سيدفع العراق ما قيمته (400) مليون دولار تعويضا لعدد من (الأمريكيين) المساكين (،) الذين أصيب بعضهم بالهلع بسبب احتلال العراق الكويت عسكريا في العام ,1990 والغريب أن القصة لم تثر ما كان يجب ويتوجب أن تثيره من تساؤلات عن التعويضات الواجب دفعها لشعب العراق عما قاساه وعانى منه منذ الحصار الذي فرض عليه عام 1990 وحتى اليوم ،
ومن ذلك تعويضات الضحايا الذين فقدوا أرواحهم والعائلات التي فقدت من كان يعيلها - تعويضات أطفال العراق عما أصابهم ليس فقط نفسيا بل من أمراض سرطانية ومن تشوهات خلقية.. من يعوض نساء عراقيات هن أكثر من مليون أرملة ومثلهم من الثاكلات بسبب الغزو الأمريكي - البريطاني للعراق؟.
من يعوض من تم الاستيلاء على ممتلكاتهم منذ الاحتلال من العراقيين الذين تشردوا في أصقاع الأرض؟. من يعوض مئات من أبناء العرب عامة ومن الفلسطينيين خاصة الذين فقدوا أحبتهم وفقدوا نعمة الأمن والأمان وتشردوا مرة أخرى - من المخيمات إلى أركان الأرض - حيث تبعثروا بين شمال النصف الشمالي من القارة الأمريكية (كندا) وجنوب النصف الجنوبي من القارة ذاتها (تشيلي) وبين النصف الجنوبي من أوروبا (ايطاليا) والشمالي القصي من أوروبا (السويد والنرويج)؟. عدا الذين مضوا إلى (استراليا والى ماليزيا وحتى الصين)؟.
من يعير اهتماما لنسوة عراقيات فقدن الأخ والزوج والابن؟. من يعير اهتماما بالصحة النفسية لأطفال عراقيين يخشون - حتى في بلاد غير بلاد وادي الرافدين أن يذهبوا إلى الأسواق خشية أن تنفجر سيارة (مفخخة) ويرتعدون فرقا حين يسمعون (انفجار فتيشة) في مناسبة من المناسبات؟.
من يعوضهم عما رأوه من حزن ومن مآسي القتل؟. أطفال ستبقى صور جنود الاحتلال الأمريكي محفورة في ذاكرة كل منهم حتى الموت مهما طال بهم العمر. هل أتاكم حديث قتل طفل عراقي من قبل جندي أمريكي في سوق (الدورة) لأن الطفل كان يحمل لعبة بلاستيكية (رشاشة) ليكون جزاء والده رؤيته يقتل دون أن يقدر إلا على البكاء؟. وهل أتاكم خبر الصبي ابن الخامسة عشرة الذي تلقى رصاصة أمريكية في الظهر وهو يجري نحو بيت معلمته لكي يحصل منها على نسخة من أسئلة مفترضة (للغة الانكليزية) لمجرد انه كان يركض بمحاذاة طابور عسكري أمريكي؟.
من يعوض مليون ونصف المليون أسرة عراقية تضررت ماديا ونفسيا ومعنويا بسبب احتلال الولايات المتحدة للعراق؟.
مبلغ (400) مليون دولار يفرضها (حكم القوي المحتل) على العراق الأسير - وذلك لكي تطيب أنفس الأمريكان الذين ذعروا ساعة عرفوا أن الكويت احتلت فخافوا - اجل مجرد إحساس كاذب بالخوف - على أنفسهم: أي عدالة هذه وأي مهزلة؟. كم مليارا خسر العراقيون من ثرواتهم التي نهبت بسبب الاحتلال - عدا عن الأرواح وفقدان الأمن وعدم الشعور بالطمأنينة والخشية على النفس والمال من الجار وحتى من القريب - نتيجة ما أجج الاحتلال وزرع من أحقاد ومن مشاعر ومن كل ما قلب حياة العراقيين وهدد أمنهم ووجودهم في عراق سيد ومستقل وواحد؟.
من يعوض العائلات التي تضررت بسبب (اليورانيوم المنضب)؟. ومن يعوض الذين يدفعون حتى اليوم ضريبة (الفوسفور الأبيض) وضريبة التعذيب (سجن أبي غريب)؟.
لماذا لا تدافع حكومة المنطقة الخضراء عن (العراقيين) إن كانت فعلا (حكومة عراقية ومنتخبة)؟. أم أن واجبها هو أن تبصم على كل ورقة يقدمها إليها السفير الأمريكي (الذي هو المندوب السامي اليوم) ما يذكرنا بالمندوبين السامين البريطانيين والفرنسيين ايام الاحتلال والانتداب؟.
الإعلان عن الاتفاق الذي تم إبرامه لدفع 400 مليون دولار لأمريكيين تضرروا نفسيا من احتلال العراق للكويت أمر مثير للحزن والشجن والغضب ، ويطرح في المقابل مليون ونصف المليون من الأسئلة في وجوه القتلة المحتلين والذين أعانوهم والذين يتعاونون معهم ويمثلون مصالحهم وهم لا يقيمون أي وزن لشعب العراق ومشاعره وخسائره وتضحياته وشهدائه وآلامه الممتدة منذ آب 1990 وحتى اليوم.
العراق .. استمرار عرض تراجيكوميدي مُبكْ!... نواف أبو الهيجاء
