اكد الشيخ الدكتور حارث الضاري الامين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق ان العراقيين كلهم مستهدفون المسيحي وغير المسيحي، المسلم وغير المسلم، العربي وغير العربي؛ لأن مشروع الاحتلال هو أنه لابد أن يشيع العداوة والبغضاء والفرقة بين أبناء المجتمع العراقي ليحقق مشاريعه ومشاريع حلفائه وعملائه في العراق.
وقال الشيخ الضاري في حوار اجرته معه قناة الرافدين الفضائية يوم امس السبت عن معطيات كشف الوثائق التي اطلقها موقع ويكيلكس(أن هذا الكشف يدلل على أن للمقاومة الحق المشروع في أن تقاوم الاحتلال؛ لأن الاحتلال لم يكن احتلالا سياسيا أو (احتلالا أبيضا) كما يقولون وإنما كان احتلالا دمويا يستهدف الإنسان العراقي أساسا؛ لذلك فإن للمقاومة الحق المشروع وللمعارضة الحق المشروع لان تعارض هذا الاحتلال، وأن تقاومه بكل الوسائل الممكنة والمشروعة).
واوصى الشيخ الضاري في نهاية الحوار العراقيين جميعا (من مسلمين وغير مسلمين ومسيحيين وغيرهم أن يتمسكوا بالصبر والثبات وأن يؤمنوا إنهم كلهم شعب واحد، وأن هذا الشعب كله مستهدف من أعدائه وهم أعداء العراق: الاحتلال ومن لف لفه ممن يريدون تمزيق العراق وتقطيع أوصاله وإشاعة روح الكراهية والبغضاء بين أبنائه ويجعل منهم متعادين ومتباغضين وخائفين بعضهم من بعض).
وفيما ياتي نص الحوار كما عرضته قناة الرافدين الفضائية:-
قناة الرافدين / ما هي المعطيات المستفادة من كشف الوثائق السرية لجرائم الاحتلال وحلفائه في العراق؟
الشيخ الضاري / لا نريد أن نتكلم عن توقيت الكشف عن هذه الوثائق وما هي الأهداف من وراء ذلك وإنما نريد أن نقف عند المعطيات التي استفيدت من كشف هذه الوثائق؛ ولذا أقول: إن من أولويات ما أفادته هذه العملية هو أنها صدقت أبناء العراق الوطنين الذين تكلموا والذين أبانوا منذ أيام الاحتلال الأولى عن أن الاحتلال كان يستهدف العراق أرضا وبشرا أنسانا وحيوانا، وأن هذا الاحتلال قتل ودمر وسفك دماء الآلاف بل مئات الآلاف التي تجاوزت اليوم مليون ونصف المليون إنسان عراقي.. ولكن كان الكثير من الناس سواء في الداخل أو الخارج لا يصدقون بعض الوطنين حينما يتكلمون عن هذه الجرائم وحجم هذه الجرائم وما ارتكبه الاحتلال وعملائه خلال السنين السبع ونصف الماضية، فجاءت هذه الوثائق لتصدِّق هؤلاء الوطنين الذين يتكلمون دائما عن فداحة المصاب العراقي وعن ضخامة الخسارة الكبيرة التي خسرها العراق وأبناؤه جراء أعمال الاحتلال الإجرامية. فاليوم وبعد كشف هذه الوثائق اعتقد أنه يحق لكل عراقي بل يجب على كل عراقي أن يعلن ما لديه من هذه الأحداث وهذه الجرائم ليسمع العالم كله ما فعله الاحتلال الأمريكي والاحتلال البريطاني وعملائهما في العراق.
كما أن هذا الكشف يدلل على أن للمقاومة الحق المشروع في أن تقاوم الاحتلال؛ لأن الاحتلال لم يكن احتلالا سياسيا أو (احتلالا أبيضا) كما يقولون وإنما كان احتلالا دمويا يستهدف الإنسان العراقي أساسا؛ لذلك فإن للمقاومة الحق المشروع وللمعارضة الحق المشروع لان تعارض هذا الاحتلال، وأن تقاومه بكل الوسائل الممكنة والمشروعة.
ومن المعطيات أيضا انه ينبغي لكل عراقي وقع عليه شيء من هذا الإجرام وهذا الأذى وفقد من أهله وأقاربه شخصا أو أكثر؛ عليه أن يتحرك وأن يفضح الاحتلال وعملائه وأن يطالب بحقوقه من خلال لجان حقوق الإنسان ومن خلال المحاكم الداخلية والخارجية لينتصف من هؤلاء المجرمين.
قناة الرافدين/ ما هو موقف الهيئة من جريمة استهداف كنيسة النجاة والتفجيرات الإجرامية التي استهدفت أغلب أحياء بغداد الثلاثاء الماضي.
الشيخ الضاري/ هذه الجرائم مؤسفة ومزعجة وهي ليست الأولى ولا الأخيرة بل هي حلقة في سلسلة جرائم تقف وراءها عدة جهات وفي مقدمتها الاحتلال وعملائه في العراق، واستهداف كنيسة النجاة ليس هو الاستهداف الأول ضد المسيحيين في العراق وإنما هو أخر استهداف للمسيحيين حتى الآن وهم مستهدفون من عدة جهات تريد أن تفرغ العراق من بعض مكوناته الوطنية الخيرة، وتريد أيضا أن تسهم في تمزيق العراق وتجزئته وتقسيمه. وأيضا تريد أن تشوه سمعة الإسلام وتقضي على القضية العراقية الأولى وهي قضية التخلص من الاحتلال والتحرر منه وإعادة العراق إلى أبنائه والى أمته والى هويته التي كان يعرف بها قبل الاحتلال.
أما التفجيرات التي تلت الهجوم على الكنيسة وهو هجوم مدبر من جهة سياسية. والدليل على ذلك أن الكنيسة بمظهرها الخارجي _ على الأقل كما عرضته وسائل الإعلام _ كانت مدمرة بفعل أسلحة قوية وربما أسلحة ثقيلة لذلك كان الاستهداف لهذه الكنيسة سياسي ويراد منه هذه الرسائل التي ذكرتها. كما أن التفجيرات التي تلت اجتياح الكنيسة أريد منها التغطية على ما فٌعل بالكنيسة وكأنهم يقولون: نحن لا نستهدف المسيحيين فقط وإنما نستهدف كل العراقيين وعلى أي حال فان هذا العمل يصب في مصلحة الاحتلال ومصلحة أعداء العراق في الداخل والخارج الذين يريدون أن يقسموا العراق وأن يمزقوه وأن يغيبوه عن خريطته وعن تاريخه؛ لذلك أقول: إن العملين مقترنان بعضهما ببعض والجهة التي قامت بهما جهة واحدة تريد أن تفعل بالعراق ما ذكرناه؛ لتغطي الفشل السياسي لما يسمونه بالعملية السياسية.
وموقفنا كان واضحا من البداية إذ استنكرنا هذا الاعتداء على الكنيسة وكذلك المعالجة التي ادعت الحكومة أنها عالجت بها هذا الاجتياح من قبل مسلحين؛ لأن هذه المعالجة كانت خاطئة إن لم تكن مقصودة إذ أزهقت أرواح الكثير من المتعبدين في هذه الكنيسة وأدت إلى جرح عدد كبير منهم إذ تجاوز عدد القتلى والجرحى 130 شخصا. لذا نحن ندين الاجتياح وندين المعالجة الرسمية لهذا العمل وعلى هذا نقول: نحن متعاطفون مع مسيحيي العراق وندعو للجرحى بالشفاء العاجل، وندعو إخواننا المسيحيين إلى التمسك بالصبر والثبات، وان ما أصابهم هو الذي يصيب أخوانهم الآخرين من أبناء العراق فالكل مستهدف في العراق: المسيحي وغير المسيحي، المسلم وغير المسلم، العربي وغير العربي؛ لأن مشروع الاحتلال هو أنه لابد أن يشيع العداوة والبغضاء والفرقة بين أبناء المجتمع العراق ليحقق مشاريعه ومشاريع حلفائه وعملائه في العراق
قناة الرافدين/ ماذا توصي أبناء العراق في مثل هذه الأيام الدامية؟
الشيخ الضاري / أوصي أبناء الشعب العراقي جميعا من مسلمين وغير مسلمين ومسيحيين وغيرهم أن يتمسكوا بالصبر والثبات وأن يؤمنوا إنهم كلهم شعب واحد، وأن هذا الشعب كله مستهدف من أعدائه وهم أعداء العراق: الاحتلال ومن لف لفه ممن يريدون تمزيق العراق وتقطيع أوصاله وإشاعة روح الكراهية والبغضاء بين أبنائه ويجعل منهم متعادين ومتباغضين وخائفين بعضهم من بعض.
وإني أقول للجميع: إنكم جميعكم مستهدفون من أعدائكم؛ فعليكم بالصبر والثبات وإشاعة روح المودة والأخوة حتى يزول هذا الكابوس وتنقشع هذه الظلمات.. ظلمات الاحتلال، وهي على طريق الزوال إن شاء الله.. فعليهم أن يثبتوا وأن يصمدوا وأن يفوتوا الفرصة على أعدائهم، وذلك بالثبات في مدنهم وقراهم وفي كل أماكنهم، وأن يضع كل منهم يده في يد أخيه المواطن العراقي المخلص؛ لأن الاحتلال سيزول وهذه الأيام السود ستنقشع بعون الله تعالى عاجلا أو أجلا. وإني تأكيدا لما قامت به هيئة علماء المسلمين من استنكار وإدانة لاجتياح كنيسة النجاة وتفجيرات بغداد؛ أضيف شجبي واستنكاري وإدانتي لكل الأطراف التي تسببت في هذه المآسي.. أيا كانت جهاتها وأيا كانت أهدافها فإنها مدانة وإنها مسؤولة أمام الله تعالى مسؤولية كبرى ومسؤولة أمام الشعب ومسؤولة أيضا مسؤولية وطنية تاريخية وأخلاقية وانه ليس لها مبرر أن تفعل مثل هذا الفعل الذي لا يرضى به الله ولا رسوله ولا يرضى به الإسلام
الشيخ الضاري في حوار مع قناة الرافدين الفضائية عن وثائق ويكليكس وجريمة استهداف كنيسة النجاة..
