في لحظات تأمل في عوالم السياسة وتحديدا في سلوكيات السياسيين،
وعلاقة هذا السلوك بالمنظومة السياسية، يجد من يتأمل بالشراكة البريطانية في غزو العراق والاصرار على ان تصبح بريطانيا العظمى ذيلا ذليلا للولايات المتحدة، امرا يثير الاستغراب، ويطرح الكثيرون العديد من التساؤلات، تنصب في مجموعها على موقف المؤسسات البريطانية من قرار الحكومة البريطانية في مشاركتها في غزو العراق، الذي لم يحصل على موافقة المجتمع الدولي، وان دولا كبيرة وقفت بالضد من هذا العدوان، الذي خططت له واشنطن واصرت على تنفيذه، ويتذكر الجميع موقف فرنسا والمانيا وروسيا من قرار غزو العراق، اما المؤسسات البريطانية، التي تتفاخر بأن تاريخها يعود إلى مئات السنين، وان الديمقراطية في بريطانيا تجاوزت جميع الهنات والهفوات، فقد كانت منزوية وتعبر عن ابتهاجها بهذا الغزو، لهذا فإن الاسئلة تتمحور حول مفهوم الديمقراطية في هذه الدول، وكيف تسمح المؤسسات التي تحمل عناوين كبيرة للديمقراطية والحرية، بشن حرب على بلد دون ان يكون هناك اي مسوغ لهذا الغزو، وكيف تساند المؤسسات البريطانية ذات العناوين الديمقراطية بإرسال جنود ومدنيين يمارسون القتل والتعذيب وانتهاك حقوق الانسان في العراق، الذي يبعد عن عاصمتهم لندن اكثر من ستة آلاف كيلو متر.
لقد كشفت هذه المؤسسات عن حقيقتها عندما وضعت جميع الشعارات الكاذبة التي طالما تمشدقت بها تحت احذية قوات المارينز الاميركية، وارتضت المؤسسات البريطانية، ان تعمل في خدمة قبعة المارينز، وان توافق بريطانيا بكل تاريخها السياسي والثقافي والفكري الذي يمتد لآلاف السنين، على ان يصبح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عبارة عن ذيل ذليل لزعيم الكاوبوي الاميركي جورج دبليو بوش.
لا شك ان الكشف عن جوانب هامة وخطيرة في جدران مؤسسات بريطانية طالما صورها العالم على انها تمثل جوهر الديمقراطية في العالم، لم يكن مثل هذا الكشف ان نتحدث به، لو تحققت عدة نقاط، من مقدمتها العثور على اسلحة دمار شامل في العراق، لأن العالم سيقول ان قوة المؤسسة الديمقراطية البريطانية منحت رئيس الوزراء توني بلير قوة وزخما، فامتلك القوة والشجاعة والثقة المطلقة، فأعلن امام العالم خطورة العراق وتهديده للأمن الدولي، الا ان الصورة قد انعكست تماما، بعد ان تأكد العالم ان ما تحدث به سليل (الديمقراطية الاعرق في العالم) ليس سوى كذبة كبرى وضحك على الرأي العام في كل مكان.
ولو خرجت القوات الاميركية والبريطانية منتصرة في العراق، لما تحدث احد عن هذه الصورة الفضائحية في داخل البنية الديمقراطية المزعومة في بريطانيا، الا ان كل ما زعموه تبين بأنه ليس بأكثر من كذبة، وان قواتهم بكل ما تملك انهزمت امام رجال المقاومة العراقية.
لماذا تشارك بريطانيا بالغزو؟.... وليد الزبيدي
