هيئة علماء المسلمين في العراق

العراق... بين الامس واليوم.... زياد المنجد
العراق... بين الامس واليوم.... زياد المنجد العراق...  بين الامس واليوم.... زياد المنجد

العراق... بين الامس واليوم.... زياد المنجد

منذ ان عرف العراق كدولة ،كانت ابوابه مشرعة لكل العرب ،ولعله هو وسوريا الدولتين العربيتين الوحيدتين اللتان يدخلهما العربي دون الحاجة الى تأشيرة دخول، وكان العرب في العراق يعاملون معاملة العراقيين، لا بل كان لبعض العرب امتيازات تفوق امتيازات المواطنين ،وذلك من منطلق قومي باعتبار اننا امة واحدة ،ولتخفيف العبء عن بعض الاقطار العربية ،وخلق فرص عمل للعرب واجب تحتمه وحدة المصير والانتماء لهذه الامة ،وهكذا فقد احتضن العراق في يوم من الايام نحو خمسة ملايين مصري، ومئات الاف من المغاربة والعرب ،حتى أنشأت لهم الحكومة قرى خاصة بهم في سبيل الاندماج بين الاشقاء العرب والعراقيين.

وضع كهذا استمر حتى الاحتلال الامريكي للعراق، وتسلم السلطة من احزاب لاتؤمن بالعروبة رابطة بين مكونات هذه الامة ،بل تتجه اتجاها سياسيا شوفينيا يعتبر العرب خطرا على العراق، ويفتح ابواب العراق على مصراعيها لمن يؤمن بأفكارهم، فاصبح دخول العربي الى العراق شبه مستحيل ان لم تزكه جهات معينة ،او تكون سبب زيارة العراق زيارة العتبات المقدسة ولمدة محدودة .

امر لم اكن اصدقه او يصدقه غيري، وخاصة ان حكام العراق يعتبون على العرب لعدم اشتراكهم بعملية مايسمى اعادة اعمار العراق ،ومن المفروض ان يسهلوا عملية دخول العراق ان كانوا جادين في عتبهم ودعوتهم للعرب في الاشتراك باعمار العراق، الا ان الامر غير ذلك ،فقد اغلق حكام العراق ابوابه امام العرب، وفتحوه امام الاخرين بما فيهم الصهاينة الذين يصولون ويجولون في مدن العراق وخاصة الشمالية منها.

لقد صعقت عندما سمعت ان صديقي المحامي اللبناني عبد الله عيتاني ،وهو مندوب احدى الشركات اللبنانية، قدحاول ولمدة ثلاثة اشهر الحصول على تأشيرة دخول الى العراق لقضاء مهمة عمل لشركته  دون جدوى ،ورغم ان صديقي تربطه صداقة مع السفير العراقي في لبنان ،الا ان ذلك لم يشفع له بالحصول على التأشيرة المطلوبة.

احد الاشخاص نصح صديقي ، ان يكتب  سبب زيارته للعراق زيارة العتبات المقدسة في النجف وكربلاء، فكانت المفاجأة ان منحته السفارة الفيزا خلال ربع ساعة ،فيما لم تفلح محاولات ثلاثة اشهر لاسباب اقتصادية في حصوله عليها.
فأي منطق يحكم العراق اليوم ، وهل يساهم هذا الانغلاق على مكونات بعينها في اعادة العافية الى العراق ،ام انهم يحاولون ان يبعدوا العراق عن عروبته ، وهذا واضح من عدم نص دستورهم الدائم الذي كتبه صهيوني امريكي  ،على ان العراق جزءا من الامة العربية.

واذا كان العراق حسب دستورهم العتيد ليس جزءا من الامة العربية ،فكيف يجوز للجامعة العربية ان تعقد مؤتمرا للقمة العربية في بغداد ،وخاصة انها مازالت تحت الاحتلال، وهل يعقل أن يجتمع القادة العرب  في المنطقة الخضراء، وهمرات الاحتلال تجوب الشوارع المحيطة بمكان اجتماعهم.

سؤال يطرحه كل عربي حريص على تحرر هذه الامه وسيادة اقطارها ،فهل نسمع الجواب؟.

أضف تعليق