جدد وزير الداخلية الألماني فولفجانج شويبليه تأييده لانتزاع الاعترافات من المعتقلين باستخدام التعذيب شريطة ألا يتم بواسطة جهة ألمانية أو بمشاركة عناصر أمنية ألمانية.
وفيما أثارت تصريحات الوزير الألماني ردود فعل غاضبة داخل أوساط المعارضة، كان لافتا تأييد قضاة لما أسموه بـ"التعذيب الخفيف".
وترفض المحاكم الألمانية في الأساس الأخذ بالاعترافات التي انتزعت تحت تأثير التعذيب؛ سواء تم هذا التعذيب بواسطة جهة ألمانية أو جهة أجنبية؛ وذلك وفق ما تنص عليه الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وكذلك وفق القانون الأساسي بألمانيا.
لكن شويبليه الذي ينتمي إلى الاتحاد الديمقراطي المسيحي اعتبر أن "انتزاع الاعترافات من المعتقلين باستخدام التعذيب هو أمر ضروري في بعض الأحيان للوقاية من خطر الإرهاب".
وأضاف الوزير الألماني في تصريحات أوردتها صحيفة "بيلد أم زونتاج" الألمانية الأحد 1-1-2006: "إننا إذا حاولنا تقصي خلفيات كل معلومة ترد إلينا من أجهزة الأمن والمخابرات الصديقة الأخرى، ومعرفة ما إذا كان قد تم الحصول عليها وفقا لمبادئ القانون فإننا لن نمارس عملا".
وتابع قائلا: "من ينادي بعدم استخدام مثل هذه المعلومات والاستفادة منها فهو إذن لا يُعنى بمسئولية أمننا بصورة كافية".
"الخطوط الحمراء"
وأثارت التصريحات التي أطلقها شويبليه ردود فعل غاضبة بين أوساط المعارضة الألمانية.
وعارض "ماكس شتادلر" خبير الشئون الداخلية بالحزب الليبرالي الحر اقتراح وزير الداخلية، كما خرجت دعوات من صفوف الحزب نفسه إلى طرح الخطوط الحمراء للأجهزة الأمنية للمناقشة في البوندستاج (البرلمان).
وأكد شتادلر في تصريحات للصحفيين الإثنين 2-1-2006 من العاصمة الألمانية برلين أنه يجب ألا تكون هناك استثناءات بشأن حظر تعذيب المعتقلين.
وأضاف: "ليس كل ما تريده الأجهزة الأمنية يجب أن يسمح به قانونيا"، مطالبا البوندستاج بتحديد ماهية الوسائل التي يمكن لدولة قائمة على القانون أن تستخدمها في مكافحة الإرهاب.
كما اتهم حزب اليسار الألماني وزير الداخلية بسعيه الدائب إلى الابتعاد عن روح القانون الأساسي الألماني.
وقالت "بترا باو" نائبة رئيس الكتلة البرلمانية للحزب في تصريحات لصحيفة "كولنر شتادت أنتسايجر" الإثنين: "شويبليه كانت له مواقفه المناهضة لمبدأ الحرب الوقائية عندما كان يشغل منصب مسئول الشئون الخارجية بالاتحاد المسيحي، ولكنه الآن يطلب التعامل إيجابا مع انتزاع الاعترافات تحت التعذيب".
وجاءت تصريحات شويبليه بعد أن حذر "هانز يورجين بابير" رئيس المحكمة الدستورية الألمانية في تصريحات صحفية سابقة من التخلي عن مبادئ دولة القانون حتى وإن تعلق الأمر بمكافحة الإرهاب.
وأكد "بابير" على أنه "يجب ألا نستخدم المعلومات التي يدلي بها المسجونون والتي اعترفوا بها تحت تأثير التعذيب"، مشيرا إلى أنه "مع تخلي الدولة عن المبدأ الأساسي لكرامة الإنسان فإنها تدمر ما تم إنجازه بالفعل في مجال مكافحة الإرهاب".
مؤيدون للتعذيب "الخفيف"
على الجانب الآخر، وجدت تصريحات شويبليه تأييدا من أعضاء بـ"اتحاد القضاة الألمان". فقد ورد بالموقع الإلكتروني للاتحاد أن القاضي "كلاوس جروتس" رئيس الاتحاد يدعم ما ذهب إليه وزير الداخلية من ضرورة غض الطرف عن أسلوب استخراج المعلومات.
وقال القاضي "جروتس": "إن حياة الأبرياء قيمتها أعظم وأكبر من إلحاق الأذى الجسدي بمجرم.. ويجب أن نتخطى حاجز المحرمات وإتاحة استخدام التعذيب الخفيف في المستقبل من أجل الحصول على اعترافات"، مشيرا إلى "ضرورة زحزحة الخط الأحمر حول هذا الموضوع".
وعرف الموقع "التعذيب الخفيف" بأنه ما لا يؤدي إلى إحداث عاهة مستديمة بالجسد، وما لا يتعارض مع اتفاقية مناهضة التعذيب التي أقرتها الأمم المتحدة.
وتابع أن وسائل التعذيب التي يمكن استخدامها تشمل "التهديد ومنع النوم والغذاء، واستخدام الصدمات الكهربائية شريطة أن يكون ذلك تحت إشراف طبي".
يشار إلى أن "شويبليه" أدلى بتصريحات مماثلة في أعقاب الجدل الذي أثير حول استغلال وكالة المخابرات الأمريكية (سي آي إيه) أجواء ومطارات دول أوربية، من بينها ألمانيا، في رحلات سرية لنقل مشتبه بتورطهم في الإرهاب إلى دول أخرى لاستجوابهم؛ حيث يعتقد أنهم تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة.
وأيده آنذاك جونتر بيكشتاين وزير داخلية ولاية بافاريا الذي اعتبر أنه يجب على الأجهزة الأمنية الألمانية أخذ التصريحات والاعترافات التي ترد من خارج البلاد بعين الاعتبار إذا ما تعلق الأمر بالحماية من خطر مرتقب.
وأضاف أنه: "لا يمكن أن نجلس في مقاعد المتفرجين بينما يحاول أحدهم تفجير قنبلة وآخر يطور سلاحا نوويا".
وكانت الداخلية الألمانية قد أعدت بتوصية من الحكومة الاتحادية خلال شهر نوفمبر 2004 إستراتيجية شاملة لمكافحة ما أسمته "الأصولية الإسلامية في ألمانيا"، وصعدت أعمال المراقبة "لإسلاميين" تشتبه بتورطهم في أعمال إرهابية منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 التي قالت واشنطن: إن عددا من منفذيها عاشوا ودرسوا في ولاية هامبورج شمال ألمانيا.
واستنادا للقوانين الجديدة شنت الشرطة الألمانية حملات مداهمة واسعة على مدى الشهور الماضية ضد مساجد ومنازل وشركات تابعة لمن وصفتهم بـ"المتشددين الإسلاميين"، اعتقل خلالها العشرات.
ويبلغ إجمالي عدد المسلمين في ألمانيا نحو 3 ملايين و200 ألف؛ وهو ما يمثل نحو 4% من إجمالي عدد السكان الذي يقدر بنحو 82 مليونا0
المصدر اسلام اونلاين
4/1/2006
متعلقات
من يدخل مساجد ألمانيا فهو غير آمن!.. سمير عواد
ولاية ألمانية تعيد "محاكم التفتيش" ضد المسلمين
وزير ألماني: التعذيب مطلوب أحيانا!
