ليس ثمة ما يشير إلى انفراج في أزمتهم المستدامة وتناحرهم من اجل المناصب والاستحواذ على منصة الحكم الصوري، بل ان الانشقاق بدا واضحا حتى بين أطراف الصف الواحد الذين تداعوا في فترة ما ليجتمعوا كسحرة فرعون في لحظة تصديهم لموسى عليه السلام فكان اجتماعهم لغرض وغاية لم تكن خافية على أي متابع للشأن العراقي .
ورغم ان منهج الاحتلال ومن جاء معه لم يتبدل ولم تعتريه أية بوادر مراجعة إلا أنهم بمجموعهم إنما يمثلون تيارا انتهازيا ركب موجة التغيير وتطابقت منفعتهم بمخططات المحتل فراحوا مرة يدعون رفع المظلومية وأخرى بادعاء التمثيل للمكون وثالثة بتمثيل الطوائف ورابعة بالإفصاح عن أغراضهم من وراء هذا الحراك السياسي المزيف بإرادة التقسيم والفدرلة.
واجهتهم كما واجهت المحتل نفسه باعتبارهم بمركب واحد عواصف أبناء العراق وتصديهم البطولي لكل مشاريع التقسيم والتشتت والتخدير فطاشت بهم وبمخططاتهم إرادة أبناء العراق.
آخر تلك العواصف التي عرتهم وعرت أسيادهم الأمريكان مسوقي الديمقراطية القشرية والقسرية فاسدة الثمار كما هو واضح من نتاجها تقرير منظمة العفو الدولية الذي كشف عن عشر ما يتعرض له العراقيون على أيدي جلاوزة الديمقراطية الأمريكية لكل من يرفض مشروعها بل الأنكى والأمر ان هذه القوات الحكومية لا تقوى على المواجهة بل إنها تخصصت بالاستقواء على المعتقلين ممن لا حول لهم ولا قوة بعد ان عصب أعينهم وكتف ايديهم وارجلهم ليذيقوهم مر العذاب لأخذ الاعترافات القسرية تحت التعذيب ليرسموا صورة نشوة وفورة كاذبة خادعة بأنهم سيطروا على الجهات الأربع بعد سيطرتهم على العراق وأهله.
جوبه التقرير باستهجان واستنكار الجهات الحكومية والأحزاب المؤتلفة فيها مع ان منهم من صرح بان من استهجن تقرير المنظمة كان في سابق عهده يعول عليها في تبرير احتلال العراق فكيف كانت ذات مصداقية يوم كنتم تستجدون إدراج تقاريركم المفبركة فيها واليوم أضحت ليست محايدة وليت ذات مصداقية!.
من هنا يعرف المتابع لمسيرة هذه الشرذمة التي تسلطت على العراقيين بانها تتعامل مع الشعب بمبادئ مكيافيلي وان الناس بلهاء لا يفقهون شيئا بل ان اصدق توصيف يمكن ان ينطبق على هؤلاء بانهم سفسطائيون يقلبون الحق باطلا والباطل حقا لا يلتزمون ثوابت يمكن الاحتكام إليها .
التقرير يصف صفحة من صفحت احتلال العراق ليست بعيدة عن منهجية المحتل في إدارة وجوده في العراق فالمراد هو تركيع العراقيين وقبولهم بالواقع المفروض عليهم ومع انه تحدث عن حقائق لا يمكن ان يختلف عليها اثنان من العراقيين ممن ينتمون إلى تربة هذا الوطن إلا انه جوبه بسيل عارم من التكذيب والتورية وإلصاق التهم وفبركة التصريحات المموهة عن حقيقة ما يجري في السجون الحكومية السرية منها والمعلنة ومثلما هو معلوم ومعروف عن منهجية هؤلاء في معالجة مثل هذه الهزات أطلقوا مؤخرا خبر تعويض جنود الاحتلال بأربعمائة مليون دولار لمن تضرر منهم نفسيا وهو سخرية واستهتار يراد منه طمس التفاعل مع التقرير الفاضح لأفعالهم أولا، وثانيا لتطبيق منهجية المحتل في سلب وتكبيل العراق بمعاهدات أمنية وتعويضية واستثمارية بعيدة المدى وترسيخ مفهوم تعويض الجلاد على حساب الضحايا.
بقي ان نقول ان العراق بلد صعب لا يهنأ به محتل غاصب ولا تتمدد به قوة إقليمية مهما تعددت أدواتها وان شعبا تصدى لاعتى قوة في العالم لقادر بقوة الله ان يزيحها عن أرضه مهما طال الأمد وان بشائر النصر والتمكين لاحت في الأفق بفشل مشروع المحتل واندحاره بسحب قواته تحت جنح الظلام وتهالك صفحته الاحتلالية بشقها السياسي بالشقاق والتناحر فيما بينهم ووضوح الأمر للشعب بان المخادعة الكبرى التي أرادها المحتل بالصفحة السياسية المؤتمرة بأمره لم تكن معنية لا من قريب ولا من بعيد بما يعانيه الشعب فالتناحر والجدال المستمر لسبعة أشهر وهو مرشح للمزيد وربما يفضي إلى حرب أهلية طاحنة تعيد لهم ميزة استمرارهم للبقاء على قيد السلطة على حساب دماء العراقيين وآلامهم ،هذا التناحر لم يكن بسبب برامج انتخابية او تقديم خدمات وإنما للبقاء من اجل الاستزادة من دماء العراقيين. فيا عراقيون هل انتم منتهون؟
متهالكون متناحرون... سيبقى حالهم ...كلمة البصائر
