هيئة علماء المسلمين في العراق

كيف يفسر مفهوم حرية الرأي في شمال العراق!--هيفاء زنكنة
كيف يفسر مفهوم حرية الرأي في شمال العراق!--هيفاء زنكنة كيف يفسر مفهوم حرية الرأي في شمال العراق!--هيفاء زنكنة

كيف يفسر مفهوم حرية الرأي في شمال العراق!--هيفاء زنكنة

لقد كرست سلطات الاحتلال، منذ ايام الاجتياح الاولي، سياسة مصادرة الحرية في جميع انحاء العراق بلا استثناء، خلافا لكل ما هو معلن عن حرية الرأي والفكر وحماية حقوق الانسان. ولن اسرد اسماء العلماء والاكاديميين الذين تم اغتيالهم بشكل منظم، لأن قوائم اسمائهم ومؤهلاتهم وكيفية اغتيالهم موجودة، علي العديد من مواقع الانترنت.
  فبسبب نشر بضع مقالات اختطف الكاتب د. كمال سيد قادر، ابن مدينة أربيل، وصدر عليه الحكم بالسجن 30 عاما.
  فلنقارن في هذه الحالة التي ساعرضها بين ادعاءات الحكومة المحلية عن الديمقراطية وحماية حقوق الانسان وكيفية تطبيقها. وسأذكر التعريف الذي استخدمته منظمة العفو الدولية لتقديمه تحت الوثيقة رقم: MDE 14/046/2005 بتاريخ 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2005 بعنوان (العراق: كمال سيد قادر، العمر 48، مواطن نمساوي، كاتب). حيث تبلغنا المنظمة، نصا:
  (اختُطف في 26 تشرين الأول /اكتوبر الكاتب كمال سيِّد قادر، الذي يحمل الجنسية النمساوية، بحسب ما ورد، علي أيدي البارتيزان ، وهو جهاز للاستخبارات الأمنية تابع للحزب الديمقراطي الكردستاني، أحد الحزبين اللذين يمسكان بزمام السلطة في كردستان العراق، وذلك أثناء زيارة كان يقوم بها للإقليم ذي الأغلبية الكردية. ويحتجز حالياً بمعزل عن العالم الخارجي، وتساور منظمة العفو الدولية بواعث قلق من إمكان أن يكون عرضة للتعذيب وسوء المعاملة. ولم يسمح لكمال سيِّد قادر بالالتقاء بمحامين، وبحسب علم منظمة العفو الدولية، لم توجَّه إليه أية تهم أو يُسمح له بالالتقاء بعائلته).
  وبحسب ما ذكر، أثار الرئيس النمساوي قضية كمال سيد قادر مع رئيس كردستان، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود برزاني، أثناء حضوره مؤتمراً في النمسا في وقت قريب من 20 تشرين الثاني/نوفمبر. وذُكر أن مسعود برزاني قد أعطي تأكيدات إلي الرئيس النمساوي بأن كمال سيِّد قادر سوف يحاكم محاكمة نزيهة. وقد كتبت منظمة العفو الدولية إلي مسعود البرزاني في 3 تشرين الثاني/نوفمبر لطلب توضيح منه حول ما حدث لكمال سيد قادر، إلا أنها لم تتلق أي رد. اما التصريح الثاني للمنظمة فهو: (اصدار الحكم بالسجن 30 عاما بحق د. كمال، يوم 19 كانون الأول/ديسمبر، بتهمة القذف. بسبب مقالتين نشرهما علي الانترنت، انتقد فيهما قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني. وقد صدر الحكم من قبل محكمة امن خاصة في مدينة اربيل بعد محاكمة استغرقت ساعة واحدة وتم تبليغ كمال بالمحاكمة قبل انعقادها بدقائق وبحضور محام عينته المحكمة ولم يلتق به سابقا. واصدر القاضي الحكم فور تأكيد د. كمال بانه كاتب المقالتين. وقد علمنا بانه اضرب عن الطعام احتجاجا علي سجنه لا لشيء غير التعبير عن رأيه. وبلغنا ان صحة كمال قد تدهورت وانه طلب رؤية طبيب الا ان ادارة السجن تجاهلت طلبه).
  حاولت اثر قراءتي تصريحي المنظمة الاطلاع علي بعض مقالات د. كمال لافهم سبب خوف السيد مسعود بارزاني، رئيس اقليم كردستان، منه. لاستوعب كنه الخطر الذي جسدته مقالتا كاتب علي الانترنت. هل هي الكلمة التي أثارت نقمة الحاكم أم انه الحاكم المستبد الذي لا يتحمل الكلمة؟ لماذا يخشي البارزاني الرأي الشخصي وهو الذي يقدم نفسه للعالم كحاكم ديمقراطي منتخب بأغلبية جماهيرية، والعامل بمثابرة هو وجلال طالباني، زعيم الحزب الكردي الثاني، ورئيس جمهورية العراق المؤقت، علي بناء النموذج الامريكي للديمقراطية في العراق؟ كيف هددت الكلمات المطبوعة في مقالتين وجود حاكم قوي الي حد ارسال عملاء مخابرات تابعين لحزبه لاختطاف الكاتب الذي تجرأ علي الكتابة؟ هل يكمن الخطر في المقالتين تحديدا أم انه يكمن في فعل الكتابة تعبيرا عن وجهة نظر مغايرة قد تحرض الناس علي التساؤل؟ هل سمع البارزاني، مثلا، عن حادث اختطاف كاتب امريكي نشر مقالة لاذعة عن الرئيس بوش وأراد تقليده؟ أم ان كلمات كمال مست الحقيقة التي غالبا ما يبذل الطغاة أقصي جهدهم لاخفائها عن شعوبهم؟
  وتحت عنوان العقبات الرئيسية امام فدرالية العراق المنشور بتاريخ 14 تموز/ يوليو، يصف سبب مطالبة الاحزاب الكردية بالفدرالية بأنه (لا يخلو ايضا من نزعات انانية ومصالح شخصية. اذ ان قيادات الاحزاب الكردية وخاصة قيادات الحزبين الرئيسيين ذاقوا طعم ممارسة السلطة او بالاحري الانفراد بها والتمتع بامتيازات اقتصادية هائلة وبطرق غير مشروعة. ولهذا فان هذه السلطة والامتيازات لا يمكن الاحتفاظ بها الا في كيان كردي فدرالي لا تتدخل في شؤونه الداخلية الحكومة الفدرالية في بغداد، ولكن الدولة العراقية كدولة ذات سيادة تضمن في نفس الوقت حمايتهم من تدخلات دول الجوار التي سوف تجهض تأسيس دولة كردية في اي وقت. ثم ان كردستان العراق تتمتع بثروات طبيعية هائلة ترغب العوائل الحاكمة في هذا الاقليم الاستيلاء عليها وتحويلها الي املاك شخصية . وهذا لا يتم الا اذا حكمت هذه العوائل اقليم كردستان لوحدها كما هو الحال الآن).
  فهل هذا هو الرأي الذي سيدفع ثمنه الكاتب 30 عاما من حياته؟ ام لعله الرأي الوارد في مقالة الرابح والخاسر في الدستور العراقي الجديد ، بتاريخ 4 آب/اغسطس، التي يصف فيها ظروف كتابة الدستور بأنها غير طبيعية (لان الاطاحة بالنظام العراقي السابق لم تتم بأياد عراقية. والقوات الاجنبية التي قامت بهذه المهمة تحت شعار تحرير الشعب العراقي من الظلم والاستبداد، تحولت فيما بعد نفسها الي قوات محتلة لا تختلف تصرفاتها عن تصرفات اي قوة استعمارية في التاريخ، ولذلك فان العملية الديمقراطية التي اضطرت سلطات الاحتلال الي اطلاقها في العراق فيما بعد تحمل بصمات غير عراقية تزرع شكوكا لدي الكثير من العراقين حول نوايا هذه العملية). ويناقش الكاتب وهو القانوني الاكاديمي الصورة السياسية المرسومة للعراق حاليا عن طريق تفكيكها وتحريض القارئ علي تذكر وقائعها الحقيقية، قائلا بأن (هناك من يتهم السنة بالشراكة مع النظام العراقي السابق في اضطهاد الشيعة والاكراد وهذا هو حسب رأيي اتهام باطل اذ ان الدكتاتوريات لا تعرف دينا او قومية او مذهبا بل فقط الولاء للدكتاتور نفسه. وكان من بين اقرب المقربين للدكتاتور العراقي السابق من الاكراد والشيعة والمسيحين وحتي جرائم الابادة الجماعية كجرائم الانفال ضد الشعب الكردي اشترك فيها الكثير من الاكراد المتعاونين مع النظام السابق والوثائق المرئية والمسموعة وا لمكتوبة وشهادة شهود من الناجين من هذه الجرائم تثبت ذلك، هذا ماعدا تحمل ابناء السنة العبء الاكبر من جراء المغامرات العسكرية للنظام الدكتاتوري السابق ضد دول الجوار والشعب العراقي حيث سقط منهم مئات الالوف). ويعتقد الباحث بأن الاحزاب الكردية الرئيسية فشلت، علي الرغم من توفر الفرصة في (تحويل كردستان العراق الي نموذج للديمقراطية للعراق او حتي للشرق الاوسط لان هذه الاحزاب قامت بدل ذلك بتحويل كردستان العراق الي قلعة للاستبداد وسرقة اموال الشعب وخروقات جسيمة لحقوق الانسان كالقتل والتعذيب وقطع الانوف والآذان وهتك الاعراض وهذا كله تحت الحماية الامريكية لان الاكراد وغيرهم من المنطقة يعرفون تمام المعرفة بان كل ما حصل عليه الاكراد من مكاسب وامتيازات في العراق منذ عام 1991 كان من المستحيل تحقيقه بدون الدعم الامريكي المباشر. فامريكا هي التي انشأت المنطقة الآمنة في كردستان العراق عام 1991 وقامت بحمايتها مباشرة، وبعد اسقاط النظام العراقي السابق في نيسان 2003 كان الامريكيون وراء منح الاكراد امتيازات اضافية كالاقليم الفدرالي وحصة لا بأس بها من الميزانية العراقية لا يعرف احد بالضبط مصيرها لحد اللآن . ويتوصل الكاتب في خلاصة الموضوع وبعد تقديم العديد من الامثلة بأن (كل الدلائل تشير الي خسارة الاكراد في المعركة السياسية المقبلة خسارة فادحة ولم يبق بيد الاكراد سوي سلاح استراتيجي واحد وهو اجراء استفتاء رسمي حول تقرير مصير اقليم كردستان ولكن القيادات السياسية الكردية سوف لا تتجرأ علي استعمال هذا السلاح خوفا من الدفع العكسي اي خشية ان تؤدي خطوة كهذه الي فقدان القيادات السياسية الكردية، وهي في الحقيقة تتكون من بعض العوائل المتسلطة علي رقاب الاكراد عن طريق القوة، لامتيازاتها السياسية والمادية وهي بالنسبة لها اهم من كردستان وشعب كردستان).
  ما هي اذن الجريمة التي ارتكبها د. كمال؟ هل هي البحث، أكاديميا، في فساد الدولة؟ أم مناقشة كيفية كتابة الدستور؟ أو لعلها المطالبة باجراء استفتاء رسمي حول تقرير مصير كردستان؟
  هل هذه هي الحقيقة التي أرعبت سيادة رئيس الاقليم؟
كاتبة من العراق



متعلقات
الى كمال سيد قادر..... الى الجبل الشامخ -- عبدالسلام الملا ياسين

أضف تعليق