى أمر مخالف للنص القطعي مستحل له فإنه كافر مرتد عن دين الله" .. معربا عن اسفه الشديد لظهور دعوة الى تقسيم العراق طائفياً في الآونة الأخيرة، بعد أن نادى المحتلون وأذنابهم بتقسيم هذا البلد جغرافياً، حيث إقترح من تظاهر بالحرص على أهل السنة والمحافظة عليهم وإنقاذهم من براثن الشيعة توقيع ( عقد اجتماعي ) بين السنة والشيعة في العراق يضع حداً فاصلاً بين المذهبين.
وخاطب الشيخ السعدي أصحاب هذا الطرح الخطير بقوله " أن العراقيين شعب واحد من سنة إلى شيعة ومن عرب إلى أكراد ومن مسلمين إلى مسيحيين إلى باقي الطوائف الأخرى، ولم يعرف العراق على مدى تاريخه تنازعاً دينياً أو عرقياً إلا عندما دخله المحتلون الذين كان آخرهم الأمريكان والفرس عبر عملائهم المأجورين الذين تخلوا عن المبادئ وباعوا دينهم ووطنيتهم بثمن بخس للشيطان " .. مؤكدا إن هذا الطرح يخفي وراءه ما يخفي مما يفهمه العقلاء والشرفاء من العراقيين ، ويغمض عنه العينين الخونة والعملاء.
واستعرض الشيخ السعدي في رسالته الواقع الاجتماعي والسياسي والإداري والقانوني وفي كل مناحي حياة العراقيين على مدى التاريخ .. مشيرا الى إنهم كتبوا عقدهم الاجتماعي يوم أن قاموا سنة وشيعة بثورة العشرين ضد الانكليز والمستعمرين، ويوم أن تصاهروا وتناسلوا، كما كتبوا عقدهم الاجتماعي يوم أن كان السني مجاوراً للشيعي في السكن يتعاطفون ويتزاورون ويشارك بعضهم الآخر أفراحهم وأتراحهم ولا يفكر احدهم بالحاق الضرار بالآخر على أساس مذهبي , وكتبوا عقدهم الاجتماعي يوم أن كان إبن الأنبار السني يجوب شوارع النجف وكربلاء، والشيعي يمشي بطوله في الانبار والموصل وكل العراق لا يخشى أحد من أحد ولا تصيبه أية ريبة أو خوف، وكتبوا عقدهم الاجتماعي والعسكري يوم أن تلاحم العراقيون سنة وشيعة عرباً وأكرادا مسلمين ومسيحيين وغيرهم دفاعا عن العراق والأمة العربية خلال وقفتهم البطولية في مواجهة العدون الايراني السافر على مدى ثمان سنوات أذاقوا فيها الخميني السم الزعاف والهزيمة المرّة.
وحذر الشيخ السعدي من الطرح الطائفي والدعوة الى تقسيم العراق، وعدّ الذين يتبنونه وينادون به بانهم خونة لهذا الوطن .. موضحا أن هذه التوجهات صادرة أما من جاهل لا يفهم الشريعة الإسلامية وأحكامها وفقه الواقع فيها ، وإما من حاقد على العراق وأهله مندفع مع توجهات أعدائه تحت غطاء ديني .
وشدد على ان وراء هذه الافعال دفع مبرمج من قبل أعداء العراق بهدف زرع الفتنة الطائفية بين أبنائه وتفتيت هذا البلد وإنهاكه وتمزيق لحمة شبعه ليسهل الاستيلاء عليه والسيطرة على مقدراته وثرواته .. مشيرا الى أن العراق لم يشهد صراعاً طائفياً إلا بعد دخول المحتل الأمريكي وسيطرة الفرس وأعوانهم عليه .
وخلص الشيخ عبدالحكيم السعدي في رسالته الى القول أن حل مشكلة العراق اليوم لا تكمن في تهميش أي من أبنائه وإقصائه ، بل في تلاحمهم لطرد المحتل ومعاقبة الخونة والمجرمين، ليعودوا كما كانوا أخوة يشد بعضهم إزر بعض يعملون على بناء العراق الموحد ليستعيد مكانته الطبيعية بين الدول القوية .
الهيئة نت
ح
الشيخ عبدالحكيم السعدي يحرم تقسيم العراق طائفيا ويؤكد ان دعاة ذلك مجرمون يستحقون التعزير شرعا
