أعدّ مجلس الأمن القومي التركي مؤخرا وثيقة أكد فيها أن سياسة الكيان الصهيوني تؤدي إلى انعدام الاستقرار في المنطقة وإلى سباق تسلح، ولذلك، فإنه يشكل تهديدا إستراتيجيا للمصالح التركية، بينما عبر مسؤولون في الحكومة الصهيونية عن تحسبهم من خطوات سينفذها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان تقود إلى قطع العلاقات بين الدولتين.
ونقلت مصادر اعلامية في القدس المحتلة اليوم الأحد عن مصادر سياسية تركية قولها: إن تعريف "إسرائيل" بأنها تشكل تهديدا إستراتيجيا لتركيا من شأنه المس بالعلاقات الأمنية المتبادلة وعرقلة التعاون بين جيشي الدولتين الذي يواجه صعوبات أصلا في أعقاب تدهور العلاقات بينهما.
وأضافت المصادر التركية أن وثيقة مجلس الأمن التركي ليست مجرد تصريح آخر يطلقه رئيس حكومة أو جهات سياسية، وإنما هذه صيغة ملزمة لأجهزة الأمن.
وأوضحت المصادر ذاتها أن تعريف الكيان الصهيوني كدولة تشكل تهديدا على تركيا نابع من السياسة التركية التي تتطلع إلى ما وصفته بصفر مشاكل مع جاراتها، ولذلك، فإن كل من يهدد هذه السياسة يعد بالضرورة تهديدا قوميا.
وقالت المصادر التركية: إن التهديدات التي تصدر بين حين وآخر عن مهاجمة إيران وسياسة "إسرائيل" في الأراضي الفلسطينية ولا سيما في القدس والجمود في المفاوضات مع الفلسطينيين والتخوف من هجوم "إسرائيلي" على لبنان، هي جزء التعليلات لتعريف السياسة "الإسرائيلية" بأنها تهديد إقليمي وتهديد لتركيا.
وفي مقابل ذلك، قال عضو في البرلمان التركي عن حزب العدالة والتنمية الحاكم للمصادر الاعلامية الصهيونية: إن العلاقات بين الدولتين قابلة للتحسن، وفي حال وافقت "إسرائيل" على الاعتذار ودفع تعويضات لعوائل المواطنين الأتراك الذين شاركوا في أسطول الحرية لكسر الحصار عن غزة وقُتلوا بنيران قوات البحرية "الإسرائيلية"، فإنه سيكون بالإمكان إعادة العلاقات إلى وضعها قبل الأزمة.
وأشارت المصادر إلى أن مجلس الأمن القومي التركي يعرف بين حين وآخر التهديدات الإستراتيجية الماثلة أمام تركيا، وتوجه هذا التعريف سياسة الحكومة وأنشطة الجيش.
ويرأس مجلس الأمن الرئيس التركي عبد الله غول، ويشارك في عضويته رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان وقادة الأذرع الأمنية التركية، وتُجمع قرارات المجلس في كتاب يدعى (الكتاب الأحمر)، وهو مجموعة التقييمات الأمنية التركية التي تبقى سارية المفعول مدة خمس سنوات.
وقد أقر مجلس الأمن القومي التركي بأن سوريا وبلغاريا وأرمينيا وجورجيا لم تعد تشكل تهديدا أمنيا لتركيا، بينما لا تزال اليونان ضمن الدول التي تشكل تهديدا كهذا، كما أن الوثيقة تذكر إيران في إطار سياستها الداعية إلى جعل الشرق الأوسط منطقة منزوعة السلاح النووي.
وعقب مصدر سياسي صهيوني رفيع المستوى على القرار التركي بالقول: إذا كانت هذه الأمور صحيحة، فإن هذا تطور مؤسف للغاية، وهذا دليل على الوجهة المستقبلية "السيئة" التي تسير تركيا نحوها، حسب تعبيره.
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة "معاريف" الصهيونية بأن معلومات مررها دبلوماسيون غربيون إلى وزارة الخارجية الصهيونية قالت: إن من المتوقع أن ينفذ أردوغان خطوات قبيل الانتخابات العامة التي ستجري في تركيا في حزيران/ يونيو المقبل، تؤدي إلى تدهور كبير في العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين، وقد تصل إلى قطع العلاقات بينهما بشكل كامل.
وأضافت أنه وفقا للمعلومات التي وصلت إلى الخارجية الصهيونية، فإنه من المتوقع أن ينفذ أردوغان خطوات من أجل زيادة شعبيته، وان هذه الخطوات لن تؤدي إلى تدهور علاقات تركيا مع الكيان الصهيوني فقط، وإنما مع دول أوروبية والولايات المتحدة الامريكية أيضا.
وكالات + الهيئة نت
ي
تركيا تعرّف الكيان الصهيوني رسمياً بأنه تهديد إستراتيجي
