هيئة علماء المسلمين في العراق

مأساة المعتقلين العراقيين بين سجون الاحتلال الغاشم والسجون الحكومية سيئة الصيت
مأساة المعتقلين العراقيين بين سجون الاحتلال الغاشم والسجون الحكومية سيئة الصيت مأساة المعتقلين العراقيين بين سجون الاحتلال الغاشم والسجون الحكومية سيئة الصيت

مأساة المعتقلين العراقيين بين سجون الاحتلال الغاشم والسجون الحكومية سيئة الصيت

يعاني المعتقلون العراقيون الذين نقلوا مؤخرا من السجون التي كانت تشرف عليها قوات الاحتلال الامريكية الى السجون الحكومية، من مشكلات جمة بينها الخوف من الممارسات التعسفية والانتهاكات الصارخة التي تنتهجها الاجهزة الحكومية المسؤولة عن تلك السجون . وعزت صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير لها نشر أمس الاول الثلاثاء اسباب خوف المعتقلين الى انوع التعذيب السادي الذي تتمارسه عناصر الاجهزة الحكومية ضدهم لاسيما وان قوات الاحتلال لم تسع  للحصول على ضمانات من الجانب الحكومي بوجوب التعامل الانساني مع هؤلاء المعتقلين.. معربة عن اسفها الشديد بان الاجهزة الحكومية تمارس نفس الاساليب الوحشية الشنيعة التي كانت تستخدمها قوات الاحتلال ضد المعتقلين .

واعادت الصحيفة الى الاذهان ما تعرض له المعتقلون العراقيون في سجن ابي غريب سيء الصيت من انتهاكات صارخة وتعذيب واذلال جنسي قبل ان تنكشف تلك الفضائح التي يندى لها جبين الانسانية في عام 2004.. مؤكدة ان الاساليب المتبعة في عمليات التعذيب تتضمن: الاغتصاب أو التهديد بالاغتصاب والضرب بالكيبلات او الصوندات الثقيلة وتعليق المعتقلين من الاطراف، ونزع اظافر القدمين واليدين، وتعريض الاعضاء التناسلية للصدمات الكهربائية، وثقب اماكن معينة من الجسم والخنق بالاكياس البلاستيكية، واجبارهم على الجلوس فوق القناني الزجاجية المكسورة.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن منظمة العفو الدولية قولها ان اعداد المعتقلين العراقيين من دون محاكمة ارتفع الى ثلاثين الفا بعد تسليم القوات الامريكية عشرة الآف معتقل الى الاجهزة الحكومية اغلبهم من المتهمين بدعم المجموعات المسلحة المناهضة للاحتلال والحكومة الحالية .

واستشهدت الصحيفة بحالة احد المعتقلين الذي يدعى ( رامز شهاب احمد ) البالغ من العمر 68 عاما ، والذي تم احتجازه في السابع من كانون الاول عام 2009 ونقل الى السجن السري الحكومي في مطار المثنى القديم غرب العاصمة بغداد.. موضحة ان ( رامز احمد ) بقي في حجز انفرادي حتى اواخر آذار من العام الماضي ثم تم تسليمه هاتفا وابلغ بوجوب الاتصال بزوجته في لندن لاحضار رشوة بقيمة خمسين الف دولار امريكي، لضمان اطلاق سراحه.

وقالت ان ( رامز ) نقل الى سجن آخر وتمكن موظفون من القنصلية البريطانية من زيارته، حيث روى لهم ما تعرض له من تعذيب وحشي في سجن المثنى،  وهي روايات تتوافق مع ما نقلته منظمة العفو الدولية.. مشيرة الى ان المعتقل رامز شهاب احمد الذي كان قد لجأ الى بريطانيا عام 2000، قد خاطر بالعودة الى العراق العام الماضي من اجل اطلاق سراح ابنه ( عمر ) الذي اعتقل في ايلول الماضي، لكن الاثنين اعتقلا وعُذبا واجبرا على توقيع اعترافات بجرائم لم يرتكباها .

من جهتها، تساءلت صحيفة " كريستيان ساينس مونيتور " الامريكية في عددها ليوم الثلاثاء الماضي ان كانت امريكا متواطئة في التعذيب وسوء المعاملة التي يتعرض لهما المعتقلون العراقيون .. مؤكدة ان تحويل الاف المعتقلين من السجون الامريكية الى السجون الحكومية سيئة السمعة يعد خرقا للقانون الدولي ومشاركة فعلية في نشر ثقافة التعذيب وتعريض السجناء الى سوء المعاملة.

واشارت الصحيفة الى ان تقرير منظمة العفو الدولية الذي حمل عنوان " نظام جديد، والانتهاكات نفسها : الحجز غير القانوني والتعذيب في العراق " انتقد بشدة قوات الاحتلال الامريكية لتسليمها معتقلين الى نظام افسدته ثقافة الحصانة والافلات من العقوبة .. مؤكدة وجود نحو ثلاثين ألف معتقل تم حشرهم في سجون مكتظة لا تسعهم.

ويرى تقرير المنظمة الدولية الذي جاء في (59 ) صفحة انه ليس هناك اية مبررات لإبقاء آلاف المعتقلين في السجون ومراكز الإعتقال في مثل هذه الاوضاع السيئة لسنوات بدون تهمة أَو محاكمة .. مؤكدا ان العديد من الذين المعتقلين عانوا وما زالوا يعانون من التعذيب والمعاملة السيئة من قبل القوات الأمنية الحكومية ، وسيبقون عرضة لمخاطر هذه الإنتهاكات.

واوضحت الصحيفة الامريكية ان ثقافة الافلات من العقوبة اصبحت سائدة بسببب تواطؤ المسؤولين في الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال.. موضحة ان القانون الدولي يمنع امريكا من نقل سجناء الى مرافق أو بلدان يكونون فيها عرضة لمخاطر التعذيب او مواجهة انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان.

وأكدت الصحيفة في ختام مقالها ان ما تسمى اتفاقية " صوفا " التي وقعتها الحكومة الحالية مع واشنطن نهاية عام 2008 لم توفر حماية للمعتقلين الذين ينقلون الى السجون الحكومية ، على الرغم من ان الادارة الامريكية تدرك تماما اساليب التعذيب والمعاملة السيئة اللذين بقيا شائعين في السجون والمعتقلات التي تشرف عليها القوات الامنية الحكومية.

وكالا ت +    الهيئة نت    
ح

أضف تعليق