الميل الى القول أن الاحتلال جاء للعراق لتغيير سلوك النظام السابق سواء بالتفكير او الممارسة او الانجازات او محاولات العبث بالامن العربي هي اقوال متهافتة ومن يعتقد ذلك فهو لا يخرج عن دائرة التهافت نحو الاحتلال.
فسلوك العراق منذ بداية التاريخ كان ذا طابع عنيف فكرا وعقيدة وعملا، فكان بذلك اول الدول العربية التي حافظت على وجودها وعلى هويتها من جميع الهجمات والاحتلالات التي مرت عليها والبالغة اكثر من اثني عشر احتلالا كان في كل مرة يخرج منها معافى وسليماً, ومقارنة بهذا فإن أوروبا مرت بأكثر من الفين وأربعمائة حرب خلال عبورها التاريخ ولم تسلم أوروبا من الحروب سوى مائتين واربعين يوما، فقضية السلام التي جاءت اميركا وبريطانيا لتشيعها في العراق هي خرافة وتزوير للعقل العراقي ومحاولة طمس هذا التاريخ الممتد عبر ثمانية آلاف عام كان العراق خلالها قد ارسى وجود حضارة عالمية لم تستطع اميركا وبريطانيا هضمها، ولعل من أسوأ ما سوق على العقل العراقي هو ان انظمته المتتالية لا تريد للعراق خيرا.
والعراقيون يدركون عظمة تاريخهم وهويتهم ووجودهم، ويدركون اهمية بلادهم عربيا وعالميا وما يمتلكه من خيرات انعكست ايجابا ولاول مرة في تاريخ العراق على الشعب فلم يجوع أو يعطش أو يعاني من مشكلات اجتماعية او علاجية في ظل النظام الذي ادعو انه غير شرعي ويجب تغيره.
أما وقد أفسد المحتل الامريكي كل انجازات العراق سابقا ولاحقا وهدموا وجوده وحطوا من هويته ونهبوا خيراته وأعادوا العراق الى عهود التخلف، أما وقد حصل كل ذلك فما رأي بعض العراقيين الذين يتهافتون على الحكم سواء بيد امريكية او ايرانية؟ لقد كذب هؤلاء المتهافتون على الحكم والذين يصل درجة تهافتهم انهم يقولون اما نحن واما العراق فهل وصل العراقيون الى هذا الحد الذي يكذبون به تاريخهم وانجازاتهم وهويتهم ويستسلمون للانانية والشخصانية البغيضة.
و هنا نسأل أن من يفضل الانانية على مصلحة بلاده هل يمكن أن يخدم بلاده ويكون مخلصا لها أم يريد الحكم لمصالح ايرانية وامريكية؟ وبمعنى اخر هل لا يزالون يتآمرون على العراق؟ هل تستقيم شخصية العراقي ونفسيته في ظل من يريد الحكم لمصالحه ومصالح الدول التي ينتمون لها؟
ان تاريخ العراق وانجازاته عبر التاريخ يتحدث عنها العراقيون بفخر حتى ان امريكا المحتلة وضعت في حسبانها العقلية العلمية العراقية.
العراق بتاريخه وشخصيته وثرواته وشعبه المقاوم لا تستطيع قوة في الارض التنكر له أو تكذيب انجازاته أو محو شخصيته والازمة العراقية حول الديموقراطية والدستورية وتشكيل الحكومة لا تعدو أن تكون ازمة ولابد ان تمر، والذين يكذبون ما هو العراق هم طارئون في التاريخ ولا اهمية لما يزعمونه حول العراق متناسين أن الهجوم الامريكي على الفلوجة وقتل عائلة بكاملها دليل يفضح العراقيين القائلين بالاستقلال والتحرر والانسحاب الامريكي.
هل يكذّب العراقيون تاريخهم د. جلال فاخوري
