-9-
مناسبتان أخريان تحدث فيها السياسيون العراقيون من داخل المنطقة الخضراء عن انتقال السيادة، وحصول العراق على السيادة المطلقة، المناسبة الاولى انطلقت على اوسع نطاق بعد التوقيع على الاتفاقية الامنية بين الحكومة التي صنعها الاحتلال الاميركي والادارة الاميركية والتي تم التوقيع عليها بتاريخ(27/11/2008)، ولأن جميع فقرات الاتفاقية تصب في مصلحة المحتل الاميركي، وتحرم ملايين العراقيين من التعويضات التي يستحقونها نتيجة للجرائم التي لاتعد ولاتحصى التي ارتكبها الجيش الاميركي بحق ابناء العراق، اضافة الى بنود الاتفاقية الخطيرة الاخرى، لذلك فان سياسيي المنطقة الخضراء سارعوا الى اطلاق سيول من التصريحات الابتهاجية، وقالوا انها(المرة الاولى) التي يحصل فيها العراق على(السيادة)، والمشكلة ان ذات التصريحات عن حصول العراق على(السيادة الكاملة) كانت قد اطلقت من قبل ، الا انهم في كل مرة يجدون الغطاء الذين يعتمدوه في الحديث عن(استعادة السيادة) وفي هذه المرة، أرادوا التغطية على اتفاقية بيع العراق واسقاط حقوقه القانونية، والذهاب الى ترويج كذبة السيادة الكاملة، وقالوا في سياق احاديثهم عن السيادة، ان القوات الامريكية ستنسحب من المدن والطرقات، إلا ان العراقيين اكتشفوا ان هذا الكلام ليس بأكثر من كذبة ممجوجة، ومرت الاسابيع والاشهر، ولم تغادر القوات الاميركية المدن والشوارع، وواصلت عمليات الاعتقال والدهم وقتل العراقيين، وتبين ان الحدث عن حصول العراق على السيادة، لاعلاقة له بما يجري على ارض الواقع.
المناسبة الثانية، التي اطلق فيها رئيس الوزراء خطابه وتصريحاته الواسعة عن حصول العراق على(السيادة الكاملة غير المنقوصة)، جاء في الحادي والثلاثين من اغسطس الماضي 2010، وهو اليوم الذي حدده الرئيس الاميركي باراك اوباما عن سحب القوات القتالية الاميركية من العراق، وفي هذه المرة تحدث سياسيو المنطقة الخضراء عن اختفاء القوات القتالية من جميع مدن وشوارع العراق، إلا ان العراقيين تفاجأوا بانتشار الدوريات الاميركية في الكثير من مناطق العراق.
وانكشفت هذه الكذبة، عندما تعرضت دوريات اميركية الى هجمات عديدة من قبل المقاومة العراقية، وتكبدت خلالها خسائر كبيرة، ويتحدث العراقيون عن وجود دوريات قتالية امريكية في العديد من المناطق، كما ان الحكومة العراقية سارعت الى طلب دعم القوات الاميركية لمجابهة المهاجمين الذين شنوا هجوما على مقر قيادة بغداد في مقر وزارة الدفاع القديم في الباب المعظم وسط بغداد.
ان المرء، يكتشف بكل سهولة، ان كل ماتحدثوا به عن السيادة منذ بداية تشكيل مجلس الحكم صيف2003 وحتى الان، ليس بأكثر من كذبة حاول تسويقها الاميركيون من خلال ذؤاباتهم وذيولهم، الا ان العراقيين والرأي العام، يدركون ان المهزومين والمأزومين والفاشلين، سرعان مايلجأون الى الكذب، وكلما زادت هزيمتهم كلما لجأوا الى تكرار اكاذيبهم.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy_(at)_yahoo.com
السيادة في العراق...وليد الزبيدي
