هيئة علماء المسلمين في العراق

ديمقراطية إعادة تسويق الخداع!...كلمة البصائر
ديمقراطية إعادة تسويق الخداع!...كلمة البصائر ديمقراطية إعادة تسويق الخداع!...كلمة البصائر

ديمقراطية إعادة تسويق الخداع!...كلمة البصائر

يشهد المسرح الاحتلالي صراعا تسقيطيا من اجل الاستحواذ على السلطة والنفوذ عبر صفقات بيع وتقسيم العراق بين أطراف كانت مؤتلفة بالأمس فرقتها المنافع والمصالح وبين متناحرين غدوا في ليلة وضحاها أحبابا لا تنفصل عرى تشبث احدهم بالآخر، هذا المشهد يدل دلالة واضحة على انعدام البرنامج السياسي وانعدام الثوابت وان المحرك الحقيقي لهؤلاء إنما ما تصدر من جهات متحكمة فيهم من توجيهات وأوامر بالاقتراب من هذا والابتعاد عن ذاك. هذا الحراك الجديد بأسلوبه المعهود في التباعد والاقتراب ظل أسير طريقة واحدة لازمة لجميع المنخرطين بالعملية السياسية في ظل الاحتلال وهي تسويق الأكاذيب والخداع لسوق أبناء العراق لما يريدون بدغدغة مشاعرهم بالأمن والأمان والخدمات مما يعد من ابسط مقومات عمل الحكومة، يسوقون معسول الوعود على أنها انجاز ما بعده انجاز،
أما تفاصيل ذلك فيكمن فيها شيطانهم الذي يحركهم إليها بل إن التسويق الخادع يظهر جليا كلما تبدأ مرحلة ليلعن القائمون عليها من سبقهم بصب جام غضبهم عليهم لأنهم لم يدعوهم يكملوا مسيرتهم الانجازية فيما يسمى بالمصالحة الوطنية بحقيقتها التي يؤمنون بها وهي (المسالحة) وهذا اسمها الحقيقي بالنسبة لهم فهي إما (مسالحة) من التسلح للشحن الطائفي والعرقي فالأول يبني أجهزة حكومية تمكنه من السيطرة على الشارع وسوقه الى الوجهة التي يريدها والثاني يواصل تدريباته على يد قوات الاحتلال الأمريكي استعداد للمواجهة وإعلان الانفصال بعد استكمال عمليات النهب والسلب تحت مسمى المركزية والاتحادية والفدرالية.

وإما أنها من سلح الشيء أي بمعنى تركه فهي كلمة تسويقية للاستحواذ على الحكم ثم يسلحها هذا المستقوي، وفي كلا المعنيين تشتغل أدوات الاحتلال في تسويق الخداع.
إن مجموعة الادوات التي انتدبها المحتل تجمعت كما أراد الاحتلال في ساحة مفتوحة تتجاذبها المؤثرات والتدخلات الدولية والاقليمية ليوهم المتابع غير الحصيف بان حراكا سياسيا يجري في العراق وحقيقة الأمر أن الساحة التي يتصارع فيها هؤلاء إنما تمثل الساحة المسموح فيها الحراك وليس غيرها وان العامل المساعد على اعتماد هذا الطرف أو ذاك إنما هو حجم تسويقه للخداع السياسي مرة أخرى وقدرته على ديمومة المشروع الأمريكي الاحتلالي في صفحته السياسية.

إن المشروع الاحتلالي يقابله مشروع التمدد الإيراني ويضاف إليهما مشاريع دول الجوار بشقيه الإقليمي والعربي كلها تسير جنبا الى جنب يضبطها الضوء الأخضر الامريكي والخلاف والاختلاف فيما بينها في حجم التنافس والاستحواذ على مناطق النفوذ في الساحة وان من يدفع فاتورة الدم لصراع هذه الإرادات هم أبناء العراق فالي متى يبقى الانتظار إلى ما ستؤول إليه الأمور ويحدو المنتظرين هاجس (عسى ولعل) فالقادم من الأيام يحمل أسوا مما تجري عليه الأمور اليوم.

العراق اليوم في خضم صراع الإرادات التي تخلو من إرادة أبناء العراق وأهله، هذه الإرادات تحركها أصابع وإشارات وتوجيهات المحتل ودولة التمدد الإقليمي ولا وجود لإرادة عربية مكافئة تمنع هذه الإرادات من التمادي في ممارسات دموية وهمجية ضد أبناء العراق.

العراق اليوم مختطف متنازع عليه كما يبدو في صورة المشهد السياسي الاحتلالي مابين مخططات المحتل ومخططات دولة الجوار الإقليمية إيران .
بقي أن نقول إن الحراك السياسي الدائر في ساحة الاحتلال على اختلاف إراداته  لا يمثل العراق كل العراق من شماله إلى جنوبه وان الممثل الحقيقي والشرعي لأبناء العراق هو من يجعل الهم العراقي في تخليصه من الاحتلال وإبعاد الشراذم التي جاءت معه من أي جنس أو لون أو طائفة أو عرق.

إن الذين وقفوا في وجه أعتى قوة في الأرض ومرغوا انفها بالتراب لقادرون بإذن الله ان يعيدوا للعراق عزته وكرامته وأمنه ومكانته التي ينبغي أن لا تغيب عن الساحة.

إن أبناء العراق وهم يشهدون إعادة تسويق الخداع السياسي لعلى دراية تامة في حقيقة ما يدعي هؤلاء من أباطيل ومستهلكات فلا المصالحة التي يدعون حقيقية ولا الخدمات التي يلوكون بها ستسفر عن شيء ولا شيء أدل على كذبهم من إعادة وتكرار الكذب التسويقي لمشاريعهم الشخصية والفئوية والحزبية الضيقة.

أضف تعليق