هيئة علماء المسلمين في العراق

أمريكا تتخلى عن إعمار العراق
أمريكا تتخلى عن إعمار العراق  أمريكا تتخلى عن إعمار العراق

أمريكا تتخلى عن إعمار العراق

كشفت صحيفة واشنطن بوست عن عزم الإدارة الأمريكية عدم السعي لطلب أي اعتمادات جديدة في الموازنة السنوية التي سوف تتقدم بها للكونجرس في فبراير 2006 من أجل تمويل عملية إعادة بناء وإعمار العراق المتعثرة، بالرغم من أن الرئيس جورج بوش سبق أن وعد العراقيين بعد أشهر من احتلال العراق بأن يجعل من البنية التحتية لهذا البلد "الأفضل في المنطقة".
وقالت الصحيفة في تقرير مطول نشرته الإثنين 2-1-2006: إن هذا التطور يأتي في الوقت الذي ضاع فيه نصف قيمة مبلغ يقدر بـ18.4 مليار دولار، سبق أن رصدته الإدارة بهدف إعادة بناء البلاد؛ وذلك بسبب "التمرد" وبناء النظامين الجنائي والقضائي العراقيين، ويشمل ذلك بناء الكثير من السجون، ومحاكمة صدام حسين الرئيس العراقي المخلوع.
ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مسئولين أمريكيين بالعراق قولهم: إنه يتوجب الآن "على الحكومة العراقية والمتبرعين الأجانب الآخرين أن يضطلعوا بإنفاق عشرات مليارات الدولارات لإنشاء شبكة كهرباء مقبولة وكذلك المياه الصالحة للشرب والخدمات الأخرى بحيث تفي باحتياجات الشعب العراقي" البالغ عدده 26 مليون نسمة.
كما استشهدت الصحيفة الأمريكية بما قاله البريجادير جنرال ويليام ماكوي قائد فيالق المهندسين التي تشرف على عمليات "الإعمار" في مؤتمر صحفي حديث، حيث قال ماكوي: "إن أمريكا لم تنوِ أبدًا أعمار العراق كلية"، مشيرًا إلى أن ما تم كان بمثابة "قفزة البداية".
وعود سابقة
وكان الرئيس الأمريكي قد وعد العراقيين في خطاب ألقاه يوم 8-8-2003 بأن العراق ينتظره مستقبل أفضل، حيث قال: "إنه في أماكن كثيرة، فإن البنى التحتية تعمل جيدًا كما كانت تعمل قبل الحرب وهذا يكفي، ولكن هذا ليس الهدف النهائي، وإنما الهدف النهائي هو جعل البنية التحتية للعراق هي الأفضل في المنطقة".
ومنذ بدء جهود إعادة إعمار العراق الذي قصفته الصواريخ والقنابل الأمريكية بقوة وعنف أثناء الغزو ودمرت كافة شبكات الخدمات فيه، فإن المسئولين الأمريكيين قاموا بتحويل أكثر من 2.5 مليار دولار كان من المفترض أن يتم إنفاقها كلها على الخدمات المتداعية من كهرباء ومياه وصرف صحي وتعليم وصحة عامة إلى بناء قوات أمن عراقية وتدريبها، وإنشاء نظام احتجاز مكون من عدة سجون من الحجم المتوسط والكبير في طول البلاد وعرضها.
إضافة لذلك فإن نسبة تتراوح بين 14 إلى 22% من تمويل كل مشروع بناء غير عسكري يتم تحويلها إلى نفقات أمنية، بحسب ما ذكرت الواشنطن بوست، فيما يرفع مسئولون أمريكيون بواشنطن النسبة إلى الربع.
ويقول المسئولون الأمريكيون: إنهم ضاعفوا عدد قوات الأمن العراقية وكان مخططًا لها ألا تتجاوز 40 ألف جندي، وأنه بمراجعة بنود الاعتمادات المالية المرصودة لتمويل المشروعات بندًا بندًا سوف يتضح كيف تم إعادة توزيع الأموال لأغراض أمنية على حساب تطوير البنية التحتية.
وأدى ذلك بحسب الصحيفة إلى عجز المسئولين عن الوفاء بإتمام 3600 مشروع أو البدء فيه، ويشمل ذلك بناء 900 مدرسة، ومشاف، وحوالي 160 مركزًا للرعاية الصحية والعيادات، ورصف حوالي 800 ميل من الطرق داخل وخارج المدن والقرى.
ويقول المسئولون الأمريكيون بأن التخريب الذي يلحق بمشاريع إعادة البناء لا يبرز عمليات التطوير بحيث ما زالت خدمات حيوية للغاية كالكهرباء وقطاع البترول تعمل بطاقة أقل مما كانت عليه قبل غزو العراق، حيث تنتج حقول البترول 2 مليون برميل يوميًّا بما يقل بـ600 ألف برميل عما كان العراق ينتجه قبل الغزو رغم التضييق عليه بالحظر والعقوبات الاقتصادية.
كذلك فإن شبكة الطاقة الكهربية تنتج فقط 4000 ميجاوات وهو أقل مما كان العراق يتنجه قبل الحرب بـ400 ميجاوات بحيث لا يحصل السكان إلا على 12 ساعة فقط من إمدادات الكهرباء يوميًّا، بينما لا يحصل سكان بغداد إلا على 6 ساعات فقط، فيما يؤكد سكان ضواحي العاصمة أن الرقم الحقيقي أقل بكثير.
الأفضل والأسوأ
ونقلت الصحيفة عن شاب عراقي اسمه زايد سالم يعمل في حانوت ببغداد تذمره وقوله: "الأمريكيون هم الأفضل في التدمير والأسوأ في إعادة البناء".
وكان المسئولون الأمريكيون وعدوا بالوصول بالطاقة الكهربية إلى 6000 ميجاوات وإعادة بناء قطاع البترول بحيث يعود لإنتاج 2.5 مليون برميل يوميًّا كسابق عهده قبل الحرب، بيد أنهم يتعللون بأنه "كلما تقدمنا 3 خطوات للإمام نعود للخلف خطوة"، كما يقول الكولونيل بجرين إيفرسون قائد مركز عمليات إعادة البناء"، وهو تعقيب معتاد من المسئولين الأمريكين كما تقول الواشنطن بوست ويزيد عليه أيضًا "بأن هناك أناسًا يريدون لنا الفشل هنا".
ويكشف تقرير واشنطن بوست أنه تم استقطاع مبالغ كبيرة كانت مخصصة لإعادة بناء البنية التحتية لأغراض أمنية وعسكرية.
وعلى سبيل المثال، فقد تم تحويل مليار دولار من مخصصات إعادة تشغيل الكهرباء لمخصصات تبلغ قيمتها 3.2 مليارات دولار لبناء جيش وشرطة العراق الجديدين.
وفيما رصدت أمريكا 99 مليون دولار فقط للتعليم، أنفقت بالفعل 107 ملايين دولار على تأمين شبكة الاتصالات لقوات الأمن.
وعلاوة على ما سبق فإن مئات الملايين وفق ما ذكرت الصحيفة الأمريكية تم تحويلها للإنفاق على الانتخابات العراقية وعلى تغيير إدراتين أمريكيتين وحكومتين عراقيتين. كما تم إنفاق 767 مليون دولار إضافية لإنشاء 10 سجون من الحجم المتوسط والكبير فيما -كان المخطط له بناء 4 سجون فقط- وعشرات مراكز احتجاز في البلاد كلها.
وانفقت كذلك عشرات الملايين تم إنفاقها على المحاكم والمحاكمات والتحقيقات، ملايين منها أنفقت لتأمين مساكن القضاة والشهود وبرامج الحماية القضائية.
ويعترف المفتش ستيورات براون المسئول عن متابعة وجوه إنفاق الـ18.4 مليار دولار المرصودة لإعادة إعمار العراق في الموازنة السابقة، بأن هناك فجوة بين التوقعات والإنجازات، كما يعترف المتحدث باسم مكتب المفتشين عن المراجعة والتقويم لإعادة البناء "جيم ميتشيل" بأن هناك قصورًا بين الآمال والأداء.
ويتهكم صديقي مرتضى صاحب دكان أقمشة في بغداد على وعود الأمريكيين بشأن إعادة البناء قائلاً: "من السهل على الأمريكان أن يقولوا إنهم يقومون بإعادة الإعمار، ونحن نسمع ذلك، ولكن اجعلونا نصدقكم، يجب أن نرى إعادة الإعمار هذه.. ربما كانوا يقومون بإعادة الإعمار لهم في المنطقة الخضراء (ببغداد حيث مقر القيادة العسكرية الأمريكية)، ولكن هذا لم يتم بعد للعراقيين".
ويواصل مرتضى تكذيبه وتهكمه "صدقني إنهم لا يقومون بذلك.. إلا إذا كانوا يعتبرون بناء قواعدهم العسكرية إعادة أعمار".
وعلى النقيض يقول دان سبكهارد مدير المكتب الأمريكي لإدارة إعادة الإعمار بالعراق "الأخبار الجيدة تؤكد أن الاستثمار لم يضع"، مشيرًا إلى عملية إعادة البناء سوف يتم الوفاء بها، وإذا لم يشعر به في الشهر الحالي فسوف يتم الشعور به خلال الشهور الست المقبلة".
  محمد عبد الحليم
المصدر : الاسلام أون لاين.نت 
3 /1/2006

أضف تعليق