أكد تقرير أعده سلاح البر الأمريكي في شهر تموز الماضي ونشر مؤخراً ارتفاع نسبة الجنود الأمريكيين المصابين بأمراض نفسية وجسمية إضافة إلى زيادة نسبة حالات الانتحار في صفوفهم إثر مشاركتهم في غزو واحتلال العراق.
وأشار التقرير الذي يتألف من 350 صفحة إلى ملاحظات وصفها بالـ "مقلقة" حول الصحة النفسية للجنود إلى أن 13% منهم عانوا من عوارض إجهاد ما بعد الصدمة، وارتفاع معدلات الانتحار منذ عام 2008 أكثر من المعدلات السابقة بالإضافة إلى زيادة الوصفات الطبية المضادة للاكتئاب بشكل كبير بين عامي 2005 و2008.
ويؤكد التقرير أنه إضافة إلى عوارض الإجهاد الناجمة عن الصدمة، يعاني جنود الاحتلال الأمريكي من القلق المرتبط بانتشارهم وشعورهم بالاغتراب، حيث كشفت المستشفيات التي عالجت الجنود الأميركيين لدى عودتهم إلى بلادهم النقاب عن إصابة العديد منهم بحالات نفسية .
ونقلت وكالات الأنباء عن مسؤولين امريكيين تأكيداتهم بتفاقم هذه الظواهر، من بينهم الكولونيل (بولبالي سوباراو) وهو طبيب في الجيش الأمريكي بقوله: "يتوجب أحياناً زيادة القدرات النفسية خلال الأزمات... وأن هناك فئة من المشاكل في غاية التعقيد".
فيما لفت مسؤولون آخرون الانتباه إلى أنه بالرغم من توفير ظروف حياتية جيدة داخل قواعد الاحتلال الأميركي المنتشرة في عموم العراق، مثل النوادي الرياضية وقاعات الاحتفالات والمطاعم المترفة، إلا أن هذه المغريات لم تحل دون إصابة الجنود، وحتى بعض الضباط في القوات الأميركية بالإجهاد النفسي.
أما الجيش الأمريكي وفي محاولة منه لاحتواء هذه الأزمة فقد قام بفتح مركزين لعلاج صدمة جنوده, أحدهما في قاعدة البصرة جنوب العراق حيث مقر القوات الأمريكية المحتلة..وتعمل هذه المراكز الصحية 24 ساعة في اليوم، لاستقبال الجنود لمساعدتهم على إعادة تنشيط قدراتهم البدنية والنفسية والاجتماعية والروحية والعاطفية.
وأشارت وكالات الأنباء إلى أن الجيش الأمريكي لجأ إلى الاستعانة بـ"رجال دين" لمساعدة المرضى على تخطي حالاتهم تلك، وخُصصت غرفة ذات زجاج ملون داخل المركز لأغراض التأمل وهي مزودة بكتب دينية.. كما قال (جيرد كوبر) وهو مساعد لأحد "رجال الدين" الذين يستند عليهم جيش الاحتلال في حل هذه المشكلات: "الكثير من الجنود يأتون بحثاً عن دوافع روحانية! لأنهم لا يجدون في الجيش مساعدة مشابهة لما في منازلهم».
الجدير بالذكر أن هذا التقرير هو الثاني من نوعه الذي يتحدث عن المشكلات النفسية والطبية التي يعاني منها جنود الاحتلال الغاشم في العراق؛ فقد سبقت هذا التقرير تقارير طبية نشرت خلال الأسبوع الماضي رجحت احتمال فقدان المزيد من الجنود الأمريكيين، بسبب إصابتهم ببكتيريا فتاكة غامضة، مؤكدة أن الفترة الواقعة بين عامي ( 2004 و 2009 ) شهدت إصابة أكثر من ثلاثة آلاف و (300 ) جندي من قوات الاحتلال الأمريكية بعدوى بكتيريا تدعى " أسينيتوباكتر "، وهي مجموعة من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، الأمر الذي أثار قلق وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) من عدوى هذه البكتيريا المقاومة للعقاقير وصعوبة علاجها .
وكالات + الهيئة نت
ج
جنود الاحتلال أسارى الصدمة والإجهاد، والجيش الأمريكي ينشئ مصحات للعلاج
