وثائق ويكلكس أو يوميات جنود الاحتلال ومخاطباتهم الميدانية او من خلال تقاريرهم عن عملهم اليومي تأتي في إطار تسليط الضوء وكشف حقيقة ما جرى ويجري في العراق بعد احتلاله من قبل الإدارة الأمريكية ومن استقدمتهم للعب دور الأدوات في تنفيذ مشاريعها ومخططاتها.
ومع أن المعلن من هذه المعلومات لا يرقى إلى درجة الوثائق أو يتصف بالسرية العالية إلا انه يمثل الوجه الآخر من الحقيقة التي تحدثت عنها القوى الرافضة للاحتلال على مدى سني الاحتلال والى يومنا هذا ولكنها مكتوبة بأيدي المحتلين أنفسهم، بهذا الوصف أطلق مسؤول قسم الثقافة والإعلام في هيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور مثنى الضاري قراءة الهيئة لما جرى تسريبه من هذه الوثائق فمع أنها راعت السرية والكتمان لمعلومات تخص الأشخاص والأحزاب والتجمعات إلا أنها حملت في مجملها تصديقا وتوثيقا لكل ما أصدرته القوى المناهضة للاحتلال من بيانات وتصريحات وتقارير حقوق الإنسان تثبت فيها الانتهاكات بحق الإنسان العراقي .
ان سجل وثائق القوى الرافضة للاحتلال يحمل من الحقائق ما يفوق هذا العدد الضخم من الوثائق والمخاطبات الميدانية بل إن بيانات وتصريحات الهيئة وتقاريرها في ميدان حقوق الإنسان يعد سجلا دقيقا يحوي حوادث مؤرخة بالساعة واليوم والسنة لجرائم المحتل ومن جاء معه.
لقد فسح إعصار ويكلكس المجال والفسحة لكل وسائل الإعلام أن تتعامل مع الحقائق من مصدرها الصحيح وآن لها ان تغادر موقف الخوف والوجل والرضوخ لإرادة المحتل الغاصب في التعامل مع الأحداث التي يسمح بها فقط ، كما آن الأوان لمنظمات المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الإنسان في العالم والحملات القانونية العالمية ان تغادر منطقة الاستفراد العالمي للاحتلال الأمريكي لمواجهة مشروعه وهنا يأتي دور المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجلس الأمن فهي معنية بهذه الوثائق أكثر من غيرها في بلدان العالم المختلفة فهي التي ضُربت مشروعيتها وقراراتها عرض الحائط لدى إقدام الولايات المتحدة الأمريكية على احتلال العراق وهي فرصة لها ولغيرها أن تستعيد ولو جزءا مما فقدته من جراء الاحتلال ولن يكون كذلك إلا بإقدام هذه المنظمات على إقامة محكمة دولية محيادة للتحقيق بجرائم هذا الاحتلال وممارسات أدواته المستقوية بوجوده.
أمر آخر يفسحه إعصار ويكليكس للمواطنين الذين عانوا من جرائم المحتل وذاقوا ويلات تنصيب أدواته فبعد أن لف الكثير منهم منطق عبثية التوثيق في ظل الاستفراد الأمريكي واستقواء عملائه ها هو اليوم المجال أمامهم مفتوح لتوثيق ما تعرضوا إليه لتكون هذه التوثيقات بالمجموع محنة شعب وظلامة بلد استباحه الغرباء من محتلين وأعوان لهم بقوة الحديد والنار، لعرضها أمام الرأي العام العالمي وهي فرصة كذلك لكل من خان وتخاذل عن نصرة المظلوم أن يكفر عن مواقفه السابقة.
إن السكوت في مثل هذه الأوقات التي يحتاج فيها النطق بالحق لا يقل جريمة عن المشاركة في الجريمة نفسها بل إن إظهار الحقائق في هذا الوقت وتفعيل مناسيب إعصار ويكليكس وإيصالها الى ابعد مدى يعد تطهيرا وتكفيرا عن سيئات السكوت الذي أودى بحياة شعب عانى ولا يزال يعاني من الاحتلال وأعوانه .
بقي أن نقول إن أدوات الاحتلال الواردة أسماؤها في هذه الوثائق جابهت هذا الإعصار بأساليب بالية عفى عليها الزمن فهم مشغولون بالأرقام وما تحدثت عنه وهم مشغولون بالتوقيت وما يرمي إليه وهم يميلون بالتالي إلى تجزئة الجرائم ليسهل تمييعها وتناسيها، والأمر غير ذلك بالمرة فلا الأرقام التي تحدثت عنها الوثائق تمثل كل الأرقام ولا التوقيت مقصودا وان كان سيستفيد منه آخرون منافسون لمن ورد اسمه في هذه الوثائق(نوري المالكي) داعما لفرق الموت والاعتقال ومناصبا العداء للعراقيين من اجل منصب زائف ، إلا أن الأكيد أن هذه الحقائق بتفصيلاتها التي نشرتها القوى الرافضة للاحتلال وعلى رأسها هيئة علماء المسلمين تقول إن جميع من رضي أن يكون أداة للاحتلال فهو مشترك بهذه الجرائم وان الشعب العراقي والتاريخ لن يترك حقه فحقوق الشعوب لا تسقط بالتقادم.
إعصار ويكليكس الرؤية والهدف....كلمة البصائر
