يواصل فلسطينيو الداخل إحياء ذكرى المجازر التي تعرض لها الشعب الفلسطيني في محاولة للوقوف ضد مشاريع التهويد ومصادرة الرواية التاريخية، فقد جرت فعاليات تحيي ذكرى مجازر عيلبون وعرب المواسي وترشيحا.
ففي قرية عيلبون شمال فلسطين طافت مسيرة شعبية شوارع القرية، رفعت خلالها الرايات الوطنية، وانتهت بزيارة مقبرة شهداء جرائم التطهير العرقي على يد الصهيونية.
وعلى الرغم من أن الشيخ سعود عطية مواسي (أبو عطية) لم يكن قد تجاوز العاشرة من العمر عند وقوع الجريمة، إلا انه لا يزال يذكر جيدا كيف داهمت دوريات صهيونية في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1948 مضارب عشيرة المواسي المجاورة لقرية عيلبون، واقتادت تحت تهديد السلاح 15 رجلا، ثم أعدمتهم بدم بارد.
وقال أبو عطية وهو يكفكف دموعه، ويسرد المأساة: بداية جمعت الدورية الصهيونية 8 أو 9 بنادق من الأهالي، وما لبث القائد أن سحب من جيبه قائمة أسماء، واعتقل 14 رجلا، وكانت القرية الصغيرة قد استسلمت كبقية الجليل، ورفعت الرايات البيضاء على سطوح منازلها.
واضاف أبو عطية: بيد أن جيش الاحتلال اصطحب رجال العشيرة إلى قرية المغار المجاورة حيث سجنوا في ساحة منزل أحد عملائه طيلة اليوم بعد أن فشلت محاولات إطلاقهم، متذكرا كيف مشت سيدتان من القرية حافيتين حتى قرية المغار، وتوسلتا إلى صاحب البيت الذي تذرع بعدم قدرته على الإفراج عن المعتقلين.
وبعد يوم من اعتقالهم، اقتاد الجنود الصهاينة أبناء عشيرة المواسي، وأطلقوا النار عليهم قبيل المساء بمحاذاة سهل البطوف المجاور، ولم ينج من المعتقلين سوى سعد ذيب المواسي الذي تظاهر بالموت بعد إصابته بعدة رصاصات، وتماثل للشفاء في دمشق حيث أخبر أقاربه الباقين في الوطن قبل وفاته مطلع الستينيات بأن الجنود حصدوا الضحايا ببنادق رشاشة.
ودفن رفاة الشهداء داخل مغارة حتى 1968 قبل نقلها إلى المقبرة الإسلامية في عيلبون التي كانت محطة أساسية في المسيرة الشعبية.
ومن هناك انطلقت المسيرة إلى المقبرة المسيحية في القرية حيث النصب التذكاري لشهداء مجزرة عيلبون الثانية التي حصد فيها الجيش الصهيوني 16 شابا بعد تجميع أهاليها في ساحة الكنيسة.
وأفاد أحد الناجين من المجزرة -وهو الشيخ فريد زريق (90 عاما)- بأن أهالي عيلبون استيقظوا مذعورين فجر السبت الموافق 30 تشرين الأول/ أكتوبر 1948 على دوي تفجيرات جنود "الهاغاناه" ومكبرات صوت تدعوهم إلى التجمع في ساحة البلدة.
واضاف أبو زريق: وأمام حالة الرعب وبكاء الأطفال والنساء تدخل الكهنة، واحتمى الجميع داخل الكنيسة، لكن الجيش الصهيوني رحلهم عنوة بعدما استوقف 16 شابا، أعدمهم بعد ساعة من تهجير أهالي عيلبون الذين عادوا من لبنان بعد أسبوعين.
الجزيرة نت + الهيئة نت
ي
جرائم تطهير عرقي بدم بارد.. الفلسطينيون يستذكرون المجازر الصهيونية بحقهم
