تتوالى نداءات الفاشلين (أدوات وقادة احتلال) على حد سواء من اجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الهيكل الخاوي المتداعي أو ما يسمى جزافا عملية سياسية
فعلى الرغم من ان عوار هذه العملية واضح لا يختلف عليه اثنان من المتابعين المنصفين إلا ان إدارة الاحتلال ومعها شركاؤها في تدمير العراق ممن ساند وتعامل مع الحكومات المتعاقبة في زمن الاحتلال يحاولون لاهثين إنعاش هذه العملية أو بتسمية أوضح هذا السقط الاحتلالي بإضفاء المشروعية الدولية عليه بعقد مؤتمرات الجوار الدالة على عدم السيادة وتنشيط الحركة ذهابا وإيابا محكومة بالتحوطات الأمنية خلف الجدران الخرسانية بما يسمى المنطقة الخضراء ، نداءات تنوعت بين الاستجداء والاستعطاف والتحذير والتهديد والتناحر والإزاحة يراد منها إشعال الأرض ليبقوا سادة المسرح الاحتلالي.
نداءات خادعة ومموهة وكاذبة في ترك العراق لأهله وإذا هو تسليم لأدوات هذا الاحتلال لإدارته بالنيابة لتقليل التكلفة بعد التعهد بالإسناد والحماية مقابل رهن العراق أرضا وشعبا وتاريخا ومستقبلا بعجلة السياسة الأمريكية التي تواجه الانهيار بإضلاعه الثلاثة عسكريا واقتصاديا وسياسيا.
نداءات بنشر الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة ورفع سقف الحريات وهي تعني في حقيقتها وجوهرها نظاما استبداديا يركب الديمقراطية مطية لأهدافه في شل العراق وإخراجه عن دائرة التأثير في المنطقة.
نداءات طائفية للالتفاف على حاجات الشعب وآلامه ليكونوا ملوك الطوائف في تأسيس إقطاعيات طائفية يحكمون بها جموع أبناء الطائفة واللون الواحد كمصاصي دماء لا يتركون ضحاياهم إلا بعد التأكد من مفارقتهم للحياة.
ونداءات عرقية عنصرية بدغدغة مشاعر الزهو الخادع والانتصار الكاذب لتبقى احتياجات أبناء العرق المتاجر بقضيته تتلخص في العمل والوقود والعيش الكريم ولن يجد إلى ذلك سبيلا.
نداءات التناخي والسوق الكاذب والخادع بـ(صحوة) جمع المغفلين أصحاب الأهداف الرخيصة التي لا تتجاوز أقدامهم بمشروع استهلاكي سرعان ما انتفت الحاجة إليهم لأنهم أدوات أثبتت الأيام ما وصفتهم به القوى المناهضة للاحتلال بأنهم مستخدمون لمرحلة لا يتجاوزونها وهم اليوم بين التصفية الجسدية وسحب الرتب .
ولكن يا ترى هذه النداءات غير المجابة ألا تقابلها نداءات صادقة صادعة بالحق العراقي في استئناف الحياة الحرة الكريمة بطرد المحتل ونبذ عمليته السياسية والتصدي للدستور الملغوم ومواجهة صفحات الشحن الطائفي وتقويض مخططات التشظي الانفصالي الطائفي والعرقي وهل هذه النداءات حقا كما يصورها المحتل وأعوانه بلا إجابة؟
الواقع على المشهد العراقي ينبئنا عن حقيقة إجابة نداء العراق باتجاهين اثنين أولهما ان الوقائع والأحداث أثبتت صدقية هذه الرؤى وتجردها عن المصالح والغايات الذاتية المتعنتة والحزبية المتعصبة والسلطوية المسعورة وانه لا محرك لها ولا دافع سوى مصلحة أبناء العراق والثاني ان هذه النداءات لم تكن متقوقعة على فئة دون أخرى بل هي للعراق باطيافه كلها وليس ذلك فحسب فقد امتدت سماء النداء لتشمل دول المنطقة المشمولة بالمشروع الأمريكي (تجزئة المجزأ وتقسيم المقسم).
ان مغالطات التطبيق مع النداءات الاحتلالية المعلنة من نشر الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة وما إلى ذلك باتت مكشوفة لدى الشعب العراقي وشعوب المنطقة حتى ان قادة الاحتلال صرحوا بذلك فهذا هو الميجور تشاد كويل الذي عمل مستشارا لوحدة عسكرية في بغداد تابعة للحكومة الحالية يقول عن أدوات الاحتلال الأمريكي:(عندما تقترب منهم، فإنهم سيصارحونك بأنهم يعتقدون ان فكرة الديمقراطية وممثلي الشعب فكرة مثيرة للسخرية.)
اذن بات الامر مكشوفا ان هؤلاء وسادتهم يبطنون عكس ما ينطقون به ولذلك فان نداءاتهم لن تجد صدى في جموع العراقيين مهما تحالفوا ومهما تآمروا .
بقي ان نقول ان القوى الرافضة للاحتلال بثباتها على ثوابتها وبنداءاتها الصادقة التي انطلقت من أعماق الأصالة العراقية وجدت لها محلا في قلوب العراقيين فلم يعد القول بلا للاحتلال يحتاج إلى مزيد شرح أو تحليل ولم يعد كذلك قولنا لا للدستور يحتاج إلى مزيد درس أو تعليل فهذه الثوابت غدت بديهيات الانتماء للعراق بل ان قولنا ان المحتل لن يبني بلدا صار حقيقة ملموسة أما القول بان العملية السياسية في ظل الاحتلال ليست مركب السلامة فقد أصاب كبد الحقيقة التي باتت تقض مضاجع المحتلين وأدواتهم المستهلكة ومشروعهم المتداعي.
نداء الفاشلين بلا إجابة ...كلمة البصائر
