هيئة علماء المسلمين في العراق

السيادة في العراق .. وليد الزبيدي
السيادة في العراق .. وليد الزبيدي السيادة في العراق .. وليد الزبيدي

السيادة في العراق .. وليد الزبيدي

-4-. في كتابة (سنة أمضيتها في العراق) حسم بول بريمر اي حديث عن ما أسماه البعض بـ(الحصول على السيادة) منذ بداية الغزو الاميركي في ربيع عام 2003، حتى اخر ساعة امضاها بول بريمر في العراق، قبل هروبه من المنطقة الخضراء يوم (28/6/2003)، قبل يومين من الموعد النهائي الذي تم تحديده في الثلاثين من يونيو من ذلك العام، اذ ان بريمر كان يعيش حالة من الخوف والهلع، فالمنطقة الخضراء، التي حاولوا تحصينها لم تسلم من قصف شبه يومي بالصواريخ، حيث واصلت المقاومة العراقية استهداف السفارتين الاميركية والبريطانية، ولم يعطوا فرصة لبريمر وزمرته للراحة، فالصواريخ تتساقط في ساعات الصباح وعند أذان الفجر، ومع غروب الشمس وبعد منتصف الليل، وعبر عن حجم الهلع والخوف الذي عشعش في داخل بول بريمر في تصريح مقتضب لاحدى الفضائيات الاميركية قبل اسبوعين من مغادرته العراق، فقد توجهت القناة الامريكية بسؤال لبول بريمر عن اول عمل سيقوم به عند وصوله الى الولايات المتحدة عائدا من العراق، وربما تصور الكثيرون انه سيحتفل امام قادة البيت الابيض والبنتاجون، واعتقد اخرون، انه سيلقي محاضرات عن ايامه التي قضاها في العراق، وربما يعلن عن برامج ترفيهية وزيارات الى الجامعات الامريكية، ويتحدث امام الطلبة والدارسين عن ايام زاخرة بالانجازات والفرح والابتهاج داخل العراق، إلا ان بريمر اجاب بكل صراحة ووضوح، ولم يتردد لحظة واحدة في قول الحقيقة، اذ اجاب فورا ردا على السؤال الذي وجه اليه عن اول عمل سيقوم به عند عودته الى الولايات المتحدة بعد انتهاء عمله في العراق. قال بالنص: (سأحاول أن أنام وأرتاح في فراشي).
ربما استغرب البعض هذا الجواب، الا ان جميع القاطنين في المنطقة الخضراء وفي بقية احياء العاصمة العراقية، لم يستغربوا ذلك الجواب، لان بول بريمر عاش اياما عصيبة، فهو غير قادر على التمشي داخل حدائق وشوارع المنطقة الخضراء، فالصواريخ التي تطلقها المقاومة العراقية، تأتي بلا موعد وفي كل وقت، وتسقط هنا وهناك، وهو غير مستعد لذهاب جسده على شكل اشلاء ممزقة متناثرة كما يحصل يوميا لجنود وضباط ومدنيين امريكيين تستهدفهم المقاومة العراقية بأسلحتها المختلفة.
ان جواب بول بريمر كشف عن ورطة ومأزق لاشبيه له خلال الاشهر التي عاشها في العراق منذ الاسابيع الاولى التي اعقبت وصوله بتاريخ (13/5/2003) الى بغداد خلفا للجنرال جي جارنر، حتى هروبه على وجه السرعة في الثامن والعشرين من يونيو 2004، وفضل ان يقتصر حفل توديعه على اربعة اشخاص فقط،، فهو يريد الاستعجال بمغادرة اجواء العراق، التي ادرك انها ستحرق بعده الكثير من رؤوس الجيش الامريكي وغيرهم.

أضف تعليق