صفحات احتلالية متعددة منها قائم بفعل الإسناد الاحتلالي وأخرى قيد الاستعداد للتطبيق بأساليب شيطانية خبيثة وثالثة خبرها الشعب العراقي بتوفيق الله ثم بفطنة أبنائه الغيارى من القوى الرافضة للاحتلال ومن التف معها من أبناء العراق.
تأتي صفحة التعداد كخطوة شيطانية من شراذم لم يشهد تاريخ العراق لها مثيلا على مر العصور فمع انهم لم يقوموا بفعل التغيير إلا أنهم يسعون دائما لامتلاك زمام الأمور في العراق وميزتهم الوحيدة أنهم عبيد محتل غاصب استقدمهم ليكونوا أدواته في عملية التقسيم والتشظية وتمزيق العراق وتبديد قوته.
ولا شك ان صفحات الاحتلال الأمريكي ومن جاء بهم لا تختلف واحدة عن الأخرى بالأسلوب والترويج إلا ان لكل واحدة منها هدفا يراد له ان يتجذر في العراق للوصول الى مشروعهم المسمى بالشرق الأوسط الجديد او الكبير، ففي إطلالة سريعة على صفحات طبقها المحتل وأعوانه في العراق على مدار السبعة أعوام الماضية نجد ان الغاية والمبتغى واحد في كل هذه الصفحات.
فقد كان مجلس الحكم أولى الصفحات الاحتلالية لرسم خريطة الاحتلال ومنهجه في تمزيق العراق فما قام به بريمر سيء السمعة من تقسيم مزدوج على أساسين مختلفين هما الطائفية والعرقية كانت أولى خطوات هذا المشروع ،لحقه بعد ذلك تعيين حكومة من صنع الاحتلال نفسه بعد إدراكها فشل صفحة مجلس الحكم في إقناع الناس أنهم يمارسون حكما فعليا على الأرض في حين ان الأمر بات واضحا وجليا ان هؤلاء صورة ديكورية للصفحة الأولى حينها ابقوا على التقسيم العرقي والطائفي كما كان في تلك الصفحة وابتدعوا فكرة تعيين حكومة تؤسس لضرب المدن، ولزيادة التفعيل جاءت صفحة الحكومة الثالثة حكومة الشحن الطائفي وإطلاق المليشيات ليدخلوا العراق في صفحة معدة مسبقا في دوائر الاستخبارات الاحتلالية والإقليمية هي صفحة الحرب الأهلية التي اثبت فيها العراقيون بجميع أطيافهم صدق انتمائهم وقوة لحمتهم فتجاوزها وان كانت هي صفحة مرة عليهم أما الرابعة فكانت صفحة تجمع بين محاور هذه الصفحات وليس أدل على ذلك من تمسكها المستميت بما تعارفت عليه المؤسسة الاحتلالية (إدارة الاحتلال وأدواتها) بالإبقاء على منظومة العمل في ظل الاحتلال كما هي بالوقوف صفا واحدا أمام من أراد كسرها وان كان منتميا للاحتلال جملة وتفصيلا.
تأتي اليوم صفحة التعداد وهي صفحة أخرى لاتقل خطورة عن صفحة مجلس الحكم وما تبعه من حكومات متعاقبة بل وان الإصرار عليه لايقل عن إصرارهم ايام كتابة الدستور الملغوم المؤسس لبقاء العراق تحت نير حكم الاحتلال بتثبيت صيغة الحكم الولائي للاحتلال ولدول الإقليم التي تتلاعب بهم.
ما يراد اليوم من الإحصاء ليس بصالح العراق ولا العراقيين على الاطلاق وان تحذير القوى المناهضة للاحتلال إنما يدق ناقوس خطر وجرس تحذير لكل أبناء العراق فالمراد اليوم تغيير ديمغرافي وتلاعب شيطاني بالنسب السكانية في العراق والانتساب المزور باجتذاب الآلاف من دول الجوار بإدراجهم كعراقيين وإصدار المستمسكات الرسمية لهم وبالتالي تكون هذه الكتل هي المتحكمة في القرار في المستقبل .
ان شيئا من هذا لو حدث ووافقت عليه أطراف كما وافقت على الدستور من قبل فاعلموا أنهم يؤسسون لخطف العراق لعقود قادمة (لا سمح الله)، وليس هذا فحسب بل ان صفحات الاحتلال التي فشلت في الماضي القريب سيعاد تسويقها بفعل استخدام هذا الاستيلاء الاستيطاني وتطبيقه بأساليب قسرية اكبر.
بقي ان نقول ان التعداد السكاني المزعوم مخطط للتغيير الديمغرافي والتلاعب بنسب السكان لغايات خبيثة تشترك فيه أدوات الاحتلال من الساسة الأكراد متبني هذا المشروع وسكوت رموز الشحن الطائفي فهو لا يختلف عن صفحة التقسيم العرقي والطائفي الذي اضطلعت به الحكومات المتعاقبة بل لا يقل خطورة عن صفحة الدستور الملغوم الذي صار بصيغته المطاطية مطية لأدوات العملية السياسية يفسرونه حسب الظروف والأهواء .
ان مهمة التصدي لهذه الصفحة مسؤولية كل العراقيين فهم المستهدفون بها وعلينا جميعا ان نقف في وجه من يروج لها من أدوات الاحتلال بشقيها الطائفي والعرقي وان نفضح توجهات إدارة الاحتلال ودولة التمدد الإقليمي إيران والكيان الصهيوني في دعمهم وإسنادهم لتنفيذ هذه الصفحة.
تعدادهم السكاني كدستورهم....كلمة البصائر
