تسميهم قوات الاحتلال الأميركية والبريطانية بـ(المتعاونين)، ويطلق عليهم العراقيون تسمية(العملاء) وإذا غضبت زوجة احدهم تقول له بأعلى صوتها(يا جاسوس) ويعرف العراقيون البعض منهم،
الا ان العراقيين لايعرفون أوجه(التعاون) ونوع (العمالة) وطبيعة(الجاسوسية) التي مارسها هذا وذاك، وجاءت وثائق القوات الأميركية وأجهزتها الاستخبارية التي وظفت هؤلاء(المتعاونين) او(العملاء) أي(الجواسيس) ليقدموا لها المعلومات الكثيرة، وفي المجمل لاتخرج هذه المعلومات عن أمور وتفاصيل تخدم قوات الاحتلال في تركيز وجودها، وتنفيذ برامجها الخاصة بتدمير البلد ومطاردة شرفاء العراق من رجال المقاومة ومن المناوئين للاحتلال ولعمليته السياسية، ولم يتصور هؤلاء في يوم من الأيام، أن (الصديق الأميركي الحميم) سيغدر بهم بهذه السرعة، وبهذا الشكل، اذ لم يسبق ان انكشفت اوراق العملاء وادوارهم في مساعدة المحتلين والاستقواء بهم بالطريقة التي حصلت في العراق، ففي فيتنام هرب الكثيرون من سايجون ومناطق فيتنام الجنوبية خلال شهري مارس وإبريل من عام1975، أي قبل وصول المقاومين الفيتناميين في نهاية إبريل من ذلك العام إلى قلب العاصمة وسيطرتهم على السفارة الأميركية، وكان آخر من تبقى من العملاء رئيس برلمان فيتنام الجنوبية، الذي عينه الأميركان ضمن مسرحياتهم الهزلية(الانتخابات) التي يريدون تسويق أكاذيبهم وإجرامهم في الدول التي يحتلونها من خلال هذه المسرحيات(الانتخابات) وتشكيل الحكومات، ويتذكر العالم تلك اللقطة التاريخية، عندما ركض رئيس برلمان فيتنام صوب سطح السفارة الأميركية في سايجون(29/4/1975) وأمسك بيديه بطرف السلم الذي يرتقي خلاله إلى المروحية الأميركية، وإذا بأحد الجنود الأميركيين يرفسه ببسطاله بقوة، ويرميه إلى الأرض مثل حيوان مقيت المنظر وكريه الرائحة، وكان يرتجف ذلك العميل مثل الجرذ المذعور، وهو يشيع أسياده الذين انتشلوا آخر جندي من حرس السفارة الأميركية في(سايجون)، ورفسوا أحد العملاء والجواسيس والمتعاونين(من الدرجة الاولى) بحذاء الجندي الاميركي، الذي وجدوا فيه اداة قذرة ،ارتضت لنفسها خيانة الوطن والشعب ودعم المحتل الغازي، الذي عاث فسادا وقتلا وتدميرا بالشعب الفيتنامي.
توزع الضباط والجنود الاميركيون العائدون من فيتنام بين فئات البعض تقول انها(حاربت) من اجل(اميركا) وفئات اصابها الجنون والكآبة وثمة من انتحر، وفي جميع الاحوال، فهؤلاء يرتبطون بالامة الاميركية، ويقاتلون في سبيلها، اما صورة العميل الذي رفسه الجندي الاميركي، فقد احتفظ به الارشيف العالمي، ومازالت تلك الصورة محفورة في ذاكرة الملايين، وستبقى شاهدا عبر التاريخ على الخسة والجاسوسية والعمالة.
اما وثائق ويكيليكس فقد كشفت (60 ألف )عميل وجاسوس في العراق عملوا لصالح القوات الاميركية، وهناك عشرات الالاف سيتم الكشف عنهم، وما حصل هو اسرع عملية كشف للعملاء والجواسيس عبر التاريخ، وبالوثائق.
وهنا اود ان اذكر معلومة، اذ تركت القوات الاميركية موجودات عدة قواعد وغادرتها دون اخبار القوات العراقية، وعندما دخلها العراقيون، وجدوا قوائم بالعملاء والجواسيس، ومن الواضح ان تلك القوات تعمدت فضح الجواسيس، لان هذه الواقعة تكررت في اكثر من قاعدة عسكرية غادرتها القوات الاميركية خلال الاشهر الاولى من هذا العام.
المتعاونون(بالوثائق)... وليد الزبيدي
