اعرب الشيخ الدكتور ( عبد اللطيف المحمود ) الأستاذ بجامعة البحرين سابقاً ورئيس الجمعية الإسلامية الخيرية البحرينية، عن اسفه الشديد لعدم اهتمام المراكز العلمية وعلى مختلف مستوياتها بوضع الأسس التي تجمع المسلمين على كلمة سواء .
واوضح الدكتور ( المحمود ) في لقاء اجراه معه مراسل الهيئة نت في القاهرة ( عبد المنعم البزاز ) ان هناك قيم أساسية لا يُهتم بتدريسها للطالب في المدارس الابتدائية أو إلاعداداية أو المعاهد أو الجامعات أو مراكز التعليم الاخرى، بل ان كل من هذه الدور مقتنع بفكرة معينة ويحاول أن يوصل هذه الفكرة التي درّسها في هذه المدرسة او تلك إلى أكبر عدد من الطلاب الذين ينتمون إليه ليكونوا في النهاية جزء منه ومن حركته .. معربا عن اعتقاده بان الكثير من مشاكل الامة الاسلامية ستحل اذا تم احياء القيم المشتركة للإسلام، التي من أهمها المعرفة وكيفية تفعيلها.
واكد ان طالب العلم الناجح هو الطالب الذي ينفتح على المعرفة وخاصة في المرحلة الأولى للعلم، لأن ذلك ستؤثر عليه في حياته ، وأن يتعرف على كل ما يتعلق بها ولا يقتصر على المواد التي يدرسها، كما يصبح على قدر كبير من الثقافة في جميع المجالات .. مشيرا الى ان الطالب الناجح هو الذي لا يكتفي بالمقررات وإنما يبحث ويتعمق فيها، لان الدروس لا يمكن وحدها أن تعطي هذا التعمق، بل يجب ان تكون لديه الرغبة فيها وأن يكون على وعي بها وخاصة في المرحلة الأولى.
وفي ما يأتي نص اللقاء : ـ
* الهيئة نت : مرحباً بكم فضيلة الشيخ .. بداية نود أن نتعرف عليكم من خلال نبذة مختصرة عن نشأتكم ومسيرتكم العلمية؟
// الشيخ المحمود : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد، أنا من البحرين، ومن البحرين بدأت مسيرتي العلمية حيث دخلت المدرسة الابتدائية ثم المرحلة الثانوية، وفي هذه الفترة كنت أتردد على مركز القرآن الكريم والذي درستني فيه امرأة وكنا نسميها المطوعة ـ والمطوعة هي التي تعلم القرآن الكريم ـ وهذا كان منذ صغري وربما كان عام 1952م وكنت أذهب إليها في الصيف صباحاً ومساءً، وأيام الدراسة نذهب إليها مساءً وأكملت معها أكثر من نصف القرآن الكريم، أما البقية فقد أكملتها بنفسي، ثم بعد ذلك انتقلت إلى الأزهر وبدأت الدراسة به من الصف الثالث الابتدائي وأنا عمري أربعة عشر عاما وأنهيت الابتدائية بسنتين والثانوية بخمس سنوات، ثم التحقت بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر عام 1967م ولمدة أربع سنوات وأكلمت الكلية عام 1971م، وأكلمت الماجستير عام 1973م من نفس الكلية، والتحقت بالتعليم بالبحرين ودرست بالمعهد العالي للمعلمين والمعلمات، ثم تحول هذا المعهد إلى كلية البحرين الجامعية للعلوم والآداب والتربية، ثم تحولت هذه الكلية مع كلية الخليج الصناعية إلى جامعة البحرين، واستمررت بالتدريس بها حتى تقاعدت عام 2005م، وأما دراستي للدكتوراه فكانت عام 1981م إلى عام 1984م حيث ذهبت لتونس وأكلمت هناك بالكلية الزيتونية للشريعة والأصول.
* الهيئة نت : كيف كنت توظف العمل الأكاديمي لخدمة الدعوة؟
/ الشيخ المحمود : حقيقة إذا خرج الانسان من مهمة الوظيفة إلى مهمة الدعوة سوف يجد نفسه داعية وهو موظف وهذا ما كان في ذهني عندما بدأت التدريس وبالفعل استطعت بفضل الله تعالى أن أغير الكثير من الرؤى التي كانت موجودة في ذلك الوقت بالنسبة للإسلام بين الطلبة خاصة أن هؤلاء الطلبة والطالبات كانوا يتخرجون مدرسين وكانت لها آثاراً كبيرة في فهم المواد المقررة، وثانياً في تنمية الثقافة والشعور بالانتماء إلى الدين كل هذا كان من خلال التدريس فلم أكن اعتمد على التدريس بأن أقدم مادة فقط وإنما يكون فيها روح، وهذا كان يستدعي الانفتاح مع الطلاب والاستماع إلى أسئلتهم والإجابة عليها والاستماع إلى مشاكلهم واحترام مشاعرهم واحترام تعدديتهم؛ لأننا في البحرين لدينا سنة وشيعة كل هذا كان في اعتباري وأنا أدّرس في العمهد العالي للمعلمين والمعلمات إلى أن أنتهيت من كل المراحل التدريسية.
* الهيئة نت : طيب دكتور كيف كنت توفق بيت التدريس والأسرة والعمل الدعوي؟
// الشيخ المحمود : كنت اعتقد أن مهمتي الأساسية مع طلابي وطالباتي وقد أعطيتهم المجال في السؤال عن كل ما يريدون وجعلت هذا جزءاً من تواصلي معهم وهذه أعطت حيوية كبيرة بيني وبينهم، واكتشفت بعد ممارستي لثلاثة أشهر من التدريس أن أساس الإعراض عن الإسلام عدم معرفة الإسلام وفهم الإسلام، يعني أن هناك أناساً يصلون ويقرأون القرآن ولكنهم يأخذونه كقضية تقاليد وليست قضية معرفة وتصديق وعقيدة، وبفضل الله عزوجل بدأنا نخرجهم من أن هذه هي قضية معارف وتقاليد إلى أنها عملية دين وأن هذا الدين يعتمد على القناعة وأن هذا القناعة تحتاج إلى دليل وهذا الدليل يحتاج إلى فهم.. كل هذه الأمور كانت مهمة بالنسبة لي أن أوصلها إليهم وهي التي أثمرت ثمرات يانعة بفضل الله عزوجل والتي أرجوا وأسأل الله أن تكون في ميزان حسناتي، وهذا لم يكن في المعهد فحسب وإنما كنت متواصلاً مع المجتمع وكانت هناك المحاضرات والدروس التي ألقيها في عدد من المساجد وأتولى الإمامة والخطابة في المسجد وكان تواصلي مع الناس كثيراً ولم أكن أخص فئة دون فئة ولم أكن اهتم بطبقة من المجتمع دون أخرى، حيث كنت متواصلا مع الجميع وحتى العائلة الحاكمة إلى الوزراء إلى التجار إلى عامة الناس كل هذه الفئات كنا نتواصل معهم وكنت أرى من الواجب أن أُظهر لهم صورة الإسلام الحقيقية لأن كثيراً في ذلك الوقت كانوا يفهمون الإسلام فهماً خاطئاً أو يظنونه أنه هو أداة من أدوات الرجعية التي تؤخر المجتمعات ولا تقدمها فبفضل الله عزوجل بذلت ما أستطيع حتى أوصل روح الإسلام وفهم الإسلام الصحيح المعتدل المقبول عند الجميع.
* الهيئة نت : برأيك ما هي أبرز صفات طالب العلم الناجح؟
// الشيخ المحمود : أرى أن طالب العلم الناجح هو الطالب غير المتقوقع الطالب المنفتح على المعرفة خاصة أن المرحلة الأولى مرحلة طلب العلم، أنه ينبغي أن يطلب المعرفة بزاوية منفرجة لأن هذه ستؤثر عليه في حياته بعد ذلك بمعنى أن يحاول أن ينفتح على الدنيا، ويحاول أن يتعرف على كل ما يتعلق بها ولا يقتصر على المواد التي يدرسها، ويكون على قدر كبير من الثقافة في كل المجالات حتى يستفيد منها، والطالب الناجح هو الذي لا يكتفي بالمقررات وإنما يبحث ويتعمق فيها، والدروس لا يمكن وحدها أن تعطي هذا التعمق، وأن تكون لديه الرغبة في هذا التعمق وأن ينفتح على المعرفة وعلى جميع جوانب الحياة وأن يكون على وعي بها وخاصة في المرحلة الأولى وهي التي ستساعده كثيرا.
* الهيئة نت : وما هي صفات الأستاذ الناجح؟
// الشيخ المحمود : الأستاذ الناجح هو الذي يقيم نفسه باستمرار لا أقول كل يوم بل بعد كل موقف وربما أثناء الموقف والذي يقيم نفسه ويعرف ايجابياته وسلبياته ويفكر في الطريق الأفضل هذا هو الأستاذ الناجح.
* الهيئة نت : وأنت تتحدث عن صفات الأستاذ والطالب الناجحين، برأيك كم يحتاج الأستاذ والطالب من الوقت للقراءة في اليوم؟
// الشيخ المحمود : اعتقد أن الطالب يحتاج إلى أن يقرأ بين علومه وبين علوم الحياة الأخرى ما لا يقل عن أربعة عشر ساعة إلى ستة عشر ساعة في اليوم ابتداء من الدرس إلى المراجعة وبين التعمق والتثقف.
* الهيئة نت : إذا انتهت الدراسة، ما هو الوقت المطلوب للقراءة؟
// الشيخ المحمود : القراءة لا يستغني عنها الإنسان إلى أن يموت وحسب ظروف الإنسان وطبيعة عمله كمدرس مثلاً يحتاج إلى أن يقرأ ساعتين أقل شيء.
* الهيئة نت : أنت تعمل الآن بالعمل الخيري - وأكيد زرت دولاً إسلامية فقيرة - والآن تطورت الافكار كثيرا - وخاصة في العشرين سنة الماضية - في عملية دعم الأيتام والفقراء والأرامل وتنميتهم وتطويرهم، فلا يكتفى بإعطائهم المال وإنما هناك جهداً لتمنية المال وتنمية مواهب هؤلاء، ونحن في العراق الآن لدينا أكثر من خمسة ملايين يتيم وأكثر من مليون أرملة، نود أن تعطينا فكرة لعلنا نستفيد منها في بلدنا من خلال تجربتك الطويلة بالعمل الخيري؟.
// الشيخ المحمود : الحقيقة الحاجة موجودة في كل المجتمعات سواء التي مرت بأزمات مثل العراق أو التي لم تمر بأزمات مثل البحرين، وعملنا كان في البحرين أولاً أنشأنا الجمعية الإسلامية عام 1979م وكنا قد وضعنا هدفاً وهو معاونة أصحاب الدخل المحدود والمتوسط لتكاليف الحياة التي تزداد في بعض المواسم وتقل في بعض المواسم، وبفضل الله عزوجل يسر الله لنا هذا العمل لأننا كنا ننظر إلى طبقة ذوي الدخل المحدود أو الدخل المتوسط أنهم هم الفئة الكبرى داخل المجتمع وهي التي تحتاج إلى مساندة بالنسبة إلى إعالة أسرهم وتنمية الأسرة، بسبب أن موارد دولة البحرين التجارية قليلة وهي ليست دولة صناعية وليست دولة زراعية والبتالي كان مجال تنمية الأشخاص أنفسهم حاولنا لكن لم نستطع تحقيقها ففتحنا عدداً من الورش وخاصة للفتيات وللنساء، أعطت بعض المردود لكن بعد ذلك لم نجد الاهتمام بها لأن هذا المشروع نادراً ما أخرج لنا أناساً لديهم مشاريع يعيشون بها، ونحن فعلنا هذا ونحن نعرف أن ظروف البحرين مختلفة عن ظروف البلاد الأخرى، والبلاد الأخرى المحتاجون فيها على فئتين، فئة لا تستطيع أن تعمل كالمريض وكبير السن وهذه تحتاج إلى المساعدة فقط، والفئة الثانية هي محتاجة ولكنها يمكن أن تعمل كالشباب أو متوسطي الأعمار وبالتالي هنا نعمل على أن تكون مساعدتنا لهم بشكل مشاريع انتاجية والشخص الواحد من هؤلاء لو عمل سيرفع من دخل الأسرة كلها، وكانت هذه تختلف من زمن إلى زمن ومن بلد إلى بلد، وهناك بعض المشاريع في بعض من الدول كنا نملكهم عدداً من الأغنام فنعطيهم خمسة رؤوس من الغنم مثلاً وبعد ذلك يصبحون هم غير محتاجين إلى المساعدة، وفي بعض الدول الأفريقية كانوا يحتاجون إلى الدجاج وكان أحدهم لما تعطيه عشرة دجاجات تعتبر بالنسبة له ثروة وبعض المناطق الزراعية كنا نعمل على أن نملكهم الأبقار، والبقرة تعتبر بالنسبة لهم ثروة كبيرة، وفي بعض الدول كنا نعطيهم ماكينات الخياطة، وبعض الدول أنشأنا لهم مراكزاً لتعلم الخياطة وفي أوربا الشرقية أنشأنا مطبعة بدأنا بمشروع مطبعة صغيرة وهذا كان قبل عشرين عاماً اليوم هذه المطبعة تطورت وأصبحت تطبع آلاف الكتب وكانت من مشروع صغير تم إنشاؤه، ومن خلال عملها طورت نفسها فالاستثمار مهم جداً فبعض الدول كانت التنمية بالنسبة لهم أن تملك الانسان آلة أو وسيلة يتنقل بها للعمل أو ينقل الناس بها وهي وسيلة من وسائل المواصلات وبنفس الوقت كنا نعمل على تحسيسه أن هذا الشيء أو تلك الآلة هو قد اشتراها فلا نعطيه شيئاً مجاناً وإنما يدفع لنا قيمتها نقول له هذه قيمتها ونقسطها عليه على مدة من الزمن عشرون شهراً مثلاً أو ثلاث سنوات أو أربع سنوات.
* الهيئة نت ، وحتى الذين تعطوهم الأبقار تقسطوها عليهم؟
// الشيخ المحمود : نعم حتى الذين نعطيهم الأبقار نقسطها عليهم فمن خلال انتاجها كالحليب والمولود الذي يولد نأخذ منه مثلاً عجلين مقابل البقرة ثم هذا العجل نعطيه لآخرين وبهذه الطريقة يشعر الإنسان أن هذا الشي هو ملك له وقد دفع له قيمة وتعب به فيهتم بها أكثر، والمشاريع الاستثمارية هي التي أراها مشاريع مجدية وهي التي ترفع من مستوى الإنسان أما مجرد أن تقدم له مساعدات مالية فتنتهي وفي السنة التالية يطالبك بنفس الشيء. وفي بعض المناطق اشترينا أرض زراعية واشتغلت فيها تسعة عشر عائلة في الانتاج الزراعي الموجود فيها كزراعة القمح والأشجار المثمرة وغيرها وبالتالي اكتفوا.
* الهيئة نت : هل تُملّك لهم الأرض؟
// الشيخ المحمود : الأرض تصبح وقفاً وهؤلاء يعملون فيها والدخل لهم وجزء من الدخل للجهة المنظمة للعمل ولا بد من أخذ هذا الشيء كي يشعر أن هذا لم يأته مجاناً ولكي يتعب به وينتج ويحصل على رزقه.
* الهيئة نت : انتم تعرفون جيدا الظروف التي تمر بها الأمة الآن من تمزق وتشتت وتكالب الأعداء عليها من كل حدب وصوب، ما هو دور العلماء في مثل هذه الظروف؟
// الشيخ المحمود : مهمة العلماء الأساسية اليوم أن يعالجوا القضية الأساسية عند أهل السنة، والمشكلة الأساسية عند أهل السنة هي التمزق يؤسفني أن جميع المراكز العلمية على مختلف مستوياتها معاهد مدارس ابتدائية أو إعداداية أو معاهد أو جامعات أو مراكز تعليم لا تهتم بوضع الأسس التي تجمع المسلمين على كلمة سواء هناك قيم أساسية لا يهتم بتدريسها للطالب في هذه الدور وإنما هذه الدور كل منهم يغني على ليلاه كما يقال، هو مقتنع بطريقة معينة ودرسها أو مذهب درسه فيحاول كل جهده أن يوصل هذه الفكرة التي درسها من هذه المدرسة إلى أكبر عدد من الطلاب الذين ينتمون إليه في النهاية أن يكونوا جزء منه جزء من حركته، هذه ذاتية وهذا عمل باسم الإسلام لكن لمصلحة ذاتية لمصلحة شخصية، طيب كيف نخرج من هذا وأنت ترى اليوم هذه مدرسة سلفية وهذه مدرسة صوفية وهذه مدرسة فقهية الخ، وكل منهم على حق ولا نقول على باطل وكل منهم عنده جزء من الحقيقة وكل منهم نحسن الظن به، إنه يريد أن يقدم للإسلام خدمة وإنه يريد أن ينصر الإسلام لكن هؤلاء العاملين لا يوجد بينهم شيء يربطهم، قيم الإسلام الأساسية لا تُدرّس ولا يهتم بها، مثلاً هذه الآية ( هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)، كيف نكون أمة واحدة وعندما يقول الحق تعالى: ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)، ما هي الآلية التي نسير عليها والآلية الفكرية حتى لا يحصل بيننا التنازع والاختلاف، كذلك عندما يقول لنا رب العالمين: ( والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا)، هذه كيف نفّعله وكيف نتواصل بيننا.. بين هذه المدارس بعضها مع بعض بحيث نشعر أننا جزءً منه وهو جزء منا وليس هو طرف آخر ضدنا وهذا الجانب مفقود، وقد اطلعت على كثير من المناهج هذا الجانب مفقود، والنتيجة هي أن كل من يخرج من مدرسة فكرية يرى أنه هو صاحب الحق وغيره بعيد عن الحق ولا أقول على الباطل ويعمل من أجل هذه المدرسة فقط ثم يرى نفسه فيما بعد مع جماعته ومع جماعات أخرى مختلفين على قضايا دنيوية وليست على قضايا أخروية، الخلاف على عدد التلاميذ، على مكانة هؤلاء التلاميذ، على الوجود في المجتمع وهذه كلها قضايا دنيوية وليست قضايا أخروية فيحصل بينهم الصراع على الدنيا مع أنهم لما دخلوا إلى هذه المدارس إنما دخلوا بنية صافية خالصة ولو سألت كل واحد منهم بعد ذلك ماذا تريد أن تفعل قال أريد عزة الإسلام طيب ولكن نحن لم نغرس في ذهنه كيف يتعامل المسلم مع الآخر مع المسلم الآخر من الفكر الآخر من المدرسة الثانية كيف يمنع حدوث المشكلة كيف يعالج المشكلة إذا حدثت هذه القيم الأساسية للأسف الشديد غير موجودة فضلاً عن هذا نحن كدين ليس ديناً محلياً نحن دين عالمي والله عزوجل قال عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )، طيب كيف يمكن أن نكون نحن رحمة للعالمين كيف نتعامل مع العالمين من أصحاب الديانات السماوية واصحاب الديانات غير السماوية هذه قضية رحمة للعالمين مفقودة عندنا لماذا؛ لأننا نحن لم نكرسها ولم نعززها بتدريسنا فالبتالي ضاعت عندنا البوصلة فبدأنا نشتغل على مجموعات متفرقة وللأسف الشديد عندما نتصارع على الحياة الدنيا نفقد الأمرين، اعتقد أننا بحاجة إلى أن نحيي هذه القيم المشتركة للإسلام، وأهم من جانب المعرفة كيف نفعلها وإذا وصلنا إلى هذا اعتقد ان الكثير من مشاكل أمتنا ستحل...... وللقاء بقية
الهيئة نت
ح
الجزء الأول من حوار الهيئة نت في القاهرة مع الدكتور عبد اللطيف المحمود الأستاذ بجامعة البحرين سابقا
