هيئة علماء المسلمين في العراق

ملامح فشل المشروع الأميركي في العراق... نبيل نوفل
ملامح فشل المشروع الأميركي في العراق... نبيل نوفل ملامح فشل المشروع الأميركي في العراق... نبيل نوفل

ملامح فشل المشروع الأميركي في العراق... نبيل نوفل

عندما شنت الإدارة الأميركية السابقة بقيادة الرئيس الأميركي جورج بوش الابن عدوانها على العراق منذ سبع سنوات، أطلقت مجموعة من الاتهامات والتلفيقات للعراق وفي مقدمتها امتلاكه أسلحة دمار شامل وثبت فيما بعد، أي بعد تدمير العراق، أنها كذبة كبرى! وانطلاقاًَ من قاعدة اكذب اكذب يصدقك الناس، تحاول اليوم إدارة الرئيس أوباما، الاستمرار في نفس اللعبة من خلال محاولتها إقناع العالم أنهم ينسحبون من العراق ويعيدون للعراق استقلاله وسيادته.‏

والمتابع للأمور يجد أن ما أشبه اليوم بالأمس، والفرق هو أن الذي كذب عند احتلال العراق منذ سبع سنوات كان لونه أشقر أما الذي يكذب اليوم فإن لونه أسود!‏

هذا هو الواقع، فاللعبة مازالت مستمرة ولو أجرينا جردة حساب بسيطة بما فعله الأميركيون الغزاة وأعوانهم والقوى الداعمة لهم، وما هو وضع العراق اليوم في ظل الانسحاب الشكلي والوهمي الحالي الذي تدعيه الإدارة الأميركية فنجد أن الاحتلال تسبب في قتل أكثر من مليون مواطن عراقي وشرد أكثر من أربعة ملايين كما أنه أوقد الأحقاد الطائفية والعرقية بين أبناء الشعب الواحد، وغذا الفتنة ونزعة التقسيم ودمر البنية التحتية للبلد، وقتل العلماء والمبدعين ومارس أبشع الإهانات الأخلاقية بحق الشعب العراقي، كما أنه سرق ثروات العراق وفي مقدمتها النفط، وسيطر على حقول النفط وعقد اتفاقات مع الحكومة التي صنعها لتتنازل له عن الثروة الوطنية للعراق، من خلال نهبه لأكثر من 60٪ من نفط العراق، وكما تدل الوقائع أن الجنود الأميركيين الباقين عى أرض العراق والذين يتجاوز عددهم خمسين ألفاً هم حراس منابع وحقول النفط. هذا إلى جانب نهبها وتدميرها لتراث وحضارة العراق وآثاره. هذا غيض من فيض مما فعله المستعمرون الغزاة في بلاد الرافدين.‏

بعد هذا، هل هناك عاقل يقول: إن هناك سيادة للعراق وأن ما فعله الأميركيون كان على طريق استقلال وحرية العراق؟‏

إن ما جرى هو استلاب وتدمير للحضارة وسرقة للثروات وتدمير لقوة العراق، وإخراجه من حالة الصدام مع القوى الاميركية والصهيونية وهذا ما يدعونا للقول إنه لا سيادة للعراق اليوم، على الصعيد السياسي ولا الاقتصادي ولا العسكري ولا في أي مجال آخر.‏

هناك مجموعات ترتبط بشكل أو بآخر بقوى خارجية تحولها وتدفعها وتحركها كما تشاء خدمة لمصالحها وأهدافها من أجل الحفاظ على الواقع القائم، أي إبقاء العراق مشلولاً مهيض الجناح فاقداً لدوره الإقليمي العربي والدولي، وأداة طيعة بيد اللاعبين الدوليين وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية، فالعراق اليوم وأن تخلص من الاحتلال العسكري جزئياً فهو واقع لا محالة في الاحتلال السياسي وفاقد لسيادته وقراره المستقل فهو لا يستطيع أن يشكل حكومة بإرادة شعبه ولا يستطيع أن يشكل برلمانا حرا بإرادة شعبه ولا يستطيع أن يشكل جيشاً وطنياً ولا أن يقيم علاقات مع أشقائه إلا حسب ما ترغب واشنطن والسيدة كلينتون وجون بايدن وغيرهم من أقطاب الإدارة الأميركية.‏

إن ما يجري اليوم في العراق هو لعبة جديدة يمارسها المحتلون لذر الرماد في العيون فهم مازالوا محتلين للعراق حيث ترغب واشنطن في زيادة أعداد قواتها بشكل أطلق عليه «جيرمي لتسكهيل» في مقال له في جريدة الغارديان اسم «المواجهة القادمة» وهو الذي كشف دور شركة بلاك ووتر الأميركية الأمنية وممارساتها الوقحة في العراق عبارة عن عشرات المقاولين الذين يحطون في العراق لأغراض مجهولة وترغب وزيرة الخارجية الأميركية السيدة كلينتون في مضاعفة أعداد المقاولين العسكريين العاملين لمصلحة وزارة الخارجية من 2700 إلى 7000 عنصر ليتم تمركزهم في مواقع عراقية ثابتة والهدف المنتظر من الاستعانة بعناصر تأتي من خارج العراق لبقاء الاحتلال واضحا من خلال تولي هذه العناصر القيام بجولات في العراق لإحكام السيطرة على الأراضي العراقية ولا ننسى حجم السفارة الأميركية الموجودة على الأراضي العراقية وامتلاكها جيشا كبيرا من الموظفين الذين هم بطبيعة الحال جواسيس وعملاء.‏

ولقد أكد الكثير من المحللين أن بدعة الانسحاب الأميركي من العراق لن تعيد للعراقيين وطنهم لأنه انسحاب وهمي وكاذب وخادع.‏

إن المرحلة التي تعيشها الولايات المتحدة اليوم في العراق والسياسات التي تتبعها دليل على إفلاسها وفشلها في إخضاع الشعب العراقي عسكرياً لذلك تحاول الانتقال إلى سياسة إعادة هيكلة النظام من خلال إقامة حكومة عميلة مصطنعة من الذين باعوا وطنهم وارتضوا لعب دور السمسار والعميل وإصباغ صفة الحكومة الوطنية عليهم ليكونوا اتباعاً ينفذون السياسة الأميركية الاستعمارية والصهيونية ويعملون على تحقيق المصالح الأميركية ويرون بعيون السيدة كلينتون.‏

أضف تعليق