هيئة علماء المسلمين في العراق

الحل بالنقض لا بالمبادرات...كلمة البصائر
الحل بالنقض لا بالمبادرات...كلمة البصائر الحل بالنقض لا بالمبادرات...كلمة البصائر

الحل بالنقض لا بالمبادرات...كلمة البصائر

سبعة اشهر أو يزيد شاهدة بوضوح كبير يلحظه حتى الأعشى بان مشروع الاحتلال في صفحته السياسية فاشل كفشل الاحتلال في صفحتي الميدان والإعلام. فليس بعيدة عن الأذهان فضيحة الرشى الإعلامية بدفع أموال ضخمة باستئجار أقلام تروج لمشروع الاحتلال ولم تسفر كتاباتهم عن شيء سوى الفشل والفضيحة بل إن الماكينة الضخمة للإعلام الأمريكي أعلنت هزيمتها أمام إمكانيات ذاتية صغيرة لكنها تستند الى قضيتها وتؤمن بمهمتها فاستطاعت بأدواتها المتواضعة أن تواجه هذه الماكينة الضخمة وكأنها مؤسسة صغيرة فانكفأت صفحة الإعلام وتلفعت بالفشل الذريع لتعلن انسحابها من المهمة الموكلة إليها احتلاليا.

ومثلها صفحة الميدان القتالي التي كشفت الفشل الأمريكي في حسم المعركة ولم تحسن فعل شيء بعدها سوى البحث في أروقة أوراقها في مراكز الدراسات في البنتاغون عن حل للانسحاب وتقليل الخسائر فقوافل القتلى المتواصلة إلى الداخل الأمريكي  وجيش من المعوقين والمرضى النفسيين صارت قوة ضغط على قرار إدارة الاحتلال التي عجلت بقرار انسحابهم بسبب ضربات المقاومة العراقية التي اثخنت جراحهم وسجلت بكل عز وفخر تاريخ شعب حر رفض الاحتلال ولم يعترف بنتائجه ولم يتعامل معها.

لم يبق للاحتلال بعد انكشاف الغبار عن صفحتي الميدان والإعلام وتبين عمق فشلهما إلا صفحة الاحتلال السياسية يساعده تماشي دول الجوار العراقي مع المشروع الأمريكي ومسايرته لهذا المشروع لمصالح ومنافع وانصياع لأوامر مسبقة يساند هذا موقف السكوت العربي والتزامه بالحدود المرسوم له من دون حراك ولا محاولات للحلحلة .

برزت هذه الأيام صفحة جديدة متفرعة عن الصفحة السياسية وهي صفحات المبادرات التخديرية ومبادرات الترقيع ومبادرات الالتفاف ومبادرات القبول بواقع الحال وهي جميعها مبادرات ضمن السقف الاحتلالي الأمريكي لاسيما وأنها تدور في فلك أدوات الاحتلال أنفسهم وليس غيرهم فبعد هذه الأشهر الطويلة التي ظل الصراع حبيس بيوت هذه الأدوات أريد له أن يخرج من دائرته المتقوقعة في طرف واحد مستأثر بالسلطة نتيجة سياسة الاحتلال وإدارتها لدفة العملية السياسية فظهرت مبادرة الطاولة المستديرة ممن يسعى بكل ما أوتي من مقومات وإمكانيات إلى تقسيم العراق وصورت هذه المبادرة على أنها المنقذ للعراق وفي حقيقتها هي المنقذ لأطراف العملية السياسية في ظل الاحتلال وكأن الحل يكمن في استدارة الطاولة لا في استطالتها.

الطاولة المستديرة دائرة مفرغة يدور فيها الأدوات حول مصالحهم الفئوية والحزبية والعرقية فكل يعتبر أن ما حصل عليه من العملية السياسية في ظل الاحتلال مكسب لا يمكن التنازل عنه.

جاءت بعدها محاولات الدخول العربي للعراق بعد انحسار دام اكثر من ستة أعوام ولكن هذا الدخول بقي أسير الإرادة الأمريكية فهو لم يتحدث عن مآسي الاحتلال ولا جرائم عملائه وإنما تحدث عن مبادرة تلم شعث هؤلاء بالتراضي فيما بينهم وهو تقدير خاطئ لمشكلة مستعصية لا يصلح معها حل سوى الاستئصال وإعادة البناء على أسس سليمة، ناهيك عن أن كل الأدوات ولاسيما المستأثرة بالسلطة لا تعترف بالدور العربي إلا بما يمثل لها من الاعتراف الدبلوماسي والتأييد لمشاريعهم المشبوهة.

بقي أن نقول إن مقررات مؤتمري القاهرة قبل أعوام خرجت بتوصيات سرعان ما انقلب عليها هؤلاء وقد كان ذلك درس في كيفية التعامل الذي تؤمن به هذه الأدوات اما اليوم وبعد ان استقوت بالدولة الإقليمية المتمددة وبنوا المؤسسات الحكومية القمعية فلم يعودوا بحاجة إلى الدور العربي سوى الشكليات التي تديم استمرارهم.

إن الحل من وجهة نظر القوى الرافضة للاحتلال التي بقيت ثابتة عليه طيلة هذه السنوات وأثبتت الأعوام صدق رؤيتها فيه ويتلخص باختصار شديد تغيير الدستور أس المشاكل وتغيير معايير العملية السياسية من المحاصصة الطائفة والعرقية الى المعيار الوطني والانتماء الحقيقي للبلد وإقامة انتخابات يشرف عليها دوليا تسفر عن حكومة حقيقية لا حكومات توافق او مشاركة أو شراكة عندها فقط سيضع العراق أولى خطواته على طريق النهوض الحقيقي بعيدا عن تدخلات الاحتلال وبقية القوى المستفيدة من وجوده.

المبادرات الترقيعية والتوفيقية والالتفافية لن تسفر عن حل للعراق وستثبت الأيام ان هذه المبادرات ستذهب أدراج الرياح لأنها قائمة على غير دراية بما يجري في العراق.

أضف تعليق