هيئة علماء المسلمين في العراق

قراءة في تقرير منظمة العفو الدولية حول العراق....د . خالد المعيني
قراءة في تقرير منظمة العفو الدولية حول العراق....د . خالد المعيني قراءة في تقرير منظمة العفو الدولية حول العراق....د . خالد المعيني

قراءة في تقرير منظمة العفو الدولية حول العراق....د . خالد المعيني

جاء تقرير منظمة العفو الدولية السنوي حول العراق ليدق آخر مسمار في نعش ما يسمى بالديمقراطية الأمريكية في العراق ، فبعد سبع سنوات من (التحرير) يأتي هذا التقرير ليكشف عن حجم الإساءة والتدمير التي تعرض لها الشعب العراقي في ظل الاحتلال وحكوماته المحلية المتعاقبة ، ولتضيف صفحة سوداء جديدة في سجل جرائم الولايات المتحدة البشعة بحق الشعوب . لقد رسم هذا التقرير بالوثائق والصور والأرقام صورة قاتمة ومأساوية عن المجازر والجرائم الأمريكية في العراق والتي تتعارض مع أبسط معايير حقوق الإنسان طبقا للقوانين الدولية والإنسانية ، ويمكن تصنيفها طبقا لذلك على إنها جرائم حرب وإبادة إنسانية ، بل إن التقرير يطالب بفتح تحقيقات مستقلة ، وإحالة المتسببين بهذه الجرائم والفظائع سواء كانوا من قوات الاحتلال الأمريكي أو المسؤولين في الحكومة العراقية  إلى المحاسبة والمسائلة القانونية من قبل جهات غير منحازة ومحايدة .
  إن أخطر ما تضمنه هذا التقرير إضافة إلى تصنيف الجرائم ،هو نسبة وعدد السجناء والمعتقلين والأسرى لدى القوات الأمريكية والحكومية منذ سنين دون محاكمة أو توجيه تهمة لهم ، حيث بلغ عددهم ثلاثين ألف معتقل وأسير كما ورد في التقرير، رغم إن عدد المعتقلين الإجمالي يتجاوز المئة ألف معتقل يواجه الكثير منهم تهمة " 4 / إرهاب " ، وهو مصطلح فضفاض وقانون وضع في ظل الاحتلال ليس المقصود به الإرهابيين الحقيقيين الذين يستهدفون أبناء الشعب العراقي وفي مقدمتهم الجنود والمرتزقة الأمريكيين الذين يتمتعون بحصانة قانونية تحول دون محاكمتهم أو اعتقالهم ، وإنما استخدمته  قوات الاحتلال للحد من مقاومة الشعب العراقي من خلال اعتقال المقاومين العراقيين وقمع الوطنيين المناهضين لمشروع الاحتلال الأمريكي  للعراق . لقد تراوحت الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان التي وثقها هذا التقرير ما بين الاعتقال غير القانوني والاختفاء ألقسري وسوء المعاملة وغيرها من الجرائم التي تنطوي على انتهاكات حقوق الإنسان على يد القوات الأمريكية واستمرت لاحقا على يد القوات الحكومية العراقية التي عملت تحت إشراف القوات الأمريكية, حيث سلط التقرير الضوء على بعض أساليب التعذيب الوحشية التي يتعرض لها الأسرى والسجناء والمعتقلين والتي شملت الاغتصاب أو التهديد بالاغتصاب وثقب الجسم بمثقاب كهربائي ، والضرب بكيبلات الكهرباء وخراطيم المياه والتعليق فترات طويلة بواسطة الأطراف والصعق بالكهرباء لأجزاء حساسة من الجسم وتكسير الأطراف ونزع أظافر القدمين والخنق بحشر الرأس في كيس بلاستيكي . 
    يعد هذا التقرير بمثابة وثيقة دولية لإدانة الادعاءات الأمريكية بالديمقراطية وحقوق الإنسان ويضعها في موقف المتهم والمدان, كما ويدين كافة المنظمات العربية والإسلامية على صمتها ( والساكت عن الحق شيطان أخرس ) بل وسمسرة بعضهم مع حكومات الاحتلال وفي مقدمتهم جامعة الدول العربية التي تحاول بخلاف ميثاقها عقد القمة العربية القادمة على أرض العراق المدنسة بالاحتلال والغارقة بدماء ملايين الضحايا ، وإذا كان الشعب العراقي اليوم مغلوبا على أمره فإن طبيعة هذه الجرائم كونها ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم الزمني ، وستتم ملاحقة كافة مجرمي الحرب على العراق التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية دون مسوغ أو غطاء شرعي وقانوني ، سواء كانوا أجانب أم عراقيين  ممن تواطأ معهم.

أضف تعليق